ساحة مواجهة مستمرة بين شبان من مخيم بلاطة وقوات الأمن الفلسطينية، ولم يتعد الأمر ابتداء تسليم خارجين عن القانون للأجهزة الأمنية، حسب محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، لكن القانون لم يطبق وفقا لروحه أو نصه حسب النائب الفتحاوي جمال الطيراوي.

عاطف دغلس-نابلس

دخلت أحداث مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية شهرها السادس وهي تراوح مكانها دون حل يلوح بالأفق رغم أحاديث عن خطوات جادة وفعلية بضرورة هذا الحل.

ومع شروع الأمن باعتقال المطلوبين ساءت الأحوال خاصة مع اندلاع مواجهات عنيفة لا تزال تدور بين الفينة والأخرى.

ويُصر محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب على موقفه بأن هؤلاء "خارجون عن القانون وأن اعتقالهم وملاحقتهم ستظل قائمة ما لم يسلموا أنفسهم، فبينهم تجار مخدرات وسلاح، وآخرون لهم علاقة باختفاء مواطن من المخيم، وأن منهم من تضاعف جرمه بإطلاق النار على الأجهزة الأمنية ومؤسسات المخيم وبيوته".

ويعتبر الرجوب ومن ورائه الأجهزة الأمنية أنهم ينفذون القانون، ويرفض شخصنة الخلاف أو ربطه بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، وأن بعض المطلوبين يتلقى دعما منه، وهو الأمر الذي ينفيه النائب عن حركة فتح بالمجلس التشريعي وأحد قيادات مخيم بلاطة جمال الطيراوي.

الرجوب قال إنهم ينفذون القانون رافضا شخصنة الخلاف (الجزيرة)

خلاف حول القانون
وينفي المحافظ الرجوب أن يكون أي من المعتقلين قد تعرض للضرب أثناء اعتقاله أو احتجازه، وقال إن من اعتقلوا لا يتجاوزون عشرة أشخاص وإن مثلهم أو أكثر بقليل بقي مطلوبا.

وتظهر نقطة الخلاف الأبرز في آليات تنفيذ القانون وفق الطرفين، إضافة للاعتقال على ذمة المحافظ الذي يُصر على أنه هام وضروري باعتباره ممثل الرئيس ومفوضا منه باتخاذ أي إجراء من شأنه ضبط الأمن وحقن الدماء.

لكن الطيراوي يرى أن "القانون يُوظف لخدمة المتنفذين بالسلطة والأجهزة الأمنية، الذين يريدون إخضاع المخيم وإفراغه سياسيا كما حدث باليرموك ونهر البارد"، ودلل على ذلك بقوله "إن المحافظ اعتقل أشخاصا على ذمته أو ذمة اللجنة التي تشكلت من الأجهزة الأمنية فقط لحل القضية ولم تحلها بل اتخذت قرارا بمقاطعتي شخصيا".

وقال إنه لا يوجد في القانون الأساس الفلسطيني شيء اسمه ذمة المحافظ، وتساءل لماذا هناك قضاء إذًا؟ وأكد أن غالبية المعتقلين مكثوا أشهرا طويلة تحت هذا الإجراء (ذمة المحافظ) بينما أطلق تجار المخدرات بعد أسبوعين.

الطيراوي: غالبية المعتقلين مكثوا أشهرا طويلة على ذمة المحافظ بينما أطلق سراح تجار المخدرات بعد أسبوعين (الجزيرة)

تغول السلطة
ورغم اتفاق الطيراوي مع المحافظ بوجود تجار مخدرات، يؤكد أن عددهم لا يتجاوز ستة أشخاص ويرفض تحويل قضيتهم لمخيم بأكمله له تاريخه النضالي وأن يتخذوا شماعة لاعتقال أكثر من 40 شخصا من خيرة أبنائه، وأن تطلق نيران أجهزة الأمن تجاه بيوته وأطفاله وترويعهم.

وقال "نتفق على أن القانون هو الحل، لكن الخلاف في جوهر هذا القانون وآليات تنفيذه، ويرفض تنفيذ "حملات أمنية" بين الفينة والأخرى تخلق حالة من الإرباك والرعب في المخيم ويُطالب بنشاط أمني دائم.

ويؤكد الطيراوي أنه بصفته نائبا يمارس دورا رقابيا على السلطة التنفيذية التي "تغولت" على السلطات الثلاث، ويقول إنه مستعد لمساعدة الأمن بدعوة المطلوبين لتسليم أنفسهم، وفقا للقانون الذي يعتقل ويحاكم المدنيين منهم وفقا للقضاء المدني والعسكريين وفقا للقضاء العسكري.

ولفت إلى أنه سلّم بنفسه مطلوبين للشرطة الفلسطينية بنابلس لكن تم تحويلهم مباشرة لسجن أريحا ولمحاكم عسكرية، "وهو ما نرفضه".

وبخصوص سلاح المخيم يبرر الطيراوي ذلك بقوله إنهم لا يزالون تحت الاحتلال وإن لهذا السلاح دوره الوطني في ظل غياب الأفق السياسي، ومن لديه سلاح يحتفظ به، لكنه يرفض استخدامه ضد الفلسطيني.

ولم تفلح لجنة تشكلت من قيادات باللجنة المركزية لحركة فتح بالتوصل لحل، لأنها -حسب الطيراوي- قوبلت بإحجام الأجهزة الأمنية وصدها وقدمت استقالتها فورا.

عنصر أمن فلسطيني يتصدى لشبان من مخيم بلاطة أثناء مواجهات بالمخيم (الجزيرة)

حل بالأفق
وكشف الطيراوي للجزيرة نت عن وجود مبادرة من الرئيس محمود عباس عبر موفدين لحل المشكلة في القريب "حسب القانون"، وقال إنهم بانتظار عودته من السفر خلال أيام قليلة فقط، وأكد أنه دعا لحل تتجسد فيه العدالة الاجتماعية والسياسية للمخيم الذي وصلت فيه نسبة البطالة لـ58%.

وبين هذا وذاك تظل أعين المعتقلين والمطلوبين وذويهم تنتظر حلا جذريا، كما يقول عبد الحميد والد اثنين من المعتقلين الذين أفرج عنهم بعد اعتقال لأكثر من مائة يوم دون تحقيق أو تهمة واضحة.

ويشير عبد الحميد إلى أن الأمن اقتحم منزله لاعتقاله أبنائه خالقا حالة من الذعر بين أفراد عائلته، ويشير إلى أن أحد أبنائه أفرج عنه بعد 120 يوما من الاعتقال من المحكمة العسكرية بمدينة أريحا، وعبر عن تخوفه من إعادة اعتقالهم مرة ثانية كما جرى مع آخرين ممن أفرج عنهم.

المصدر : الجزيرة