بينما رحب مراقبون بإعلان الرئيس البشير عزمه تشكيل مفوضية قومية لمكافحة الفساد، قلل آخرون من الخطوة وعدّوها مجرد دعاية سياسية لن تحدّ من تفشي اختلاس وتبديد المال العام في مختلف المؤسسات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير الثلاثاء عزمه إنشاء مفوضية قومية لمكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة من حكمه، بعدما حل أخرى كانت مكلفة بهذا الغرض بداية 2013 قبل أن تكمل عامها الأول.

البشير الذي كان يتحدث أمام البرلمان بعد أدائه اليمين الدستورية رئيسا لمأمورية جديدة، تعهد بمحاربة الفساد عبر هيئة "تكون تبعيتها له مباشرة".

وكانت رئاسة الجمهورية أنشأت في يونيو/حزيران 2012 آلية لمكافحة الفساد في أجهزة الدولة، قبل أن تقرر مع بداية العام 2013 إلغاءها بقرار غير مسبب، مما أثار حينها الكثير من الجدل.

وتكهن متابعون وقتها بأن الحكومة اتخذت ذلك القرار حتى لا يشكل اعترافا منها بما ظلت تنفيه من تمدد الفساد في الدولة.

واستحسن بعض المتابعين الإعلان الرئاسي الجديد كونه يمثل تطورا جديدا باتجاه محاربة الفساد، بينما يتخوف آخرون من أن تلحق المفوضية الجديدة بالتي سبقتها.

ويعتبر السودان ضمن أكثر الدول فسادا في العالم، حسب مؤشر منظمة الشفافية العالمية.

جعيد: المفوضية ستوحد الجهود المشتتة في مجال مكافحة الفساد (الجزيرة نت)

تطور إيجابي
رئيس مركز الفيدرالية للبحوث وبناء القدرات عمر جعيد اعتبر أن القرار تطور إيجابي. وأشار إلى أن المفوضية الجديدة ستوحد الجهود المشتتة لأجهزة الدولة في مجال مكافحة الفساد.

ويقول للجزيرة نت إن كثيرا من الأجهزة التي كانت تعمل في مواجهة الفساد مثل نيابتي المال العام والثراء الحرام وأجهزة المراجعة الداخلية ظلت متباعدة مما أضعف جهدها.

وأشار إلى عدم مساهمة لوائح المؤسسات الحكومية المختلفة في إغلاق أبواب الفساد. لكنه توقع نجاح المفوضية الجديدة في كسر الحلقة الموجودة حاليا.

أما أستاذ الاقتصاد في جامعة السودان عبد العظيم المهل، فاستبعد نجاح المفوضية المزمع تشكيلها في استئصال الفساد الذي وصفه بالمنهجي. واعتبر الإعلان عن المفوضية مجرد دعاية سياسية.

المهل اعتبر أن الإعلان عن المفوضية مجرد دعاية سياسية (الجزيرة نت)

مراكز نافذة
ورأى في حديث للجزيرة نت أن طبيعة الفساد في البلاد تجعل من مكافحته أمرا بالغ الصعوبة، مشيرا إلى أن المفوضية السابقة اصطدمت بجهات ومراكز نافذة في الدولة".

وقال إنه نظرا لوجود ذات الجهات النافذة "ظلت بعض التحقيقات في قضايا الفساد لا تتقدم ولم يحاسب أو يستجوب أي مسؤول أو وزير طيلة الفترة الماضية".

وربط بين نجاح جهود محاربة الفساد ووجود طاقم تنفيذي متحمس لمعالجة مشكلاته "التي ظلت تضرب كثيرا من المؤسسات السياسية في البلاد".

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي الكندي يوسف عدم وجود ما يمنع من تشكيل مفوضية لمكافحة الفساد في السودان، مشيرا إلى إيجابية الخطوة في ظل اتهامات للحكومة بحماية الفساد.

ويقول للجزيرة نت إن البشير سيعمل على تأسيس حكومة فيها من الطهارة والصدقية ما يكفي لتهيئة "بيئة طبيعية ومعافاة في كل المؤسسات الرسمية".

ولفت إلى أن القرار جاء في موعده "لأنه يطمح إلى ولاية جديدة مطلوب منها معالجة كل العلل التي تم ترحيلها من السابق".

المصدر : الجزيرة