حيث يغيب الأمن ويحضر الفقر تتمدد الأحياء العشوائية ببغداد لتجسد مشهدا فوضويا يحكي عن إفرازات الغزو الأميركي للعراق وتداعيات العنف الطائفي، وفيما تعتزم الحكومة تنفيذ خطة لمعالجة هذه الظاهرة تتعمق مأساة 2.5 مليون مواطن يعيشون خارج نسق الزمن الحديث.

علاء يوسف-بغداد

يسكن محمد الخيكاني في منطقة الحواسم بمدينة الحرية شمالي بغداد، ويعتقد أن الحكومة غير جادة في تمليك الأراضي للمواطنين أو طردهم من العشوائيات.

الخيكاني الذي هجر من قضاء أبو غريب عام 2006 لأسباب "طائفية" يقول إنه لا يأبه لقرارات الحكومة أصلا في هذا الإطار "فهذا بلدنا ولنا حق العيش فيه".

وتوجد في أغلب مناطق بغداد أحياء عشوائية ازدادت بعد أحداث العنف الطائفي عامي 2006-2007 بعدما هجّر مئات الآلاف من المدنيين تاركين بيوتهم وأغراضهم وراءهم من دون أن يتمكنوا من بيع أي شيء منها.

مراسل الجزيرة نت قام بجولات في العشوائيات بأحياء جكوك والمعامل والعكيلي والعماري ومعسكر الرشيد التي تقع جميعها في أطراف العاصمة.

وكانت المفاجأة أنه لا يوجد في هذا المناطق ما يوحي بأنها تعيش في عام 2015، كل شيء هناك يذكرك بالعصور القديمة ما عدا الهواتف النقالة وأطباق التقاط البث الفضائي فوق الأسطح.

وزير الإعمار والإسكان طارق الخيكاني قال للجزيرة نت على هامش إحدى جلسات مجلس الوزراء إن "هناك لجنة شكلت في وقت سابق لإجراء إحصاء عن المناطق العشوائية وأعداد الساكنين فيها بغية إيجاد الحلول لهذه الظاهرة".

وأضاف أن هناك حلين لمسألة العشوائيات، فإما الإبقاء عليها وتقديم الخدمات لها، أو إزالتها وبناء مجمعات سكنية للمستحقين من ساكنيها إذا كانت في أماكن حساسة ومهمة بالنسبة للعاصمة.

وفي وقت سابق شددت أمانة بغداد -وهي الجهة المسؤولة عن الملف الخدمي في العاصمة- على عدم السماح بإنشاء عشوائيات جديدة في المناطق المسؤولة عنها.

مسؤول العلاقات والإعلام في أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة قال للجزيرة نت إن العشوائيات تؤثر على مظهر العاصمة وجماليتها، خاصة أنها تفاقمت خلال السنوات الماضية، "مما حتم علينا وضع خطة لإزالتها".

وأضاف أن هناك تنسيقا بين الأمانة وقيادة عمليات بغداد (المسؤولة عن الملف الأمني) لإزالة العشوائيات والتجاوزات الحاصلة على أراضي الدولة والبناء بشكل عشوائي وغير مرخص.

عشوائيات بغداد تفتقر للخدمات الأساسية وتشكو من غياب الأمن (الجزيرة نت)


ومؤخرا، ذكرت هيئة المستشارين في محافظة بغداد أن هناك أكثر من 2.5 مليون يسكنون في العشوائيات داخل حدود العاصمة.

الباحث الاجتماعي سعيد كريم يقول للجزيرة نت إن العشوائيات لها تأثير سلبي على المنظومة المجتمعية في العراق. وتحدث عن عدم استتباب الأمن وازدياد الأمية وكثرة السرقات، مشيرا إلى أن تلك المناطق لا تكون في أغلب الأحيان خاضعة للسلطات الإدارية والأمنية.

وأكد أن الوضع الذي يعيشه العراق لا يحتمل وجود مناطق سكن عشوائي، مما يشكل عبئا اجتماعيا على المناطق القريبة منها التي "شكت خلال السنوات الماضية من ازدياد الجريمة والسرقة مع تكاثر البناء العشوائي والتهجير في البلاد".

وفي تقارير سابقة رأت وزارة التخطيط العراقية أن أزمة العشوائيات تحتاج إلى سبع سنوات للقضاء عليها، هذا في حال توفرت الأموال الكافية لها وسار العمل بشكل طبيعي وإيجابي.

يشار إلى أن العراق أحد البلدان التي تعاني من أزمة كبيرة في السكن، خاصة أن البناء فيه لم يكن عموديا وأغلب مناطقه بقيت على حالها عندما بنيت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وقد أجبر هذا الوضع كثيرين على إسكان عوائلهم وأحفادهم في منزل واحد تكون مساحته ضيقة وغير كافية.

المصدر : الجزيرة