مع اقتراب إجراء الانتخابات البرلمانية في تركيا، يروج سوق التوقعات بالتشكيلة التي سيكون عليها البرلمان المقبل، انطلاقا من تجارب الانتخابات السابقة، لكن ثمة حسابات أخرى تتعلق بنصيب حزب ديمقراطية الشعوب ذي الميول الكردية، وإذا ما كان سينجح في دخول البرلمان.

 خليل مبروك-إسطنبول

تعلق أحزاب المعارضة التركية الآمال على نجاح حزب ديمقراطية الشعوب بتجاوز نسبة العتبة البالغة 10% من أصوات الناخبين، ليتمكن من التمثل في البرلمان الذي ستفرزه الانتخابات المزمع أجراؤها في السابع من يونيو/حزيران الجاري.

وبات الحزب الصغير ذو الطابع الكردي أشرس المنافسين للحزب الحاكم الأوفر حظا بالفوز بالانتخابات، بعدما عجزت قوى المعارضة التقليدية (الجمهورية والقومية) عن الفوز بأي استحقاق انتخابي شهدته تركيا منذ العام 2002.

وبحسب الدستور التركي فإن كل حزب لا يحصل على 10% من أصوات الناخبين يحرم من دخول الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان)، وتوزع الأصوات التي يحصل عليها على الأحزاب التي تجاوزت هذه العتبة، الأمر الذي من شأنه أن يرفع أعداد نوابها بشكل كبير.

ويبدو مطلب تعديل الدستور لتحويل نظام البلاد السياسي إلى النظام الرئاسي ميدانا لمعركة كسر عظم بين حزب العدالة والتنمية الحاكم -الذي يتطلع لامتلاك أغلبية تؤهله لإجراء هذا التعديل- وحزب ديمقراطية الشعوب الذي يدرك أن دخوله البرلمان سيحرم حزب الحكومة من هذا الإجراء.

ويتعين على حزب الحكومة ضمان أصوات 367 نائبا من أعضاء البرلمان الـ550 ليتمكن من إجراء هذا التعديل بشكل مباشر، وهو ما يجعل إخفاق حزب ديمقراطية الشعوب ببلوغ العتبة فرصة ذهبية للعدالة والتنمية للحصول على هذه الأغلبية.

ووفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة ونتائج الانتخابات المحلية والرئاسية التي أجريت في تركيا في العامين الماضيين، فإن حزب العدالة والتنمية سيحصل على نسبة تتراوح بين 44% و47%، الأمر الذي يؤهله للحصول على نحو ثلاثمئة مقعد في البرلمان. وسيمنح إخفاق حزب ديمقراطية الشعوب بتجاوز العتبة للحزب الحاكم بين أربعين وخمسين مقعدا، تجعله شديد القرب من الوصول إلى ثلثي مقاعد البرلمان (367 مقعدا) عبر إقناع عدد قليل جدا من المستقلين بالتصويت لصالح تغيير الدستور.

 إنجة يتحدث عن دوافع اهتمام الأحزاب الأخرى بالأكراد (الجزيرة)

ثقة وشكوك
ويبدي حزب ديمقراطية الشعوب ثقة كبيرة بقدرته على تجاوز نسبة العتبة في الانتخابات المقبلة، وسبق أن أعلن رئيسه صلاح الدين ديمرتاش أن حزبه سيكون من أقوى كتل المعارضة باعتباره رابع أكبر الأحزاب في البلاد.

وشكك الناشط في الحزب مسعود ربان باستطلاعات الرأي الأخيرة التي منحت الحزب نسبا تقل بقليل عن الـ10%، قائلا إن الحزب في طريقه لتجاوز هذه العتبة ليحرم الحكومة التركية من تعديل الدستور لتكريس هيمنتها.

ويرى ربان أنه من الظلم قراءة حظوظ الحزب بالانتخابات المقبلة استنادا لنتيجته في آخر انتخابات برلمانية أجريت عام 2011 وحصل فيها على نسبة 6.5%، وتجاهل حصول رئيسه صلاح الدين ديمرتاش على نسبة 9.7% في انتخابات الرئاسة التي أجريت في أغسطس/آب 2014.

أما المحلل السياسي الكردي وحيد الدين إنجة فقال إن أحزاب المعارضة التركية تعول على حزب ديمقراطية الشعوب "لكسب أصوات المتدينين الأكراد، الذين قد يجدون فيه بديلا للعدالة والتنمية، في ظل ابتعادهم عن الأحزاب القومية والجمهورية ذات الحساسية تجاه القضية الكردية".

وأضاف أن العلمانيين الترك والكرد "اجتمعوا حول ديمرتاش ليمنعوا العدالة والتنمية من زيادة عدد مقاعده بالبرلمان ويحرموه بالتالي من تعديل الدستور، الأمر الذي دفع بحزب ديمقراطية الشعوب لتقديم خطاب توددي للعلمانيين أفقده تعاطف الأكراد المتدينين".

وعزا إنجة هذا الخطاب إلى انخفاض شعبية حزب الشعوب إلى ما دون الـ10% بعدما كانت تصل قرابة 13% قبل عدة أشهر، مضيفا "تشبيه ديمرتاش ميدان تقسيم بالكعبة الشريفة، وقوله أنه سيلغي إدارة الشؤون الدينية بهدف إرضاء العلمانيين حرمه تعاطف الأكراد المتدينين، كما أن الأكراد بصفة عامة لا ينسون مواقف الكماليين تجاههم لذلك تراجعت شعبية حزب ديمقراطية الشعوب وفق آخر استطلاعات".

المصدر : الجزيرة