زيادة صور العنف اللفظي والسلوكي في وسائل الإعلام دفع البعض لدق ناقوس الخطر عبر إطلاق مبادرة "إعلام وفنون بلا عنف" التي تتبنى توجيه رسالة للقائمين على صناعة الإعلام لنبذ العنف، وبناء حائط صد ثقافي ضد انتشار مشاهد العنف بالإعلام.

مصطفى شاهين

ما زال الجدل دائرا حول الدور السلبي الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام من ترويج العنف اللفظي والسلوكي، واتساع الفجوة بين واقع صناعة الإعلام والرسالة التي تقوم عليها، وهو ما دفع شعبة المبدعين العرب لتبني مبادرة "إعلام وفنون بلا عنف".

وانطلقت المبادرة الاجتماعية من فكرة لمصطفى البري -الأمين العام المساعد للشعبة- ليترأسها سمير عبد الرازق -أمين شعبة المبدعين العرب- وهي شعبة أسسها اتحاد المنتجين الذي يعمل من خلال مجلس وزراء الإعلام بجامعة الدول العربية، وتنطوي المبادرة على أهداف ذات علاقة بمهام الشعبة، كمهنية العاملين في الإعلام والإبداع.

وتتبنى المبادرة توجيه رسالة للقائمين على صناعة الإعلام والفنون لنبذ العنف، ودفع الجمهور للتمسك بحقوقهم التربوية تجاه أولادهم، وبناء حائط صد ثقافي ضد انتشار مشاهد العنف وحواراته في الإعلام، والحث على التصدي وعدم الترويج أو صناعة العنف المجتمعي في كل الطبقات الإعلامية والفنية.

عضو المبادرة وأستاذ التربية بجامعة أسيوط جمال عبد الستار يرى أن العنف سواء اللفظي أو السلوكي عبر الإعلام له تداعيات خطيرة على الجمهور العام، خصوصاً مع ارتفاع نسب المشاهدة واعتماد الجمهور على الإعلام في عصر العزلة الاجتماعية ومن ثم تفاقم التأثير السلبي عليه.

المبادرة تتبني وضع ميثاق شرف مجتمعي عبر تضافر عدة جهات للوقوف ضد الإعلام المبتذل (الجزيرة)

العنف المتلفز
فيما يرى عضو المبادرة الباحث أحمد مصطفى أن ضعف وتبعية الإعلام الرسمي خدم الإعلام الخاص في امتلاك أعلى نسب للمشاهدة، ومن ثم عمد الأخير لبيع الجمهور لصالح تحقيق الأرباح عبر جذب المعلن، مشيراُ إلى أن مشاهد العنف والجريمة مثيرة لجذب نسب المشاهدة الأعلى للجمهور الذي يعاني الأمية والتغييب الثقافي.

وأكد مصطفى للجزيرة نت أن هناك شبه إجماع حول خطورة العنف المتلفز واسع الانتشار ودوره على السلوك العنيف لدى الأطفال والشباب، واستشهد بنتائج دراسة لجامعة بنسلفانيا عن تضاعف القتل والعنف لثلاثة أضعاف خلال عشر سنوات بسبب تنامي التأثير الإعلامي عبر ارتفاع المشاهدة وقوة وتطور أدوات الإنتاج.

وأشار مصطفى إلى اتفاق أعضاء المبادرة على الوقوف ضد الإعلام التجاري والموجه، والسعي لتبني مقترح عضو اتحاد الكتاب والاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين عمر إمبابي في وضع ميثاق شرف مجتمعي ضد الإعلام العنيف والمبتذل، لفضح الأهداف الحقيقية للسينما المتاجرة بالقيم من أجل ربح مالكيها.

فرع المبادرة بالصعيد لقي اهتمام خمسين متخصصاً في الإعلام اجتمعوا قبل أيام بقصر ثقافة أبو تيج بمحافظة أسيوط للتعارف بشأن الحملة وكيفية تطوير أنشطتها للوصول لرجل الشارع البسيط

تدشين بالصعيد
من جانبه يرى الشاعر مصطفى التمساح -عضو تنفيذي المبادرة التطوعية- أن إيمان أعضائها بخطورة أن يصبح أبطال العنف والجريمة هم القدوة والنموذج لدى النشء والأطفال، خلق الحماس وساهم بنمو المبادرة وجذب رعاية ثلاثين مؤسسة إعلامية وثلاث وزارات هي التعليم، والثقافة، والشباب والرياضة، بجانب اتحاد الإذاعة والتلفزيون.

وكشف التمساح عن عقد المبادرة 14 ندوة وعددا من الحملات الإعلامية ضد العنف الإعلامي في الدراما أو البرامج، وذلك منذ انطلاقها في مارس/آذار 2015 بمحافظتي الفيوم والإسكندرية.

وأضاف التمساح "عكفنا خلال الأيام الماضية على تدشين المبادرة للمرة الأولى في محافظات الصعيد، والتي تعد الأكثر فقراً والأعلى في معدلات البطالة"، مشيرا إلى أن فرع المبادرة بالصعيد لقي اهتمام خمسين متخصصاً في الإعلام اجتمعوا قبل أيام بقصر ثقافة أبو تيج بمحافظة أسيوط للتعارف بشأن الحملة وكيفية تطوير أنشطتها للوصول لرجل الشارع البسيط.

بينما أشار ممثل نقابة الصحافة الإلكترونية بوسط الصعيد أكرم هلال لنماذج نشر العنف الإعلامي في الصعيد، مستشهدا بأفلام الثأر التي تسعى لتغيير مفهوم السلام المجتمعي في قبول عرض الكفن مقابل التنازل عن القتل.

وأضاف أن فيلم "واحد صعيدي" يعد نموذجا للعنف المعنوي، وهو نفس حال مسلسلات الدراما التي تستخدم لهجة صعيدية مندثرة منذ سنوات وتكرس لتنميط القبائلية عبر وضعها في دور البطولة وكأنها جهود لغرس العنف السلوكي وأسبابه.

المصدر : الجزيرة