برر الناطق باسم حزب التحرير والعدالة قرار الحزب فض شراكته مع المؤتمر الوطني بما اعتبره نكوصا من الأخير عن الاتفاق الموقع بين الجانبين، وإسقاطه بعض أسماء منسوبي التحرير والعدالة الذين يفترض مشاركتهم في الحكومة ضمن الحصة المتفق عليها.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن أعلن حزب التحرير والعدالة الذي يقوده التجاني السيسي رئيس السلطة الانتقالية في إقليم دارفور وفق اتفاقية الدوحة لسلام الإقليم، فضّ شراكته مع المؤتمر الوطني الحاكم، حتى عادت التساؤلات عن أسباب انهيار اتفاقات عديدة أبرزها المؤتمر.
 
ورغم ما ظل يعلنه المؤتمر الوطني من تمسكه بكافة اتفاقاته مع الآخرين، فإن واقع الحال -كما يقول محللون- يشي بغير ذلك، في حين يرفض المؤتمر ما يعتبرها اتهامات لا أساس لها، ويؤكد أن ما بينه وبين الآخرين وجهات نظر يمكن حلها دون الخروج على الاتفاقات المبرمة. 
  
وكان حزب التحرير والعدالة قد كشف وجود مجموعات بالحزب الحاكم قال إنها لا تريد الشراكة بين الجانبين وتعمل بأجندة خفية لفضها، مؤكدا أن قرارا كهذا يعد إستراتيجيا، ومعتبرا أن هذه الشراكة باتت "غير محترمة بل مضيعة للوقت".
 
نكوص وتراجع
وبرر الناطق الرسمي باسم الحزب أحمد فضل هذه الخطوة بما اعتبره نكوصا من المؤتمر عن الاتفاق وإسقاطه بعض أسماء منسوبي التحرير والعدالة الذين يفترض مشاركتهم في الحكومة ضمن الحصة المتفق عليها قبل التشكيل الوزاري الأخير.
 
وقال للصحفيين إن الوطني اعتذر لحزبه "بحجة سقوط أسماء مرشحي العدالة، وأن خطأ وقع وسيعالج"، مضيفا أن "رد الحزب الحاكم كان مفاجأة واعتبرناه تراجعاً عن المتفق عليه".
 
ورهن فضل عودة الشراكة بين الحزبين بمعالجة كل القضايا العالقة، وقال إن "المشاركة انتهت بالانتخابات، وأي مشاركة قادمة ستتم وفق تفاهمات جديدة".

 ممتاز: المؤتمر مستعد لتنفيذ اتفاقاته (الجزيرة)
غير أن المؤتمر الوطني المتهم بالنكوص عن اتفاقاته أبدى استعداده للجلوس مع حزب التحرير والعدالة ومناقشة موقفه بوقف الشراكة وتعليق مشاركته في الحكومة.
 
وأكد إبراهيم محمود نائب رئيس الحزب الحاكم للشؤون الحزبية أن التحرير والعدالة لم يتواصل مع حزبه لإدارة نقاش تفصيلي حول ما حدث من سوء تفاهم، مؤكدا أنه لا توجد "مشكلة كبيرة" بين الجانبين، وإن وجدت "فنحن على استعداد للجلوس معهم لحلها".
 
وبدوره قال أمين القطاع السياسي في المؤتمر الوطني حامد ممتاز إن حزبه يؤكد حرصه على استمرار عملية السلام في كافة الولايات، مشيرا إلى أنه على استعداد لتنفيذ كافة تعهداته واتفاقاته مع الآخرين.
 
ونفى ممتاز تلقي حزبه أي إخطار رسمي من التحرير والعدالة بفض شراكته السياسية أو تعليق مشاركته مع الحكومة، مؤكدا أن الاختلاف في الرؤى السياسية "لا يحل باللجوء إلى الإعلام أو الاتصال بالسفارات، وإنما محله النقاشات السياسية"، وأن اتفاقية الدوحة هي مرجعية الشراكة بين الجانبين "وسنعمل على تنفيذ كافة بنودها".
 
  عبد الله الصديق: المؤتمر الوطني
يعيش أزمة حقيقية (الجزيرة نت)
أزمة حقيقية
المحلل السياسي محمد علي سعيد يعتقد أن تعليق المشاركة وفض الشراكة يشي بوجود تصدعات في الوضع السياسي بدارفور، متوقعا في تعليقه للجزيرة نت إعادة الوطني النظر في توزيع الحقائب الوزارية لإرضاء التحرير والعدالة.
 
ويرى الكاتب والمحلل السياسي مجاهد عبد الله الصديق وجود أزمة حقيقية يعيشها المؤتمر الوطني "انعكست على شركائه".
 
ولم يستبعد الصديق أن يؤدي فض الشراكة إلى انهيار العملية السلمية في دارفور "ما لم يتدارك المؤتمر الوطني الأمر بأسرع فرصة ممكنة"، واصفا الأزمة الحالية بالمتكررة.
 
وتساءل إن كان بمقدور الوطني الاستجابة لاتفاقاته وتنفيذها بالكامل، مشيرا إلى أن عدم انهيار الشراكة مع التحرير والعدالة "سيمثل طوق النجاة لأي اتفاقيات يبرمها الوطني مع معارضيه". 

المصدر : الجزيرة