استشعار العزلة الأكاديمية على مستوى العالم بات يقض مضاجع الإسرائيليين، حيث حذر خبراء وباحثون من هجمة دولية شرسة ضد الجامعات العبرية، وفيما طالب سياسيون بإيفاد بعثات للخارج للتصدي لهذا الواقع ذكّر آخرون بأن المقاطعة ناتجة عن جرائم الاحتلال والاستيطان.

وديع عواودة-حيفا

"المقاطعة الدولية الخفية للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية" باتت تقلق الأساتذة والخبراء والمسؤولين، ويحذرون من تبعاتها الاقتصادية والسياسية.

ولتفادي هذه التبعات شارك رؤساء الجامعات الإسرائيلية في اجتماع للجنة التربية والتعليم البرلمانية أمس الخميس للتحذير مما هو آت، خاصة من جامعات الغرب.

وأوضح المحاضر في أكاديمية العلوم البروفيسور دان أورون دلالة تزايد المقاطعة لإسرائيل في جامعات العالم. وأشار إلى أن زملاءه في الخارج ربما يواصلون التعاون البحثي معه، لكنهم لن يزوروا الأراضي المحتلة ولن يشاركوا في مؤتمراتها.

ويرى ضرورة تصرف إسرائيل بحكمة، وتأمين الحق بالحركة للباحثين الفلسطينيين، والتنبه إلى أن العالم ينظر بسلبية لمؤسسات جامعية داخل المستوطنات، وتابع "نحن لا نستشعر المقاطعة، لكن الجمر يتحرك تحت الرماد".

وهذا ما يؤكده رئيس الجامعة العبرية في القدس البروفيسور مناحم بن ساسون، حيث قال إن جامعات العالم لم تنضم لمقاطعة إسرائيل بعد، لكنه حذر من "مقاطعة نائمة".

ودعا ساسون للعمل من أجل إحضار باحثين وطلاب من العالم لزيارة الأراضي المحتلة وتطوير التعاون الأكاديمي مع المؤسسات الإسرائيلية.

بالمقابل، حذر رئيس لجنة الكليات الأكاديمية شلومو جروسمان من "هدوء ما قبل العاصفة"، وأشار إلى ازدياد غضب الطلاب الجامعيين في العالم وانتقاله تدريجيا للأساتذة أيضا.

ويقترح جروسمان إرسال طلاب إسرائيليين للدراسة في جامعة العالم على نفقة الحكومة ليكونوا سفراء وناشطين ضد المقاطعة الأكاديمية.

غاؤون: المشكلة سياسية وسببها سياسات الاحتلال والاستيطان (الجزيرة نت)

الاحتلال والاستيطان
لكن رئيسة حزب ميرتس المعارض زهافا غاؤون استخفت بفكرة إرسال الطلاب، وأكدت وجود مشكلة سياسية سببها سياسات إسرائيل والاحتلال والاستيطان، وأن حلها ليس بالدعاية.

أما عضوة القائمة المشتركة حنين زعبي فذكّرت بأسباب المقاطعة الأكاديمية، وأشارت إلى جريمة إسرائيلية كبرى تتمثل بالاحتلال وبوجود مليوني فلسطيني محاصرين في غزة.

وقد حملت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريجف على زعبي، واتهمت الفلسطينيين ببناء الأنفاق بدلا من المدارس والمستشفيات، معتبرة أن حملة المقاطعة الدولية "إرهاب زاحف".

وتبنت ريجف فكرة إرسال طلاب إسرائيليين لجامعات العالم والعمل هناك على تقليص أضرار المقاطعة فيها.

رئيس لجنة التعليم في الكنيست يعقوب مارجي دعا الحكومة الإسرائيلية إلى إنشاء مركز لمناهضة المقاطعة الدولية، كما دعا لتبني فكرة تبادل بعثات طلاب ومحاضرين من كل الأديان بين الجامعات الإسرائيلية ونظيراتها في العالم.

بابه: سياسات اليمين الغبية تصب في صالح التضامن مع الفلسطينيين (الجزيرة نت)

هجمة شرسة
ويرى رئيس لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية البروفيسور بيرتس لافي أن المقاطعة الأكاديمية تمثل مسا خطيرا بالمورد الأهم وهو "رأس المال الإنساني".

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال لافي إن الجامعات الإسرائيلية تواجه هجمة شرسة من قبل أوساط معادية، معتبرا إياها "خطرا على تفوق إسرائيل الإستراتيجي وعلى مناعتها ومستقبلها".

وفي لقائه مع رؤساء الجامعات في اجتماع طارئ الأسبوع الماضي اعتبر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أن المقاطعة خطر إستراتيجي، ودعا للاعتراف بخطورة المشكلة والتعاون لمواجهتها ومنع انتشارها دون أن يوضح الأساليب.

ويتوقع الباحث الإسرائيلي المعادي للصهيونية إيلان بابه ازدياد دعم الفلسطينيين بالعالم، خاصة في المؤسسات الأكاديمية. وقال إن هناك مقاطعة خفية لإسرائيل وطاقة كامنة يمكن استغلالها.

وأوضح للجزيرة نت أن مرد ذلك سياسات اليمين الصهيوني الغبية التي تصب في صالح التضامن مع الفلسطينيين وليس بفضل أداء السلطة الفلسطينية.

ولا يستبعد أن تلقى إسرائيل مصير جنوب أفريقيا، وحث الفلسطينيين على إنهاء الانقسام وتصعيد المقاطعة وعدم حصرها في منتوجات الاستيطان.

المصدر : الجزيرة