وجود ملايين الأطفال خارج سجل المواليد بالسودان يضع عقبات عديدة أمامهم مستقبلا، حيث يحرمهم هذا الواقع من خدمات الصحة والتعليم والوثائق الثبوتية، فيما تعلو أصوات حقوقية تنادي بإنصاف هؤلاء الصغار والرفع من كفاءات جهاز السجل المدني بالبلاد.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أظهر تقرير رسمي في السودان وجود أكثر من سبعة ملايين طفل غير مقيدين ضمن سجلات المواليد بالبلاد، مما دفع مؤسسات رسمية للمناداة بإيجاد سبل لمعالجة الواقع.

ويقول التقرير إن الأطفال المعنيين سيعانون من أجل الحصول على حقوقهم في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، مشيرا إلى أن ذلك يقف حائلا دون خطط الدولة لرسم خارطة مستقبلهم.

ومع بداية العام الدراسي الجديد ازدادت هموم الأسر السودانية التي لم يقيد أبناؤها في السجل المدني.

خديجة محمود حامد تقول إن بنتها الصغرى أكملت عامها السادس دون استيعابها في أية مدرسة، نظرا لعدم تقييدها في السجل المدني.

ولدى خديجة أربعة أطفال لم يتم تقييدهم في السجل المدني. وتقول إن عدم حصولهم على شهادات ميلاد يحرمهم من التعليم والعلاج ومن الحصول على الوثائق الثبوتية الضرورية لكافة المعاملات اليومية.

ولا يبدو أطفال خديجة الأربعة وحدهم من يتعرض حاضره ومستقبله للخطر، بل إن ملايين الأطفال السودانيين غير مقيدين في سجلات المواليد ولا تعرف الحكومة عنهم شيئا.

السماني تحدث عن خطط تستهدف زيادة نسبة تسجيل المواليد (الجزيرة نت)

عقبات المستقبل
ووفق منظمات مدنية، فإن هذا الرقم يقلّ عن العدد الكلي للأطفال خارج السجل القومي للمواليد بالبلاد، محذرة من تبعات هذا الواقع في المستقبل.

منسق البرنامج القومي لتسجيل المواليد في مجلس الطفولة السوداني أكثم سيد السماني أكد ما ذهب إليه التقرير من أن عدد الأطفال غير المسجلين يبلغ نحو سبعة ملايين.

لكنه أشار إلى وجود خطط حكومية تستهدف زيادة نسبة تسجيل المواليد إلى 90% بنهاية العام 2016، مشيرا إلى اتخاذ تدابير من بينها "إدخال تقنية الهاتف الجوال لنقل إخبارية الميلاد عبر القابلات للمواليد الجدد".

الباحثة في منظمة تنمية الأطفال اليافعين هيام عمر تعمل على كشف معاناة الأطفال غير المسجلين وما يواجهونه من صعوبات وتعقيدات أمام تسجيلهم بشكل رسمي "بعدما كانت تستخرج شهادات الميلاد تلقائيا داخل المستشفيات".

وتشير للجزيرة نت إلى محدودية مراكز السجل المدني وعدم توزيعها جغرافيا بشكل سليم، وتؤكد أن منظمتها فشلت في تسجيل 188 طفلا "لانفصالهم عن أسرهم منذ أعوام ولا يعرفون مكانها".

الطيب طالبت بتذليل الصعوبات التي تعترض الأسر في تسجيل أطفالها (الجزيرة نت)

الصحة والهوية
ولفتت إلى أن الجهات الرسمية تطالب بإثبات صحة نسبهم. وتساءلت: من أين لهم بهذا؟

وتؤكد عدم وجود تقدم في معالجة المشكلة، منبهة إلى أن غير المسجلين يواجهون مستقبلا مظلما يحرمون فيه من حقوقهم في التعليم والصحة والهوية.

ولفتت رئيسة جمعية "إعلاميون من أجل الأطفال" إنعام محمد الطيب إلى معاناة الأسر في إثبات حقوق الأطفال غير المسجلين وفي مقدمتها التعليم.

وتؤكد وجود معوقات تواجه الأسر وأولياء الأمور في تسجيل المواليد "كالرسوم العالية والتعقيدات الإدارية غير الضرورية".

وطالبت بتذليل الصعوبات التي تعترض أولياء الأمور في تسجيل أطفالهم، داعية إلى وقف المتاعب التي تعترض الأطفال غير المسجلين أو الذين لا يملكون شهادات ميلاد.

المصدر : الجزيرة