جاء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإغلاق قناة "فلسطين 48" المدعومة من منظمة التحرير الفلسطينية، رغم وقوع مقرها في مناطق السلطة، لإسكات أي صوت فلسطيني يخرج عن إطار السياسة الإسرائيلية.

وديع عواودة-الناصرة

أعلنت إسرائيل إغلاق قناة "فلسطين 48" الفضائية التي كان من المفترض بدء بث برامجها اليوم، وهي خاصة بفلسطينيي الداخل وبرعاية ودعم من منظمة التحرير الفلسطينية.

وبعد ساعات من عقد القائمين على القناة الجديدة مؤتمرا صحفيا بمدينة الناصرة داخل الخط الأخضر بأراضي 48، أمر رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بقطع الطريق عليها بكل الوسائل القضائية والإدارية المتاحة.

وأوعز نتنياهو -الذي يشغل أيضا منصب وزير الاتصالات- بالتحرك الفوري لإغلاق القناة من خلال فحص مدى قانونيتها وتمويلها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية.

وردا على القرار، قال رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية رياض الحسن، إن حكومة الاحتلال لا تستطيع إغلاق القناة إلا إذا داهمت مقرها في مدينة رام الله وهدمته.

ونبّه في بيان إلى أن القناة عملت وفق القانون وأنها تبث من خارج إسرائيل ولا تملك موظفين وأستوديوهات فيها، معتبرا قرار نتنياهو محاولة لإسكات الصوت العربي في إسرائيل.

لقاء مع رئيس بلدية مدينة الناصرة علي سلام خلال احتفالية الإطلاق (لجزيرة)

إعلام وترفيه
وتؤكد الإعلامية سناء حمود الناطقة باسم القناة، أنها قناة عامة تجمع بين الإعلام والترفيه، وتركز على فلسطينيي الداخل كأقلية قومية.

وشددت حمود -في حديث للجزيرة نت- على أن القناة تلتزم الحياد بين الاتجاهات السياسية  لفلسطينيي الداخل، وتعتبر نفسها فضاء للحوار الناضج والمثمر، وتتعهد بالدفاع عن الأهداف الوطنية العامة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

وأضافت أنه تم اختيار أعضاء اللجنة الاستشارية للقناة بعد مشاورات مطولة مع قادة الرأي في الداخل الفلسطيني ووفق معايير سياسية وثقافية، وأنه سيتم استبدالهم كل عامين كي تتسع شريحة المشاركين فيها.

وتابعت أنه "لا مرجعية للقناة سوى الرأي العام الفلسطيني"، وقد حازت الهيئة الاستشارية على ضمانات كي تمارس دورها الكامل باستقلالية في التخطيط والتوجيه والرقابة على الأداء.

لكن أوساطا سياسية داخل أراضي 48 حذرت من احتمال أن تكون القناة محاولة من السلطة الوطنية الفلسطينية للتدخل السياسي بشؤون فلسطينيي الداخل وقناعاتهم، ومن خطورة تجاهل التيار الإسلامي.

اجتماع تمهيدي لقناة فلسطين 48 (الجزيرة)

محاذير فلسطينية
وردا على سؤال للجزيرة نت، حذر القيادي بحركة "أبناء البلد" رجا اغبارية من احتمالات جعل القناة بوقا للسلطة الفلسطينية وأداة لتشجيع المركّب الإسرائيلي بهوية فلسطينيي الداخل.

وتنفي إدارة القناة ذلك وتشدد على التزامها الحياد بين الاتجاهات السياسية لفلسطينيي الداخل.

ويرى الإعلامي برنارد طنوس في القناة الجديدة امتدادا إعلاميا طبيعيا لإرادة سياسية جماعية لدى عرب الداخل تجذرت منذ هبّة القدس والأقصى عام 2000.

وأوضح طنوس للجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية تنبهت للقدرة الكامنة لدى عرب الداخل من حيث إمكانية التأثير السياسي في إسرائيل.

وقال إنه في حال تجاوزت القناة الإجراءات الإسرائيلية، فإن "فلسطين 48" ستواجه تحديات كبيرة منها حيّز مناورة ضيق من حيث المضمون.

ورجّح أن تكون أسيرة ضوابط معقدة داخليا وعلى صعيد المشهد السياسي في السلطة الفلسطينية، ناهيك عن صعوبة تناول المشهد الإسرائيلي بشكل مقنع للجمهور المستهدف.

ويتمنى الصحفي والمحرر في موقع "جفرا" ساهر الحاج، أن تكون القناة جدية ومقنعة ولا تعرض مسلسلات الدراما التركية والسورية، وأن تكون أجندتها غير فصائلية.

وكانت القناة قد احتفلت بانطلاقها في مدينة الناصرة داخل أراضي 1948 الشهر الماضي، بحفل  خاص حضره مئات الشخصيات، وكان عنوانه "صوت الذين حرموا من صوتهم".

ويرى القائمون عليها أنها خطوة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني بوصفها "فضائية وطنية تمكننا من تبادل الآراء والحوار والكشف عن قضايا وهموم وأحلام الفلسطينيين في الوطن والشتات".

المصدر : الجزيرة