حرمان الآلاف من المعتقلين السياسيين المعارضين للانقلاب الذين تكتظ بهم السجون المصرية لا يقتصر على حريتهم، بل امتد ليشمل حرمانهم من أبسط حقوقهم وهي زيارة أهلهم وذويهم لهم، خصوصا في شهر رمضان بعد أن لوحت السلطات بذلك لتضاعف معاناتهم.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"في السابق كانت صعوبات الاستعداد لرمضان، وتلبية متطلبات الأسرة في ظل غلاء الأسعار المستمر، لكن هذه المرة لدينا همّ من نوع آخر وهو ترتيب إجراءات الزيارة لابننا المعتقل وتوفير حاجاته وضمان وصولها إليه".
 
بهذه الكلمات بدأت سوزان لبيب والدة الشاب المصري أحمد يوسف المحكوم عليه بالسجن عشر سنوات في ما عرف بأحداث رمسيس الأولى.

وتضيف الأم وهي تتحدث عن ابنها الذي قضى حتى الآن رمضانيْن في السجن، "تبدلت الأمور بشكل كامل، فلم يعد للشهر لذته ولم يعد أهالي المعتقلين يشعرون بخصوصيته".

وتصف معاناتها هي وغيرها من أسر السجناء السياسيين، فتقول "تتضاعف المشقة خلال ترتيب إجراءات الزيارات في رمضان، وأخذ التصاريح لإدخال مستلزمات الشهر، وفي أحيان كثيرة لا تجدي محاولاتنا نفعا".

آباء وأبناء وأشقاء غيبتهم السجون

أما السيدة إيناس السقا زوجة الداعية المعتقل صفوت حجازي، فقالت للجزيرة نت إنه منذ اعتقال زوجها لم يمرّ بها رمضان بالشكل الذي اعتادته وألفته في السابق، فإلى جانب المعاناة التي تتضاعف خلال الزيارات في هذا الشهر، تفتقد هي وأبناؤها "ما كان يضفيه الشيخ من أجواء خاصة، بنشاطه الدعوي المكثف خلال الشهر الفضيل".

وتضيف "نخشى هذا العام أن يمنعوا الزيارة بشكل كامل خلال الشهر، حيث وصلتنا تهديدات بأنه لن تكون هناك زيارات قبل عيد الفطر، والتضييقات قد تضاعفت بالفعل خلال الشهرين الماضيين".

ويقول المعتقل السابق أحمد لطيف الذي قضى قرابة عام في السجون المصرية تخللها شهر رمضان الماضي، إن أشد ما يواجهه السجناء خلال رمضان "عدم السماح لهم بإقامة صلاة التراويح جماعة، وما يواجهه ذووهم من معاناة أثناء الزيارات، كما كان ينغص علينا أن تنتظر نساؤنا ساعات النهار كاملة لإجراء الزيارة، يتعرضن خلالها لمعاملة سيئة من قبل بعض عناصر الأمن".

السجون المصرية تكتظ بآلاف الشباب من مختلف الأعمار

ويرى مسؤول الملف المصري بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مصطفى عزب أن معاناة أهالي السجناء السياسيين تتضاعف خلال شهر رمضان.

وأوضح عزب أن إدارات السجون في مصر لا تقدم أي استثناءات خلال الشهر الكريم، بل إن عددا منها يتعمد زيادة المعوقات أمام الأهالي لمضاعفة معاناتهم، وتضطر أسر المعتقلين إلى دفع مبالغ مالية كبيرة لأفراد الأمن حتى يساعدوا في تسهيل إدخالهم الطعام وغيره من الحاجات الضرورية إلى ذويهم".

كما نبه إلى أن التسهيلات التي تمنح لأسر المسجونين الجنائيين لا تمنح لأسر المعتقلين السياسيين "كنوع من التنكيل والتعذيب النفسي"، حيث تضطر الأسر للوقوف ساعات في الشمس أمام بوابات السجون حتى يسمح لها بالزيارة.

واعتبر عزب أن كافة أسر المعتقلين تعاني، لكن أقسى السجون المصرية هو سجن طرة الشديد الحراسة المعروف بالعقرب، والذي يحوي أغلب قيادات ورموز الصف الأول لجماعة الإخوان.

لكن الصورة لا تبدو كذلك عند الجهات الرسمية، فقد نقل الإعلام المحلي عن عضوة المجلس القومي لحقوق الإنسان شاهندة مقلد أن المجلس وضع أثناء اجتماعه الأخير "خطة مدروسة" لزيارات السجون خلال شهر رمضان.

وأضافت شاهندة أن "السجون تشهد تطورًا بالغًا على مستوى العنابر والرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والرياضية وكفالة حقوق الإنسان فيها".

المصدر : الجزيرة