بات تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية جامعة تشارك فيها القوى السياسية بأطيافها المختلفة أمرا صعب المنال في ظل حالة التباين وعدم التوافق، وآخر مظاهرها ما أفرزه قرار الرئيس محمود عباس إقالة الحكومة الفلسطينية دون توافق مع بقية الفصائل.

أحمد عبد العال-غزة

رفضت حركتا المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقالة الحكومة الفلسطينية دون توافق مع بقية الفصائل، مطالبين بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على تحمل مسؤوليتها وأداء المهام الموكلة إليها.

واعتبرت حركة حماس أن الحراك الإقليمي والدولي للتواصل مع قطاع غزة والقوى الفعالة فيها لمنع انفجارها وحل أزماتها ومشاكلها، واحد من أهم الأسباب التي دفعت الرئيس عباس إلى إقالة حكومة الحمد الله بشكل مفاجئ.

وقال القيادي في الحركة باسم نعيم إن إقالة حكومة التوافق "مرفوضة شكلا ومضمونا، فهي تكرس تفرد عباس بالقرار الفلسطيني وتتجاوز حالة التوافق الوطني التي كانت بحاجة إلى تعزيزها بدلا من دفعها نحو الانهيار".

باسم نعيم:
تغير الحكومة لا يمثل حلا للأزمات القائمة على الساحة الفلسطينية، فالمشكلة تكمن في الإرادة السياسية التي عطلت قيام الحكومة بدورها والمهام التي كلفت فيها

غياب التشاور
وأضاف نعيم للجزيرة نت أن "تغيير حكومة التوافق كان يجب أن يتم بالتشاور مع كل الفصائل الفلسطينية، فحركة فتح والرئيس عباس لا يعبرون عن موقف الشعب الفلسطيني بمجمله"، معتبرا أن تغيير الحكومة "لا يمثل حلا للأزمات القائمة على الساحة الفلسطينية، فالمشكلة تكمن في الإرادة السياسية التي عطلت قيام الحكومة بدورها والمهام التي كلفت بها والمتعلقة بالإعداد للانتخابات العامة وإعادة إعمار غزة".

وتساءل عن الهدف من تشكيل حكومة جديدة إذا لم تكن هناك إرادة حقيقية لتمكين هذه الحكومة من أداء مهامها، نافيا أن تكون حماس قد منعت وزراء حكومة التوافق من أداء مهامهم في قطاع غزة، وقال إن "الوزراء كانوا يعملون بكل أريحية ولم يُعِقهم أحد".

وفيما يتعلق بدلالات إصدار عباس لهذا القرار، قال نعيم إن هناك حراكا كبيرا على المستوى الإقليمي والدولي للتواصل مع غزة والقوى الفاعلة فيها لتجاوز أزماتها ومنع حالة الانفجار، وهذا بالتأكيد أهم الأسباب التي دفعت أبو مازن لإقالة حكومة التوافق لمنع ما يعتقد أنه تجاوز لسلطاته، وهناك مساع حثيثة لحلحلة الأزمات التي يعيشها قطاع غزة بهدف منع انفجاره الذي قد يتضرر بسببه الجميع داخل وخارج حدود فلسطين.

خضر حبيب:
إقالة الحكومة يمثل خروجاً عن الإجماع الوطني الفلسطيني،  والإصرار على الخطوات الأحادية سيبقي الأزمة الفلسطينية تراوح مكانها

فشل
من جانبه، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب للجزيرة نت إن "حكومة التوافق فشلت في تحمل مسؤوليتها والمهام التي كلفت بها، وكان موضوع استقالتها متوقعا، لكن الأمر المرفوض هو إقالة الحكومة بعيدا عن التوافق الوطني".

واعتبر حبيب أن إقالة الحكومة يمثل خروجاً عن الإجماع الوطني الفلسطيني، مشددا على رفض حركته مثل هذه الخطوات التي تعزز الانقسام.

وشدد على أن الإصرار على الخطوات الأحادية سيبقي الأزمة الفلسطينية تراوح مكانها، محملا الرئيس عباس كافة التبعات التي ستنتج عن "الخطوة غير الموفقة" التي أقدم عليها عندما أقال حكومة التوافق. ودعا إلى أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، خاصة بعد فشل المستقلين في تحمل المسؤولية في حكومة رامي الحمد الله.

الصواف: الحل في حكومة وحدة وطنية
(الجزيرة نت)

مبررات واهية
من جهته قال الكاتب مصطفى الصواف إن عباس يريد من إقالة حكومة التوافق فصل الضفة الغربية عن بقية أرض فلسطين، حيث سيشكل في المرحلة المقبلة حكومة في الضفة دون قطاع غزة. وتوقع أن يعلن عباس "إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة الغربية وحدها تحت ذريعة رفض حركة حماس إجراء الانتخابات في القطاع، وبذلك سيعمل على ترسيخ الانقسام الفلسطيني بشكل كبير".

وقال الصواف إن "مبررات عباس لإقالة الحكومة المتعلقة بمنع حركة حماس وزراءها من العمل في قطاع غزة، ليست واقعية وليست حقيقية، ولو توفرت لديه إرادة حقيقية لإنجاح دور الحكومة لنجحت في أداء مهامها وتحمل جميع مسؤوليتها".

واعتبر أن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع الفصائل الفلسطينية "هو الحل الأنسب لإنهاء الأزمة السياسية القائمة".

المصدر : الجزيرة