ياسين بودهان-الجزائر

في الوقت الذي أثارت فيه تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة أحزاب المعارضة، التي اعتبرت حديث هولاند بمثابة "تزكية صحية" لبوتفليقة، قلل محللون من إمكانية تأثير هذه الشهادة على المشهد السياسي الجزائري مستقبلا.

وكان الرئيس هولاند قد أجاب في ندوة صحفية في ختام زيارته للجزائر الاثنين على سؤال بشأن قدرات الرئيس بوتفليقة الذهنية والعقلية، وهو المقعد فوق كرسي متحرك منذ عودته من رحلة علاج بفرنسا عام 2014، وعن مدى قدرته على تسيير وإدارة الشأن العام بقوله "أنا لست طبيبا، ولم أزر الجزائر بصفتي طبيبا، ولكن من خلال لقائي به على مدار ساعتين كاملتين أعطاني انطباعا بأن لديه تمكنا ذهنيا عاليا، حتى إنه من النادر أن تلتقي رئيس دولة لديه هذا الذهن المتقد، هذه القدرة على الحكم".

ومنذ إصابة بوتفليقة (78 عاما) بجلطة دماغية في 27 أبريل/نيسان 2013، استدعت نقله على جناح السرعة لمستشفى فال دوغراس العسكري بباريس، والجدل مستمر بين أحزاب المعارضة والموالاة على قدرته على إدارة شؤون البلاد.

ودعت المعارضة في مناسبات عدة إلى ضرورة تطبيق المادة 88 من الدستور التي تنص على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".

علي بن فليس: شغور السلطة في الجزائر واقع، ولا يحتاج إلى خبرة أجنبية لإثباته(الجزيرة)

شهادة تزكية
ورغم أن زيارة هولاند لم تستغرق سوى ست ساعات، فقد كانت كافية لإثارة انتقادات المعارضة، التي اعتبرت تصريحاته بمثابة شهادة تزكية لبوتفليقة للاستمرار في الحكم إلى نهاية عهدته الرئاسية في 2019، مقابل حصوله على امتيازات وعقود اقتصادية تنقذ بلاده المتخبطة في أزمة اقتصادية حادة.

ولم يستغرب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري في حديثه للجزيرة نت أن يصرح هولاند بما صرح به، وبرأيه فإن "أي رئيس دولة يمكن أن يدلي بنفس الشهادة بحق رئيس آخر منحه امتيازات كبيرة".

والقضية في تقديره قضية مصالح، وفرنسا كما يقول "تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة، وتحاول الخروج منها على ظهر الجزائريين، لذلك استغلت فرصة منحت لها، مستفيدة بذلك من ضعف الدولة الجزائرية لعدة اعتبارات".

والجزائريون -حسب مقري- ليسوا بحاجة إلى شهادة هولاند، لأنهم يدركون جيدا الوضع الصحي لبوتفليقة.

من جانبه اعتبر رئيس الحكومة الأسبق، مؤسس حزب طلائع الحريات ومنافس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة الأخيرة، علي بن فليس في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء أن "شغور السلطة في الجزائر واقع، ولا يحتاج إلى خبرة أجنبية لإثباته" في إشارة واضحة لتصريحات هولاند.

وأضاف بن فليس "أنا غير مهتم اهتماما كبيرا بالتصريحات البروتوكولية، وشغور السلطة من عدمه هي شأن داخلي بحت".

صفقة سياسية
تصريحات هولاند استقطبت أيضا اهتمام رواد شبكات التواصل الاجتماعي، وتناقلتها العشرات من المنتديات، والصفحات الفيسبوكية، وذهب أغلب المعلقين إلى الحديث عن صفقة سياسية بين فرنسا والجزائر، وتساءل أحمد عمرواي في صفحته عن "المقابل الذي تقاضاه هولاند مقابل تصريحه".

محمد بغالي: ليست هناك أي مؤشرات تدل على إمكانية تنحي بوتفليقة قبل نهاية ولايته الرئاسية (الجزيرة نت)

ورغم حديث البعض عن إمكانية تأثير هذا التصريح على المشهد السياسي الجزائري في الفترة المقبلة، خاصة بعد إشارة تقرير أميركي صدر الأسبوع الماضي عن مركز "ستراتفور إنتربرايز" إلى إمكانية تنحي بوتفليقة العام القادم بسبب عجزه الصحي، إلا أن المحلل السياسي رئيس تحرير يومية الخبر الجزائرية محمد بغالي استبعد ذلك تماما.

وقال بغالي للجزيرة نت "ليست هناك أي مؤشرات تدل على إمكانية تنحي بوتفليقة قبل نهاية ولايته الرئاسية"، ولا يوجد أيضا حسب رأيه "ما يثبت قطعا أنه سيكمل ولايته الحالية".

وإذا تنحى بوتفليقة فذلك معناه وجود ضغوط تفرض عليه ذلك، لكن الواقع يقول بغالي "بوتفليقة لا يتعرض لأي ضغوط، وهو الرجل الأقوى حاليا بالجزائر، ولا أحد يمتلك القدرة على تنحيته".

لذلك يعتقد أن تصريحات هولاند لن تؤثر على المشهد السياسي، خاصة أن الجزائريين "يدركون أن الرئيس أصيب بمرض أفقده الكثير من قدراته الصحية والبدنية".

ولفت بغالي إلى أن "تصريح هولاند ليس الأول من نوعه، فوزير خارجيته ورئيس حكومته قالا نفس الكلام، كما أن رؤساء دول ومسؤولين لدول غير فرنسا قالوا نفس الكلام"، وكأن الدبلوماسية الجزائرية، يقول بغالي، تتفق مع ضيوفها بطريقة ما للإدلاء بهذه التصريحات.

المصدر : الجزيرة