سحب وزارة الداخلية المصرية بلاغاتها ضد صحفيين عالج خطأ بمزيد من الأخطاء وفق بعض القانونيين، فيما رأى مراقبون ومطلعون أن وراء هذه الخطوة توجيهات من جهات عليا في السلطة لا تريد إرهاق الصحفيين الموالين للنظام.

رمضان عبد الله-القاهرة

تنازل وزارة الداخلية المصرية عن بلاغين ضد صحيفتي المصري اليوم واليوم السابع جاء في إطار سعيها "لتوطيد علاقتها مع وسائل الإعلام".

لكن قانونيين وصفوا هذا التنازل بالخطأ واعتبروا أن الداخلية ليست صاحبة صفة أصلا، فيما تساءل البعض عن الأسباب التي جعلت الوزارة تتراجع عن مقاضاة الصحيفتين.

وكانت الوزارة تقدمت ببلاغ للنائب العام ضد صحيفة المصري اليوم على خلفية نشرها تقريرا عن تجاوزات رجال الشرطة بحق مواطنين بعنوان "ثقوب في البدلة الميري".

كما تقدمت في وقت سابق ببلاغ ضد اليوم السابع على خلفية نشر موقعها الإلكتروني خبرا عن تعرض موكب الرئاسة لإطلاق النار في شرم الشيخ.

ورأى قانونيون أن سحب البلاغين معالجة خطأ بخطأ أكبر منه "فهي غير ذات صفة في تقديم البلاغات"، كما طالب صحفيون بإتاحة المعلومات لنشر الحقائق حتى لا يقعوا ضحية المعلومات المغلوطة.

وقال آخرون إنه لو كانت الصحيفتان محسوبتين على المعارضة لاختلف موقف وزارة الداخلية تجاههما.

وكان النائب العام المصري المستشار هشام بركات أعلن أنه تلقى خطابين رسميين من وزارة الداخلية يفيدان بتنازلها عن بلاغيها ضد صحيفتي اليوم السابع والمصري اليوم.

وقالت وزارة الداخلية إنها تتنازل عن هذين البلاغين حرصا منها على توطيد روابط الصلة مع أطياف الشعب ووسائل الإعلام المختلفة.

شندي: تنازل الداخلية يرجع لخوفها من تشكل كيان غاضب من ممارساتها (الجزيرة نت)

سلطة أعلى
لكن رئيس تحرير اليوم السابع خالد صلاح -الذي أمرت النيابة بإخلاء سبيله- شدد على أن تنازل الداخلية عن بلاغها وراءه سلطة أعلى منها.

وأخلي سبيل صلاح والمحرر الذي أعد تقرير "ثقوب في البدلة الميري" بكفالة قدرها عشرون ألف جنيه مصري (2500 دولار) مناصفة بينهما.

وأشار رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي إلى أن تطبيق القانون في ما يتيح الحصول على المعلومات يمنع انتشار الأكاذيب "وهذا حق الصحف والإعلام".

وأكد أن تنازل الداخلية يرجع لخوفها من أن ينشأ كيان غاضب من ممارساتها وضد محاولة الحجر على الصحافة، "وأي قضية عامة تثير غضبا لدى الرأي العام تتدخل السلطة لإنهائها".

وقال الصحفي بالأهرام محمود محمد إن قرار الداخلية يأتي في سياق سعي الشرطة للتهدئة مع الصحفيين بعدما أشيع عن انتهاكاتها للحقوق وتغولها على الحريات، ولم يستبعد "وجود صراع داخل مؤسسة الشرطة".

طلبة: التنازل عن البلاغين يعالج أخطاء بمزيد من الأخطاء (الجزيرة نت)

أزمة حقيقية
وأضاف للجزيرة نت أن الأوضاع الحالية بمصر تعبر عن وجود أزمة حقيقية يعانيها الإعلام في ظل عدم وجود برلمان يمارس رقابة حقيقية مقننة.

وخلص إلى أنه لو كانت الجريدتان من صحف المعارضة لما تغير موقف الداخلية "وما حدث مراوحة بين النظام ومؤيديه".

ويؤكد مدير مركز الحريات والحصانات محمد الحمبولي للجزيرة نت أنه كان على وزارة الداخلية أن ترد بالمستندات لا أن تسعى لتقديم بلاغات مخالفة لجميع الأعراف العالمية، خصوصا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد على حرية والصحافة، حسب تعبيره.

وأوضح أمين لجنة الحريات في نقابة المحامين أشرف طلبة أن التنازل عن البلاغين يعالج أخطاء بمزيد من الأخطاء، و"بلاغات الداخلية غير قانونية فهي ليست جهة اختصاص".

وقال إنه كان على الداخلية أن تجري تحقيقا مع المتجاوزين من رجال الشرطة في تقرير المصري اليوم.

ولفت للجزيرة نت إلى أن الشرطة بحاجة إلى إعادة تأهيل بما لا يسمح بالتجاوز أو الانتقام من المواطنين ومعاقبة مرتكبي الجرائم.

المصدر : الجزيرة