35 ألف إنسان محاصرون منذ خمسة أشهر في بلدة معضمية الشام بدمشق خاضوا مفاوضات مع النظام السوري بعد أن أكلوا القطط وعلف الحيوانات بسبب الجوع، وبعد الأشهر الخمسة سمح النظام بإدخال ألفي دجاجة ومنح مؤيديه في البلدة ألفين أخرى.

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

إذا توفر كوب من الدقيق وضمتان من البقدونس وبعض الزيت يمكن لأربع بيضات أن تنفع لتحضير طبق (عجة) وافر يسعف أسرة جائعة بحجم أسرة أبو خالد المحاصرة بمعضمية الشام في ريف دمشق.
لكن البيضات الأربع ليست غلة مضمونة في بلدة يتجاوز تعداد سكانها 35 ألفا من المحاصرين أكلوا في ذروة الحصار لحوم القطط وطعام الحيوانات بما في ذلك علف الدجاج.

وليست الأربع بيضات على أي حال سوى حصيلة مبادرة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تهدف إلى توزيع أربعة آلاف دجاجة على السكان المحاصرين وافق النظام السوري على إدخال نصف العدد المقرر فيما حظي مؤيدوه بالنصف الباقي.

ألفا دجاجة حصة المعارضة بمعضمية الشام من مشروع الفاو (الجزيرة)

خيبة أمل
"ماذا يمكن لألفي دجاجة أن تفعل لـ35 ألف محاصر؟" يتساءل أبو خالد أحد مواطني البلدة المحاصرين، مبديا صدمته بموافقة النظام على مبادرة الدجاج البيّاض تلك.

يضيف أبو خالد "توقعت من لجنة المفاوضات الخاصة بالهدنة أن تطلب مني إعداد غرفة لاستقبال ابني المعتقل منذ أكثر من سنتين، لكن على ما يبدو سيتوجب عليّ إعداد خم دجاج لاستقبال المعونة الغريبة".

يشير أبو خالد إلى أن قوات الحرس الجمهوري اعترضت طريق قافلة تابعة للهلال الأحمر السوري، وحددت لها نوع وكمية المساعدات الطبية التي دخلت البلدة أمس الأول "لم تكن أكثر من شامبو أطفال مضاد للقمل، وبضعة صناديق قليلة التركيز من شراب السيتامول"، كما يقول أبو خالد.

ووفقا لمصادر مطلعة في المعارضة، فإن صفقة الدجاج وافق عليها النظام أخيرا مقابل شروط تتلخص "باعتبار الحي الشرقي -ذي الأغلبية المؤيدة للنظام بمعضمية الشام- جزءا من البلدة يشمله أي نوع من المساعدات والمعونات".

ويضيف المصدر في حديث للجزيرة نت "سينال خمسة آلاف مؤيد للنظام ألفي دجاجة بمعية المحاصرين داخل البلدة كشرط أساس للسماح بإدخال الدجاج".

رسومات تهكمية من الناشطين الذين اتخذوا من موضوع الدجاج عنوانا لتداولاتهم اليوم (الجزيرة)

تهكم وسخرية
لم يسلم طرفا المفاوضات والجهة المانحة من سخط الناشطين والمدنيين المحاصرين على حد سواء، معتبرين أن دخول حليب الأطفال ودوائهم أولى من مبادرة الدواجن الأممية التي جاءت بعد خمسة أشهر من حصار فعلي للمدنيين بمعضمية الشام.

عمار أحمد كتب على صفحته بالفيسبوك "إن كان الدجاج بمزاج جيد فسنظفر بألف بيضة يوميا على أسوأ تقدير، وإليكم جدول التوزيع ١١.٢٪ من العائلات تنال صفار البيض و١١.٢٪ ستنال زلال البيض، وسيتمتع ١١.٢٪ بقشور بيض غنية بالكالسيوم فيما سندعو لـ٦٦٪ من الباقين بحظ أوفر في المعونات القادمة".

تعليقات أخرى ورسومات تهكمية من الناشطين الذين اتخذوا من موضوع الدجاج عنوانا لتداولاتهم اليوم، يتساءل مدون "ما ذنب الدجاج في أن يحاصر معنا؟ سيموت جوعا"، فيما يعلق آخر "هل يصلح العلف للاستهلاك الآدمي؟".

يقدر الطبيب البيطري محمد غالب ثمن الألفي دجاجة بـ3,6 ملايين ليرة ( حوالي 12500 دولار) وفرها النظام السوري لمؤيديه القاطنين ما يعرف بالحي الشرقي للبلدة والمتاخم لمطار المزة العسكري.

ويشير الدكتور غالب إلى أن كل عائلة حصلت فعليا على خمس دجاجات فضلا عن ٢٥ كيلوغراما من العلف لكل أسرة من بين مئتي أسرة فقط ستستهدفها المبادرة.

خمسة أشهر من المفاوضات الصعبة بين طرفي النزاع أفضت بالسماح بدخول ألفي دجاجة، ولا تزال مئات العائلات تواجه أزمة إنسانية جراء منع دخول المواد الطبية والأدوية.

المصدر : الجزيرة