يؤكد مواطنون يمنيون أن للحوثيين سوابق منعوا خلالها صلاة التراويح في المساجد التي يسيطرون عليها، كما فعلوا في محافظة صعدة، بينما يرى آخرون أن الحديث عن احتمال منعهم صلاة التراويح هذا العام مجرد شائعات.

عبده عايش-صنعاء

يتخوف يمنيون كثر من إشعال جماعة الحوثيين الانقلابية ما أطلقوا عليها "حرب منع أداء صلاة التراويح بالمساجد" خلال شهر رمضان، خصوصا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشياتهم وقوات حليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وكانت وسائل إعلام وشبكات تواصل اجتماعي تداولت أنباء عن تعميم لجماعة الحوثي يمنع صلاة التراويح خلال شهر رمضان، وهو ما أثار ردود أفعال متباينة بالشارع اليمني، في وقت نفت وزارة الأوقاف والإرشاد الخاضعة للحوثيين تلك الأنباء، واعتبرت أنها مجرد "إشاعات إعلامية مغرضة".
 
سوابق حوثية
ويبدو التوتر بالعاصمة صنعاء مشهدا مألوفا في كثير من المساجد التي سعى الحوثيون للسيطرة عليها وجعلها منابر لفرض معتقداتهم وتوجهاتهم الدينية المرتبطة بـ"التشيع الإيراني"، وفرض أفكارهم ورؤاهم السياسية على المصلين في المساجد، خصوصا في صلاة الجمعة عبر تريد شعارهم "الموت لإسرائيل وأميركا، اللعنة على اليهود".

ويؤكد مواطنون أن لجماعة الحوثي سوابق منعت خلالها صلاة التراويح في المساجد التي تسيطر عليها، كما فعلوا في محافظة صعدة معقلهم الرئيسي، والمناطق التي اجتاحوها سواء محافظة عمران أو صنعاء.

وكان مسجد التيسير بصنعاء شهد قبل عامين اشتباكات دامية بين الأهالي وحوثيين منعوا المصلين من أداء صلاة التراويح بمسجد الحي الذي استولوا عليه، وسقط قتلى وجرحى بسبب ذلك.

اعتبر الكاتب اليمني عبد الوهاب الشرفي أنه لا مصلحة للحوثيين في إثارة المشاكل المذهبية في الظرف الراهن الذي تمر به البلاد

محض شائعات
بدوره قال الكاتب اليمني عبد الوهاب الشرفي في حديث للجزيرة نت إن ما يتردد عن منع صلاة التراويح عبارة عن "شائعات تروج من قبل خصوم الحوثيين الذين نفوا ذلك عبر وزارة الأوقاف، ولا أتوقع أن يمنعوا صلاة التراويح على الإطلاق".

ونفى علمه أن تكون هناك سوابق للحوثيين منعوا فيها أداء صلاة التراويح، وقال إن "هذا أول رمضان تكون فيه الأمور بيد الحوثيين في صنعاء، ولا أعتقد أن أي مشاكل قد تكون حصلت في أي مسجد في أي مكان على خلفية صلاة التراويح".

كما اعتبر الشرفي أنه لا مصلحة للحوثيين في إثارة المشاكل المذهبية في الظرف الراهن الذي تمر به البلاد.

غير أن كثيرين يعتقدون أن الأهم هو عدم انجرار أتباع الحوثيين إلى منزلق الفتنة المذهبية ومنع المصلين من أداء صلاة التراويح، وأن يكون هناك حرص على تجنيب الوطن مزيدا من كوارث الحروب والصراعات.

وقال الصحفي محمد الشرعبي إن "منطق القوة لن يسود بالسيطرة على المساجد، واستعراض القوة على المصلين، وطرد الخطباء وملاحقتهم بدوافع طائفية، ومنع أداء التراويح في شهر رمضان".

وأكد أن اليمنيين يرفضون الحرب ضد التعايش بين فئات المجتمع بمختلف مذاهبهم، مشيرا إلى أن بعض مساجد في صنعاء شهدت إكراهات تبدأ بترديد الصرخة الحوثية خلال صلاة الجمعة، وتنتهي بالاستيلاء على المساجد و"حوثنة" منابرها ومآذنها.

 الروحاني: الحركة الحوثية مذهبية عنصرية (الجزيرة)

حركة تفجيرية
من جانبه أشار الباحث صادق الروحاني في حديث للجزيرة نت إلى أن "الحركة الحوثية هي حركة مذهبية عنصرية من أساسها، وكل أدبياتها تقوم على الطعن في التراث والدين والطعن في الصحابة وزوجات النبي، وأي سنة من سنن الإسلام هي لديهم وهابية ناصبية مرفوضة جملة وتفصيلا".

وقال "إن الحوثيين يعتبرون أنهم في مرحلة ذهبية أحكموا فيها سيطرتهم على البلاد، ومعركة المساجد قد بدؤوها مبكرا من خلال تفجيرها وتدميرها مع كل اقتحام للقرى والمدن، ثم ها هم يمعنون في تفجير النسيج الاجتماعي والديني للمجتمع من خلال فرض خطباء يتبعونهم بالقوة على المصلين الرافضين لهم".

وأضاف أن "الممارسات الحوثية بالاستيلاء على المساجد وفرض خطبائهم بالقوة لقيت رفضا من مصلين بينما اكتفى آخرون بالبحث عن مساجد أخرى يؤدون فيها صلاتهم".

المصدر : الجزيرة