اللاجئون السوريون في عرسال اللبنانية بانتظار حسم معارك حزب الله وقوات النظام السوري مع أبنائهم الثوار، لمعرفة إمكانية بقائهم وتعرضهم لملاحقة الأمن والجيش اللبنانيين، أو البحث عن مكان لجوء آخر وسط فقدان كثيرين منهم أوراقهم الثبوتية.

وسيم عيناوي-عرسال


يجلس أبو محمد على عتبة خيمته في عرسال منصتا لأصوات الرصاص والانفجارات في جبال القلمون، مكررا سؤالا على كل عابر سبيل "هل نحزم أمتعتنا لنعود إلى الوطن؟ أم سنذهب إلى تركيا؟".

حال أبو محمد -الأب لثلاثة أطفال- كحال معظم جيرانه في مخيمات اللجوء، فهي ترتبط بنتائج معركة الجرود الدائرة بين أبنائهم الثائرين بوجه نظام بشار الأسد وحزب الله، حيث لا يجدون أي تفسير للسكوت الدولي والعربي عن "احتلال الحزب لأرضهم".

يقول الناشط في المجال الإغاثي أبو عبيدة، إن عرسال باتت تؤوي أكثر من 120 ألف لاجئ من أبناء القلمون والقصير، قدموا إليها عبر الجرود العام الماضي، بينهم نسبة كبيرة من فاقدي الأوراق الثبوتية خلال الحرب في سوريا، ويقيمون بمخيمات خارج أسوار عرسال "هربا من عناصر الأمن اللبناني".

خيام لاجئين سوريين استهدفها الجيش اللبناني في وقت سابق (الجزيرة)

تضييق الخناق
ويضيف أبو عبيدة للجزيرة نت أن وصول حزب الله إلى محيط عرسال ضيّق الخناق عليهم أكثر وجعلهم تحت خطر محدق، لا سيما أن أحداث عرسال في أغسطس/آب الماضي تذكرهم بالانتقام الكبير الذي قام به الحزب، حيث قصف مخيماتهم علانية تحت غطاء الجيش اللبناني وسقط حينها ما يزيد على خمسين قتيلا.

وأشار أبو عبيدة إلى أن تطويق حزب الله لعرسال يجعلها سجنا للاجئين ويضعهم أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما البقاء في الجرود خارج حدود البلدة بانتظار نتائج المعركة لعلها تتكلل بنصر للثوار -ولكن ذلك يجعلهم عرضة للاستهداف المباشر من كل الأطراف- أو المغامرة بدخول عرسال وانتظار الحصول على أوراق تثبت هويتهم مع وجود خطر التعرض للاعتقال من الأمن والجيش اللبنانيين، على حد تعبيره.

وفي السياق نفسه أكد الناطق باسم الهيئة الثورية العامة في يبرود، محمد اليبرودي، أن تبعات الحرب في الجرود لن تنتهي فقط بحسم مناطق نفوذ أطراف النزاع، بل ستكون مصيرية للاجئين الذين ترعاهم هيئتهم بعرسال، إذ يعوّلون بشكل أساسي على صمود الثوار هناك.

يتخوف اللاجئون السوريون في عرسال اللبنانية من رحلة لجوء طويلة جديدة باتجاه تركيا (الجزيرة)

الأمل بالعودة
وبحسب اليبرودي، فإن هذا الأمر يعزز آمالهم بالعودة واستكمال معارك التحرير للوصول إلى مدنهم المسلوبة منذ أكثر من عام، وهذا يعني إفراغ لبنان من أكثر من مئتي ألف لاجئ من أبناء القلمون والقصير الذين لن يترددوا بالعودة مباشرة حال التحرير.

ولا يخفي اليبرودي القلق من حدوث ما لا يرجوه أحد بسقوط أجزاء كبيرة من الجرود في يد حزب الله، في ظل غياب أي دعم دولي أو محلي لكتائب المعارضة، وهذا يعني البدء بالتحضير للجوء الأكبر، وهو الخروج من لبنان التي لن تعود آمنة باتجاه الشمال السوري.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- "إذا سيطر حزب الله على تلك المناطق فهذا يعني أن أمام اللاجئين اجتياز العقبة الأكبر بالسعي للحصول على وثيقة جواز السفر والوصول إلى تركيا، في رحلة ستعتبر الأطول بتاريخ لجوئهم سعيا لاستقرار مؤقت، ثم جمع الصفوف مجددا تحضيرا لمحاولات عودة جديدة من جهة أخرى هذه المرة، ومن خلال طريق سيكون الأطول مقارنة بالطريق إلى ديارهم عبر جرود القلمون".

المصدر : الجزيرة