يتحدث فلسطينيون وإسرائيليون عن تهدئة طويلة مع قطاع غزة مقابل رفع الحصار بوساطة أوروبية، مع تأكيد حماس على عدم القبول بتهدئة في غزة دون الضفة وبتوافق فلسطيني وبتمسكها بالسلاح.

عوض الرجوب-رام الله

أشارت تصريحات مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين وقياديين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى أن تهدئة طويلة الأمد يجري الإعداد لها خلف الكواليس قد ترى النور قريبا.

وتنفي حماس حتى الآن التوصل إلى اتفاق تهدئة مع إسرائيل مقابل فتح المعابر وإقامة ميناء عائم كما ورد في وسائل إعلام، لكنها تؤكد تلقيها أفكارا مكتوبة بشأن تهدئة طويلة.

وقالت منظمة التحرير الفلسطينية إنها لا تعارض خطوات من شأنها رفع الحصار عن قطاع غزة، ولكنها شددت على رفض ما من شأنه التأسيس لكيانات سياسية.

وعلمت الجزيرة نت من مصدر رفيع بحماس أن سلسلة الزيارات الأخيرة لمسؤولين دوليين وأوروبيين كانت مدفوعة من الاحتلال للبحث عن التهدئة وأمن إسرائيل من جهة، ورفع الحصار وإطلاق عجلة الإعمار من جهة ثانية.

وأشار المصدر إلى "قناعات فرضتها المقاومة" على الاحتلال بينها ضرورة إنشاء ميناء في غزة وتعزيز التنمية واستبعاد الحروب.

ولم يستبعد المصدر أن يكون هدف التحركات الجارية احتواء وتدجين حماس وإدخالها في دهاليز السياسة، لكنه أكد أن الحركة متمسكة بسلاحها، وأنه لا مفاوضات مع الاحتلال إلا بفوهات البنادق، مع عدم تحفظ الحركة على المفاوضات غير المباشرة. وأشار إلى أنه "ليس من المصلحة إجراء مفاوضات"، مجددا التمسك بالمقاومة العسكرية.

وفي تغريدات له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قال عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق إن الحركة لم تغلق باب الحوار، أو اللقاء أمام من طلبه، كما لم تطلب اللقاء ممن أعرض أو أطلق مبادرته في الهواء الطلق.

وأشار أبو مرزوق إلى أن غضب السلطة ليس له ما يبرره، وأقوال مسؤوليها حول مباحثات للحركة مع الإسرائيليين اختلاق لأحداث لا أساس لها، مؤكدا أنه "لا مبرر لأي لقاء سري عنوانه قضيتنا الوطنية، ولا تفرد في القضية الوطنية بعيدا عن الكل الوطني، اصطحابا أو مشاركة، ولا مساومة على حقوق شعبنا".

وأوضح أن "إنهاء الحصار والإعمار مع عدم فصله عن الضفة، وإعادة تشغيل المطار وبناء الميناء كلها حقوق، ومن غير المعقول دفع ثمن سياسي مقابلها"، مشيرا إلى أن "ليس هناك من مشروع مكتوب نتحاور حوله مع الفصائل الوطنية، ولم تدعُ القاهرة لاستكمال ما انقطع من تثبيت لوقف إطلاق النار".

البردويل: لن نقبل بتهدئة في غزة دون الضفة ودون توافق وطني (الجزيرة)

التدجين والبنادق
من جهته، عدد القيادي بحماس صلاح البردويل في حديث سابق للجزيرة محددات أي تهدئة مقبلة، وأكد طرح شخصيات أوروبية مبادرة شفهية لتهدئة تتراوح مدتها بين ثلاث وخمس سنوات دون أن تتبلور حتى الآن رؤية أو جدول زمني لتنفيذها.

وأضاف أن محددات التهدئة بالنسبة للحركة تتلخص بعدم القبول بتهدئة في غزة دون الضفة الغربية ودون توافق وطني فلسطيني عليها، مع ضرورة وجود ضمانات تقدمها جهات قادرة على إلزام الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد نسبت لمصدر إسرائيلي تأكيده وجود اتصالات غير مباشرة مع حماس عبر مصر لتخفيف حصار غزة وإدخال البضائع مقابل التهدئة، لكنه قال إن حماس تلاقي صعوبات في السيطرة على حركة الجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى في القطاع.

وفي مؤشر قوي على مفاوضات تجري وراء الكواليس دعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعدم التوصل إلى أي تفاهم مع حركة حماس.

مجدلاني: منظمة التحرير ليست ضد أي اتفاق يخفف معاناة أهل غزة (الجزيرة)

رضوخ للإرهاب
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ليبرمان حديثه عن سعي حكومة إسرائيل للتوصل إلى تسوية مع حماس في الوقت الذي تواصل فيه الحركة التسلح وترميم بناها التحتية، مشيرا إلى اعتبار ذلك "رضوخا للإرهاب".

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني إن المنظمة ليست ضد أي اتفاق يؤدي لتخفيف معاناة مواطني قطاع غزة شرط ألا يؤسس لقيام كيانات سياسية، أو يكرس الانقسام الفلسطيني.

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن المنظمة على دراية بالاتصالات الجارية والتهدئة التي يجري الترتيب لها، ولكن ليس عن طريق حماس، بل عن طريق وسطاء "رفض تسميتهم" يتدخلون لإنجاز الاتفاق ويشكلون حلقة وصل بين حماس وإسرائيل.

وأضاف أن إنشاء مطار وإقامة ميناء في غزة إلى جانب فتح المعابر ورفع الحصار كانت ضمن شروط التهدئة عقب عدوان الصيف الماضي على القطاع ولكنها أجلت، والبحث في هذه الأمور لم يتم مجددا إلا مع تزايد الحديث عن التهدئة.

شاهين: حركة حماس رفضت شروط إسرائيل للتهدئة (الجزيرة)

شروط إسرائيل
وأكد مدير البحوث والسياسات بمركز مسارات في رام الله خليل شاهين -استنادا لمصادره- أن حماس تلقت في الآونة الأخيرة شروط إسرائيل لتحقيق التهدئة ورفع الحصار، وعلى رأسها ضمان عدم إطلاق الصواريخ من غزة وضبط الأوضاع فيها وعدم بناء أنفاق هجومية تتجاوز الحدود، ووقف عمليات التهريب وتطوير المنظومات الصاروخية، وقالت إنه يمكن بعد ذلك بحث التهدئة ومطالب حماس.

وأضاف أن الحركة رفضت الشروط الإسرائيلية، مما دفع بأفكار جديدة إلى السطح بينها تهدئة طويلة الأمد تمتد بين 10 و15 عاما وإقامة ميناء عائم وهو ما يجري بحثه الآن.

ورأى شاهين في التهدئة بشروط إسرائيلية ومعابر بإشراف إسرائيلي وأممي "محاولة لإعادة إدخال القطاع في المنظومة الأمنية وتوسيع الرقابة عليه".

ورجح المحلل -في حديث للجزيرة نت- أن تكون السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية مواكبة لما يجري وربما راضية، مشيرا إلى ما سماها "ردات الفعل الهادئة" في الأيام الأخيرة على أنباء التهدئة وتأجيل استقالة حكومة التوافق كما كان مقررا اليوم.

المصدر : الجزيرة