بعد أن كانت واحة رخاء وجمال، تحولت بلدة بيت حنينا المقدسية إلى تجمعات سكنية شاحبة، حيث قطع جدار العزل العنصري أوصالها وأحال الحياة فيها إلى جحيم، بينما "تغفل السلطة الفلسطينية عن تقديم الخدمات لها ومدها بأسباب الصمود".

عوض الرجوب-القدس

قبل 13 عاما كان يسكن في "بيت حنينا البلد" في القدس المحتلة قرابة 2200 نسمة، لكن العدد تراجع منذ ذلك الحين إلى النصف بسبب الضغوط التي فرضها الجدار الإسرائيلي العازل وأجبرت السكان على البحث عن بدائل للعيش إما في الأجزاء المتبقية داخل الجدار من القدس أو خارجها.

وبفعل الجدار، بقيت "بيت حنينا البلد" خارج الجدار وفصلت عن امتدادها الشرقي، مما حطم آمال السكان الذين أخذوا يهجرونها بحثا عن حياة أفضل، بينما بقيت عشرات العمارات السكنية المبنية أو قيد البناء خاوية دون سكان.

وبلدة بيت حنينا واحدة من 36 تجمعا سكانيا فلسطينيا في القدس المحتلة يقطنها نحو 138 ألف نسمة، أثّر عليها الجدار العازل بشكل مباشر أسوة بنحو 147 تجمعا متضررا في الضفة الغربية يسكنها نحو 682 ألف نسمة.

شرعت إسرائيل يوم 16 يونيو/حزيران 2002 في بناء جدار الفصل بحجج أمنية، وذلك في عهد رئيس وزرائها الأسبق أرييل شارون.

وفي 9 يوليو/تموز 2004 أفتت محكمة العدل الدولية في لاهاي بعدم قانونية جدار العزل، وطالبت إسرائيل بوقف البناء فيه.

ويقول عضو المجلس المحلي وإمام مسجد بيت حنينا زياد ثبتة إن البلدة الأم كانت حتى بناء الجدار جميلة وغنية تعج بالسكان ممن يحملون هويتي القدس والضفة.

الجدار خنق بلدة بيت حنينا وأحال بعض أجزائها إلى خراب (الجزيرة نت)


لكن الجدار جاء ليقسمها إلى ثلاثة أرباع بداخله وربع معزول خارجه. وأوضح ثبتة أنه بفعل المصادرات لم تعد البلدة تتصرف إلا بثلاثة آلاف دونم من مساحتها الأصلية البالغة 36 ألف دونم، فضلا عن إطباق الجدار عليها من ثلاث جهات.

وأضاف أن مسافة الوصول إلى الجزء الآخر من البلدة والمسجد الأقصى لم تكن تستغرق سوى دقائق، لكن السكان باتوا يضطرون للمرور بالمعابر في رحلة تستغرق أكثر من ساعتين في أغلب الأحيان.

وتملك السلطة الفلسطينية صلاحيات إدارية في البلدة، لكن ثبتة اتهمها بالتقصير تجاه السكان وعدم تقديم الخدمات لهم بدل تعزيز صمودهم وتثبيتهم، محذرا من تلاشي القرية في السنوات القادمة.

وحسب معطيات حصلت عليها الجزيرة نت من هيئة شؤون الجدار في السلطة الفلسطينية، أتمت سلطات الاحتلال بناء 456 كلم من الجدار، بينما يتواصل بناء 256 كلم أخرى، و56 كلم لم تتم المصادقة عليها وتقع في الصحراء شرق محافظات القدس وبيت لحم والخليل.

ووفق ذات المصدر، تقدّر مساحة الأراضي المعزولة بين الخط الأخضر والجدار العازل بنحو 299 كلم2، منها 86 كلم2 في القدس، بها قرابة 42 تجمعا سكانيا يقطنها قرابة 262 ألف نسمة.

ووفق معطيات الهيئة، يجري العمل حاليا في مقاطع بالجدار في منطقة الولجة جنوبي القدس، بينما يتوقف بناؤه في باقي المناطق، مشيرة إلى عزل تام للأراضي والتجمعات التي تقع بين الخط الأخضر والجدار العازل.

ظروف العزل والحصار قتلت الحياة في بلدة بيت حنينا (الجزيرة نت)

وترصد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تأثيرات سلبية عدة، فعلى الصعيد الاقتصادي أشارت إلى الاستيلاء على مناطق غنية بالثروات الطبيعية وشلل يعم التجمعات المعزولة، فضلا عن الحيلولة دون تواصل مئات الأسر الفلسطينية مع بعضها، ومصادرة الأراضي الزراعية ومنع الاقتراب من تلك التي تحاذي الجدار.

من جهته ينفي مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية علاء الريماوي أن يكون الهدف الأمني هو الدافع لبناء الجدار، معتبرا أنه جاء لتحقيق أهداف جغرافية وديمغرافية تتجلى في إرساء حدود الكيان الإسرائيلي مع مناطق 67، وضم مناطق جديدة إليه وخاصة في قضاء القدس الذي يمتد حتى الأغوار.

أما ديمغرافيا، فقال إن الجدار أخرج المناطق الأكثر كثافة وعزل أكثر من 120 ألف مقدسي.

وينفي الريماوي الادعاء الإسرائيلي بأن الجدار منع العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال، موضحا أن بعض الفصائل تمكنت من تنفيذ عدة عمليات بعد إقامة الجدار، كما أن عمليات الطعن تزايدت.

وقال إن معطيات الشرطة الإسرائيلية تفيد بتسجيل أكثر من مئة ألف حالة تهريب لفلسطينيين إلى داخل إسرائيل أسبوعيا، موضحا أن الذي منع العمليات هو "تحييد حركة فتح عن مجرى الصراع والتنسيق الأمني مع الاحتلال".

المصدر : الجزيرة