"تواطؤ" النظام السوري وتنظيم الدولة على قطع إمدادات المحروقات عن ريف اللاذقية أدى لتعطيل مولدات الكهرباء في المستشفيات وتوقف الأفران عن إنتاج الخبز، مما ينذر بحصول مأساة إنسانية مع حلول شهر رمضان المبارك.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

توقفت أربعة أفران من أصل خمسة عن العمل في ريف اللاذقية الخاضع لسيطرة المعارضة السورية بسبب عدم توفر مادة المازوت المشغلة لها وارتفاع أسعارها إنْ وجدت حيث تجاوز سعر اللتر الواحد 1.5 دولار.

ووفق سكان وناشطين فإن هذا الواقع يهدد بجوع سكان المنطقة، وينذر بكارثة إنسانية. كما يهدد فقدان مادة المازوت بتوقف عمل المشافي الميدانية لا سيما وأن مخزونها الاحتياطي من الوقود أوشك على النفاد، مما يجعل السكان على حافة مأساة.

وأكد أبو إشراق -وهو رئيس مجلس محلي بجبل الأكراد- أن المشكلة برزت بشكل مفاجئ بسبب توقف وصول المازوت بكل أنواعه، وبما أن الأفران ليس لديها مخزون احتياطي فقد توقفت عن إنتاج الخبز.

وتساءل في حديث للجزيرة نت "ألا يكفي سكان المنطقة ما هم فيه من فقر وحرمان وخوف؟ هل تنقصنا معاناة جديدة وهي الأشد وقعا هذه المرة؟".

وأضاف أنه ليس لدى الفلاحين ما يطعم أطفالهم "فلا قمح ولا طحين، سنكون على موعد قريب مع مجاعة".

ولم يشأ أبو إشراق الدخول في تفاصيل أسباب انقطاع المازوت، لكنه دعا جميع الفصائل العسكرية لعدم التلاعب بلقمة المواطنين وتحييد مستلزمات الحياة عن الصراع أو الخلافات فيما بينها.

المازوت كان يصل لريف اللاذقية بطرق ملتوية وبأسعار مضاعفة (الجزيرة نت)

وعبرت أم حسان عن خشيتها من استمرار انقطاع مادة الخبز. وأشارت إلى أن أسرتها لا تملك ثمن طحين لصناعة الخبز يدويا، وانهمرت دموعها وهي تتحدث عن وصول شهر رمضان دون وجود مادة الخبز التي تشكل العنصر الرئيسي في طعام السوريين.

أما الممرض أحمد الحجي فدق ناقوس الخطر بإشارته إلى أن كل المشافي الميدانية في ريف اللاذقية معرضة للإغلاق والتوقف عن استقبال المرضى بسبب عدم وجود وقود لتشغيل مولدات الكهرباء.

وقال إن ما يثير القلق هو الحالات المرضية التي تحتاج لاستخدام الأجهزة الطبية والإصابات الحرجة، حيث "لن نتمكن من معالجتها وستتعرض صحة الأطفال الرضع الذين يحتاجون إلى الحاضنات للخطر".

ولم يخف غضبه من المعارضة السورية التي قال إنها تتفرج على معاناة السوريين دون المبادرة إلى المساهمة في إيجاد حلول تنقذ الجياع والمرضى.

وقال إن تكلفة الاجتماع الأخير للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في فنادق إسطنبول كانت تكفي لإمداد المنطقة بالوقود لسنة كاملة.

فقدان المازوت أوقف عمل أربعة أفران من أصل خمسة في ريف اللاذقية (الجزيرة نت)

يذكر أن ريف اللاذقية كان يعتمد على الوقود الذي يشتريه التجار من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، ويحصلون على بعضه عبر شرائه من عناصر النظام على الحواجز المحيطة بالريف بأسعار مضاعفة.

وأكد خضر الأحمد -وهو سائق صهريج لنقل الوقود- أن حواجز تنظيم الدولة في ريف حلب منعته من دخول مناطق سيطرتها لشراء الوقود دون توضيح الأسباب.

وأشار إلى أنه قفل عائدا بخيبة أمل رغم محاولته إيجاد مصدر آخر لشرائه في إدلب، ولكن لم يكن هناك أي وقود.

وقال يبدو أن "النظام والتنظيم قررا قطع الوقود نهائيا عنا ولو مرحليا لأهداف وغايات لا نعرفها".

ورجح أنهما يخططان لتهجير أبناء ريف اللاذقية عن قراهم تمهيدا لتمدد النظام إليها وضمها "لدولته العلوية التي يسعى لإقامتها".

ولانقطاع الوقود ولا سيما المازوت انعكاسات خطيرة على استمرار حياة أبناء المنطقة، حيث يعتمدون عليه في تشغيل مولدات الكهرباء الضرورية لضخ مياه الشرب والإنارة والأعمال الزراعية.

المصدر : الجزيرة