باستثناء الصين لم تتجاوز الزيارات الخارجية الرئيس السوداني عمر البشير عددا من الدول العربية والأفريقية منذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقه: الأولى عام 2009 والثانية عام 2010 على خلفية أزمة إقليم دارفور.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عاد الرئيس السوداني عمر البشير إلى الخرطوم مساء أمس الاثنين بعد زيارة ليومين في جنوب أفريقيا كادت تقوده إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بعد قرار المحكمة العليا في بريتوريا بعدم السماح له بالمغادرة امتثالا لمذكرتي توقيف بحقه منذ العام 2009.

واعتبر سفر البشير إلى جنوب أفريقيا مع علمه بتوقيعها على ميثاق روما "أمرا غاية في الخطورة"، رغم قرار الاتحاد الأفريقي بعدم التعاون مع المحكمة الدولية التي اعتبرها مخصصة للأفارقة.

وبالعودة إلى ما وصف بالمجازفة، فإن البشير سبق أن قام بعدد من السفريات بعد إصدار مذكرتي توقيفه شملت عدة بلدان أفريقية وآسيوية -من بينها دول أعضاء في المحكمة الجنائية- دون أن تنفذ مذكرة الاعتقال بحقه.

وشهد يوليو/تموز 2010 أول زيارة يقوم بها البشير إلى دولة تشاد التي تعتبر ضمن منظومة الدول الموقعة على معاهدة تأسيس المحكمة الجنائية، لحضور اجتماعات دول الساحل والصحراء بعدما أعلنت الحكومة التشادية حينها التزامها بقرار الاتحاد الأفريقي القاضي بعدم التعاون مع المحكمة.

اطمئنان في أفريقيا
ولم يكتف البشير بزيارة تشاد بل قام في أغسطس/آب 2010 بزيارة العاصمة الكينية نيروبي للمشاركة في احتفالات إصدار دستورها الجديد، رغم طلب الاتحاد الأوروبي وبعض المنظمات الدولية من كينيا توقيفه.

وشهد مايو/أيار 2011 الرحلة الخارجية الثالثة للبشير بزيارته جيبوتي لحضور حفل تنصيب رئيسها عمر غيله. وقد صرحت حينها قيادة جيبوتي بأنها لن تلتزم بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية.

وفي أكتوبر/تشرين ثاني 2011 زار البشير العاصمة الملاوية ليلونغوي للمشاركة في القمة السنوية للسوق المشتركة لجنوب وشرق أفريقيا المعروفة اختصارا باسم "كوميسا"، رغم أنها من الدول المصادقة على ميثاق روما.

وجاءت زيارة البشير إلى الصين يوم 27 يونيو/حزيران 2011 بعد يوم كامل من الموعد المخصص لوصوله واجتماعه مع الرئيس الصيني، الأمر الذي تسبب في كثير من اللغط والخوف لدى السودانيين من إمكانية تعرضه للاعتقال.
 
التعجيل في نيجيريا
وشهد يوليو/تموز 2013 زيارة البشير إلى العاصمة النيجيرية أبوجا للمشاركة في أعمال القمة الأفريقية الخاصة بأمراض الإيدز والسل والملاريا، لكنه واجه في زيارته تلك أزمة حادة بعد وصوله البلاد بساعات قليلة، مما اضطره لمغادرتها بشكل عاجل، بعد تقدم مجموعة منظمات حقوقية بشكوى إلى المدعي العام في نيجيريا طالبين فيها تنفيذ قرار المحكمة الجنائية.

ورغم إعلان الحكومة النيجيرية أنها تتبع توجيهات الاتحاد الأفريقي وبالتالي لن تعتقل البشير، فإن نصيحة عاجلة أسداها مسؤولون تنفيذيون للرئاسة النيجيرية بضرورة مغادرة البشير فوراً وإلا سيتم تنفيذ أمر الاعتقال.
 
كما زار البشير مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2014 للاجتماع مع قائد الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي.

ولم تكن المملكة العربية السعودية استثناء عن زيارات الرئيس السوداني عقب إصدار مذكرة توقيفه، حيث زارها ثلاث مرات في سبتمبر/أيلول 2014 لأداء مناسك الحج، قبل أن يعاود الكرة في مارس/آذار الماضي لإجراء مباحثات مع الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز، تلتها زيارة أخرى في مايو/أيار الماضي لم يعلن عنها مسبقا.

وفي فبراير/شباط الماضي زار البشير الإمارات العربية المتحدة في زيارة وصفت بأنها محاولة للتقرب من محور تقوده السعودية والإمارات العربية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة