منذ أن دخل الصومال دوام العنف السياسي وانفصال بعض أقاليمه عام 1991، كانت كل منظمة معنية التعليم الأهلي تعد امتحانا نهائيا خاصا بالشهادة الثانوية للمدارس المشرفة عليها، أما الآن فقد نظم امتحان واحد لأول مرة منذ ذلك التاريخ.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

انطلق يوم الاثنين لأول مرة منذ 24 عاما امتحان موحد للشهادة الثانوية على مستوى المناطق بوسط وجنوب الصومال تحت إشراف الحكومة الصومالية، وفق ما ذكرت وزارة الثقافة والتعليم العالي، وسط اعتراضات من منظمات التعليم الأهلي التي ينتمي إليها معظم الطلاب المشاركين في الامتحان.
 
وقد لوحظت إجرءات أمنية مشددة بمواقع الامتحان بالعاصمة مقديشو، حيت نُشرت أعداد كبيرة من عناصر أجهزة الأمن الحكومية بمختلف فروعها، وأغلقت الطرق المؤدية إليها في وجه حركة المرور، وأخضع الطلاب والعاملون على مراقبة الامتحان لتفتيش دقيق بهدف تأمين المواقع والحيلولة دون وقوع أي أعمال تخل بالأمن أثناء تأدية الامتحان.

وعبرت ياسمين عمر يوسف -واحدة من الطلبة الذين يؤدون الامتحان النهائي للمرحلة الثانوية- في حديث للجزيرة نت عن فرحتها بقرب جني ثمار مجهوداتها على مدى 12 عاما قضتها في تلقي التعليم الأساسي والثانوي.

ووصفت ياسمين، وهي جالسة في إحدى قاعات الامتحان، دخولها في امتحان نهائي موحد للشهادة الثانوية مع طلاب من المدارس المختلفة بالعاصمة، بالتطور الإيجابي الذي يعد التجربة الأولى بالصومال منذ 1991.

وقالت إنه في السابق لم يكن هناك امتحان موحد، فكل واحدة من منظمات التعليم الأهلي كانت تعد امتحانا نهائيا خاصا بالشهادة الثانوية للمدارس المشرفة عليها، أما الآن فقد وحدت الجهود لعمل امتحان واحد، وهو أمر عظيم.

خضوع الطلاب لعملية تفتيش دقيق قبل دخولهم في أحد مواقع الامتحان بمقديشو (الجزيرة نت)

أكثر من المتوقع
من جانبها أكدت وزيرة الثقافة والتعليم العالي خضرة بشير أن أكثر من 7000 طالب وطالبة يؤدون امتحانا نهائيا موحدا للشهادة الثانوية بدءا من مدينة جالكعيو وسط البلاد وصولا إلى مدينة كيسمايو بالجنوب، وهي المرة الأولى أن يسجل مثل هذا الحدث بالصومال منذ أكثر من عشرين عاما، ويعتبر ذلك إنجازا عظيما، على حد تعبيرها.

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن الوزارة وفرت كل الإمكانات اللازمة، وأظهرت كامل جاهزيتها لتحضير المواقع الملائمة لاحتضان الامتحان الموحد للشهادة الثانوية بدعم من أعلى المستويات السياسية من رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة والبرلمان وتجاوبا مع أولياء أمور الطلبة، واصفة إقبال الطلبة على الامتحان بالكبير وأكثر من المتوقع.

وتوقعت خضرة أن ينتهي الامتحان -الذي يستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل- بالنجاح، فيما أشار نائب وزير الثقافة والتعليم العالي حامد علي حسن للجزيرة نت إلى أن 5000 طالب يؤدون الامتحان النهائي للمرحلة الثانوية بالعاصمة الصومالية مقديشو، بينما أكثر من 2000 طالب يؤدون الامتحان في باقي المناطق بوسط وجنوبي الصومال.

مراقب يتجول بين الطلاب أثناء امتحانات الثانوية العامة الموحدة بالصومال (الجزيرة)

تقويض الجهود
غير أن اتحادات التعليم الأهلي التي كانت تدير دفة التعليم في البلاد منذ 1991 والتي اعترضت على الامتحان الموحد للشهادة الثانوية، تقول إن عدد الطلاب الذين أكملوا الدراسة الثانوية في العام الدراسي 2014 /2015 بمناطق الوسط والجنوب هو 17 ألف طالب. 

وفي بيان لها مطلع الأسبوع الفائت ذكرت اتحادات التعليم الأهلي أنها قد نظمت امتحانا نهائيا للشهادة الثانوية للعدد المذكور من الطلبة، متهمة الحكومة الفدرالية الصومالية بالإصرار على تنظيم امتحان نهائي موحد لطلاب المرحلة الثانوية من المدارس الخاضعة للتعليم الخاص دون وضعها سياسة للتعليم وللمناهج الدراسية مما يقوض جهود التعليم الأهلي بالصومال.

من جهتها، ردت الوزارة على أن اتحادات التعليم الأهلي اتفقت مع وزارة الثقافة والتعليم العالي في بداية هذا العام على تنظيم امتحان موحد للشهادة الثانوية بإشراف الوزارة، وأن الاتحادات تنصلت من هذا الأمر في آخر لحظة بتقديم تبريرات غير مقنعة وفق وكيل وزارة الثقافة والتعليم العالي محمد عبد القادر الذي تحدث للجزيرة نت.

وخارج المناطق الوسطى والجنوبية، نظم وبشكل مستقل إقليم أرض الصومال بالشمال الذي أعلن انفصاله عن الصومال من جانب واحد عام 1991 وإقليم بونت لاند (شمال شرق) امتحانين مختلفين للشهادة الثانوية في مطلع هذا الشهر وأواخر الشهر الماضي على الترتيب بمشاركة نحو 14 ألف طالب. 

المصدر : الجزيرة