لا يقل الدعم المعنوي للمقاومة الشعبية باليمن أهمية عن الدعم المادي، ويجد رجال المقاومة في ساحة الحرية بمدينة تعز رافدا مهما لدعمهم الأدبي في مواجهتهم مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي أسهمت تجمعات تلك الساحة في خلعه.

مأرب الورد-تعز

لم تفقد ساحة الحرية بمدينة تعز اليمنية نشاطها الثوري السلمي وجمهورها رغم تحول البعض منهم إلى المقاومة المسلحة للدفاع عن المدينة في مواجهة مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

ومنذ اندلاع المواجهات في منتصف أبريل/نيسان الماضي, أصبحت الساحة التي تقع وسط المدينة أحد منابر التوجيه والدعم الإعلامي والسياسي والمعنوي للمقاومة من خلال الجمع الأسبوعية والمسيرات التي تخرج منها إلى شارع جمال القريب, فضلا عن إحياء المناسبات الثورية الكبيرة.

وتكتسب الساحة رمزية كبيرة باعتبارها أول ساحة تُنصب فيها خيام الاعتصام ضد نظام صالح مطلع عام 2011، وتحولها بعد ذلك إلى مركز دائم للاحتجاج والتظاهر، لتأتي بالمرتبة الثانية بعد ساحة التغيير في العاصمة صنعاء من حيث قوة الحضور والتأثير والتعرض للانتهاكات.

جانب من الوقفات الاحتجاجية للتضامن مع المختطفين (الجزيرة)

وبالرغم من خلوها من المسلحين, فإنها لم تسلم من قصف الحوثيين الذين استهدفوا منصتها الرئيسية بعدة قذائف أواخر مايو/أيار الماضي, مما أدى إلى إصابة المسؤول عنها فتحي محمد وتضررها جزئيا وهو ما اعتبره ناشطون امتدادا لما تعرضت له الساحة من قصف لقوات حليفهم الرئيس المخلوع يوم 29 مايو/أيار 2011.

ويرى عدد من أبناء تعز أن ساحة الحرية أصبحت من المعالم الرئيسية للمدينة مثلها مثل قلعة القاهرة التاريخية والقلب النابض بالعزيمة والإصرار والتحدي متى دعت الحاجة لمواجهة أي محاولات للالتفاف على الشعارات التي رددها المحتجون فيها كثيرا.

وقال ضياء الحق الأهدل -أحد أبرز خطباء الساحة- إنها تمثل في الوقت الراهن "أحد منابر التوجيه والدعم اللوجستي والإعلامي والمعنوي للمقاومة وتوضيح مواقفها للناس وتعزيز شرعيتها ثوريا وشعبيا".

وأشار الأهدل -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الجموع الأسبوعية لم تنقطع فيها إلا مرتين ولم تخل من جمهورها الذين يحضرون أسبوعيا وفي المناسبات الأخرى حتى بعد رفع خيام الاعتصام.

واعتبر استهدافها من قبل الحوثيين دليلا على مكانتها ومحاولة لمنع الناس من الوصول إليها لكنه أكد أن الرسالة جاءت بنتائج عكسية ولم تخف المواطنين من الحضور بكثافة جمعة بعد أخرى رغم أزمة المواصلات والقصف العشوائي تعبيرا عن الموقف الصلب والداعم للمقاومة. 

طه صالح: ذكرياتي مع ساحة الحرية لا تنسى (الجزيرة)

وبالنسبة للمصور الصحفي طه صالح فتربطه ذكريات أحداث صنعت التغيير في البلاد ولم تزل الساحة قبلة يتوجه إليها كل جمعة للتأكيد على استمرارية الثورة وتوثيق تفاصيلها.

ويعتقد طه أن الساحة أكبر من اختزالها في قضية واحدة "لأنها تمثل المنبر الحر لكل من يريد إيصال صوته حول مظلمته أو يعبر عن رأيه في قضية عامة إلى جانب تضامنها مع مختلف القضايا الوطنية والعربية خاصة بدول الربيع العربي".

وفي تقديره فإن لجوء الكثير ممن تظاهروا سلميا بالساحة إلى حمل السلاح "ضرورة فرضتها الحرب التي يشنها الحوثيون وقوات صالح عليهم ويحاولون إخضاعهم بالقوة وهو ما لا يقبلون به".

المصدر : الجزيرة