لا يقل دور المرأة عن دور الرجل في مقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية.. هذه هي قناعة نساء قطاع غزة اللائي دشنّ حملة لمقاطعة بضائع الاحتلال، معتبرات ذلك أحد أهم أدوات المقاومة.

أحمد فياض-غزة

يشكل الإعلان عن حملة نسائية في غزة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية نمطا جديدا من أنماط الحراك الشعبي في الضفة الغربية والقطاع، دعما لحملات المقاطعة الدولية لإسرائيل على الصعيد الاقتصادي والأكاديمي والثقافي في السنوات الأخيرة، لتعزيز ثقافة المقاطعة محليا باعتبارها أحد أساليب المقاومة الشعبية الفاعلة ضد الاحتلال.

وتعتبر الحملة النسائية المنظمة من قبل اتحاد لجان العمل النسائي تحت شعار "ربي أولادك على خير بلادك"، إحدى المبادرات الجديدة للمقاطعة الفلسطينية القائمة على العنصر النسائي تنظيما واستهدافا.

وتنطلق الحملة من مبدأ الحفاظ على الدور الريادي والوطني للمرأة الفلسطينية كشريك أساسي في النضال، وكونها القطاع الأوسع والأكثر تأثيرا في سلوك وقيم الأفراد والأسر.

ووضعت اللجنة الوطنية للحملة والمشكّلة من ناشطات وممثلات من اتحادات وأطر نسائية أخرى، وبالتعاون مع جمعيات رجال الأعمال والاتحادات الصناعية والغرف التجارية، عددا من الآليات العملية لتحقيق أهداف الحملة.

واتفقت القائمات على الحملة في أول ورشة عمل عقدْنَها أمس الأحد بمدينة غزة على أن تبدأ الحملة بمقاطعة رزمة من البضائع الإسرائيلية التي لها بديل فلسطيني، وخصوصا قطاع الألبان والمشروبات وسلسلة طويلة أخرى من المواد الغذائية.

أريج الأشقر تتحدث عن أهمية دور المرأة
في المقاطعة
 (الجزيرة نت)

خطوات
وستبدأ اللجنة الوطنية المنبثقة عن الحملة بتوقيع ميثاق شرف مع المحال التجارية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وذلك بالتنسيق مع حملات المقاطعة الأخرى الناشطة في هذا المجال.

وتحث الحملة وكلاء المنتجات الإسرائيلية على التوقف عن استيراد المنتجات الإسرائيلية التي لها بدائل فلسطينية أو عربية أو أجنبية، وتدعو وسائل الإعلام إلى أخذ دورها في تشكيل ثقافة وطنية رافضة للسلع الإسرائيلية.

ويتخلل الحملة العديد من النشاطات والجولات الميدانية والتعبوية المناهضة لاستهلاك المنتج الإسرائيلي، يشارك فيها اتحادات الطلبة في المدارس والجامعات وأئمة وخطباء المساجد، انطلاقا من شعار "لا تدفع ثمن الرصاصة التي تُقتل بها".

وأكدت مسؤولة اتحاد لجان العمل النسائي أريج الأشقر أن اعتماد الحملة على النساء "في التوجه إلى ربات البيوت جاء لكونهن النواة الأساسية للأسر الفلسطينية والأكثر تأثيرا مقارنة مع باقي القطاعات المجتمعية الأخرى".

وأضافت أريج أن أهم ما يميز الحملة أنها تحظى بدعم قوي من رجال الأعمال واتحادات الغرفة التجارية، فضلا عن أنها متدحرجة وطويلة المدى وصولا إلى الخلاص من الاحتلال.

وأوضحت أن الحملة ستتخللها سلسلة من الفعاليات والبرامج والتظاهرات وتوزيع منشورات وملصقات، بما يتيح الوصول إلى كافة فئات المجتمع الفلسطيني وأيضا كل المحال التجارية المنتشرة في المدن والبلدات والمخيمات.

اعتدال أبو قمر تدعو إلى تضافر الجهود  (الجزيرة نت)

تضافر الجهود
من جانبها قالت اعتدال أبو قمر -وهي مشاركة في الحملة- إن نجاح مثل هذه الحملات يحتاج إلى تضافر جهود الكل الفلسطيني على المستويين الشعبي والرسمي، ويحتاج أيضا إلى مدد زمنية طويلة من أجل تغيير أنماط الاستهلاك بدعم وغطاء سياسي قوي.

وذكرت اعتدال أن قوة الحملة تنبع من اعتمادها على العنصر النسائي "بخلاف كافة حملات المقاطعة الأخرى، ويكمن سر قوتها في أن المرأة أحد مفاتيح التنشئة الاجتماعية الرئيسية التي تؤثر في نمط سلوك النواة الأسرية المتعلقة بالعادات والتقاليد".

وخلصت إلى القول "إذا نجحت الحملة في إقناع المرأة وتعبئة المحيط الشعبي على مستوى واسع، وصولا إلى المناطق النائية وكل ربات البيوت التي تشكل نحو 90% من المجتمع، فإن ذلك سيشكل قناة جديدة تقود إلى جيل يؤمن بأن المقاطعة درب من دروب النضال الطويل الأمد والمقاوم". 

المصدر : الجزيرة