الانسحاب المفاجئ لتنظيم الدولة وتدفق أعداد هائلة من الأسر إلى تركيا، وتحليق الطيران وتصاعد أعمدة الدخان، مظاهر طغت على الساعات الأولى من سيطرة وحدات حماية الشعب الكردي على معبر تل أبيض.

ياسر العيسى-تل أبيض

"انتهينا من الخطوة الأولى، ماذا نفعل الآن؟ سؤال طرحه أبو عثمان على أفراد أسرته، وهم أمام بوابة "أقجة قلعة" التركية الموازية لبوابة تل أبيض السورية.

كان ذلك بعيد دقائق من نزوحهم من بلدتهم تل أبيض، التي أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية أنها فرضت الحصار عليها بعد سيطرتها على المعبر عصر الاثنين.

الجزيرة نت كانت أمام بوابة "أقجة قلعة"، ورصدت دخول المئات من اللاجئين السوريين حيث بدا الإجهاد والإرهاق على وجوههم، خاصة القادمين منهم من قرى الحسكة، أو الذين بقوا على الحدود لعدة أيام قبل أن يتسنى لهم العبور إلى الأراضي التركية، لكن سكان بلدة تل أبيض والقرى المجاورة لها يمثلون النسبة الغالبة من هؤلاء.

وعلى طول الحدود المجاورة للبوابة، انتشر الجنود الأتراك وآلياتهم بشكل كثيف، فيما غاب أي عنصر مسلح من الجانب السوري، في ظاهرة هي الأولى من نوعها، حسبما أكده عدد من سكان المنطقة للجزيرة نت.

جانب من الوجود العسكري على الجهة التركية فيما تصاعدت أعمدة الدخان بالطرف السوري (الجزيرة نت)


لكن لوحظ بوضوح تصاعد أعمدة الدخان من الأراضي الزراعية، ومن الحرائق بسببب غارات طائرات التحالف الدولي.

عدد من اللاجئين السوريين أكدوا غياب عناصر تنظيم الدولة الإسلامية عن الجانب السوري من المعبر مؤكدين أنهم كانوا متواجدين فيه صباحا قبل أن يغادروا ظهرا، ليتمكنوا بعدها من الدخول للأراضي التركية.

ويؤكد محمد النوري -وهو أحد اللاجئين القادمين من تل أبيض- أن عناصر التنظيم تواجدوا بكثافة في البلدة منذ نحو أسبوعين، قبل أن تقل أعدادهم بشكل كبير في اليومين الماضيين، ومن ثم انسحابهم بشكل مفاجئ في الساعات الماضية.

وأضاف النوري للجزيرة نت أن عناصر تنظيم الدولة أثناء تواجدهم لم يبدو أي بوادر استسلام أو انهيار، بل كانوا يؤكدون أنهم لم يتخلوا عن البلدة الواقعة ضمن الحدود الإدارية لعاصمة التنظيم بالرقة.

غالية الحمد هي الأخرى أكدت انسحاب عناصر التنظيم من المعبر، وأضافت أنها لم تتمكن من العبور في اليومين الماضيين مع والدتها بسبب منع التنظيم لها بحجة عدم وجود محرم معها.

وأضافت للجزيرة نت أنها كانت من أوائل الداخلين إلى الأراضي التركية بمجرد انسحاب عناصر التنظيم وفتح البوابة.

العديد من العوائل اغتنمت فرصة انسحاب تنظيم الدولة ونزحت باتجاه تركيا (الجزيرة نت)

وعلى وقع تحليق الطيران الحربي -الذي كان يغطي على أصوات عشرات العائلات التي افترشت الشوارع المقابلة لمعبر أقجة قلعة- حاول عدد من المزارعين الأتراك إقناع بعض الأسر النازحة بالعمل في أراضيهم.

من لا يتكلم العربية أحضر معه مترجما سوريا لمساعدته في إغراء هؤلاء بالعمل، بعد تقديمهم العديد من المزايا أهمها تأمين السكن.

أحد المزارعين قال إن الهدف من اللجوء للأسر السورية النازحة هو رخص الأجور التي سيضطرون إلى القبول بها، إضافة إلى أن "هؤلاء عملهم الأصلي هو الزراعة، وبالتالي يملكون الخبرة الكافية".

ما جرى اليوم في تل أبيض من تطورات كانت له انعكاساته على سكانها اللاجئين، مع حصول مشادات كلامية بين عدد منهم عند اجتيازهم المعبر التركي.

بعض اللاجئين اتهم البعض الآخر بتأييد تنظيم الدولة وأنهم السبب فيما وصلت إليه أمور بلدتهم من تدهور.

وحصل ذلك في وقت أشار فيه متواجدون للعلم السوري الذي رفع بعد إنزال علم التنظيم، في خطوة رأى العديد أنها تحمل الكثير من المعاني، بينما شكك آخرون في إيجابية ما حصل.

المصدر : الجزيرة