قمح المناطق المحررة من محافظة درعا السورية الخصبة التي كانت سلة غذائية في عهد روما وجزءا مهما من اكتفاء البلاد الذاتي في عهد نظام الأسد بين نيران القوات الحكومية وخسائر المزارعين ومسؤولية تعويضهم.

عمار خصاونة-درعا

يعتبر القمح أهم المنتجات الزراعية في جنوب سوريا، ويصنفه خبراء زراعيون على أنه من أفضل الأصناف عالميا، حيث تمتاز درعا بمساحات شاسعة من الأراضي المزروعة بالقمح.

وبعد اتساع رقعة الأراضي المحررة على يد قوات المعارضة السورية المسلحة بدرعا، استطاع مئات الفلاحين استعادة حقولهم التي كان يسيطر عليها النظام وتمكنوا مجددا من زراعتها بالقمح، لكن النظام السوري أبى إلا أن يلحق الأذى بهم.

وقال مدير المكتب الزراعي في محافظة درعا المهندس نزيه قدّاح، إنه تبنوا مشروعا لزراعة 200 ألف دونم من القمح متوقعين إنتاج 88 ألف طن لنحصل منه على نحو 70 ألف طن من الطحين".

وأضاف للجزيرة نت "قمنا بحملة إعلامية واسعة باسم مجلس المحافظة شعارها (قمحنا أمننا)، أوضحنا فيها أننا لن نسمح بذهاب حبة قمح واحدة لنظام بشار الأسد، وحين رأى النظام جدية الأمر عزم على استهداف محاصيل القمح في المحافظة".

وأشار إلى أن الاستهداف يؤدي إلى احراق المحاصيل خاصة أننا ندخل موسم الحصاد، وتكون سنابل القمح شبه يابسة وسريعة الاشتعال.

ويعدد قداح المناطق التي استهدف النظام القمح فيها وهي "الحراك، المليحة الشرقية، اليادودة، طفس، علما، والمزارع المتاخمة للشريط الحدودي مع الأردن وحيط ومحيطها".

مركبات للدفاع المدني تتوجه لإطفاء حرائق بحقول قمح تعرضت لقصف قوات نظام الأسد بدرعا (الجزيرة)

سلة غذائية
وأوضح أنه لا إمكانية لدى مجلس المحافظة لتعويض المزارعين وأن مهمته تقتصر على إحصاء الأضرار والنفقات الزراعية للفلاحين بدقة ورفعها بتقرير مفصل إلى الحكومة المؤقتة أملا بقيامها بتعويض الفلاحين عن أضرارهم، وركز على أن المساحة التي أحرقت لم تتجاوز الألف دونم في كامل المحافظة.

وتحدث عن أن منطقة حوران كانت تشكل السلة الغذائية في عهد الإمبراطورية الرومانية بسبب خصوبة أراضها ووفرة محاصيلها، وأنها شكلت في عهد النظام السوري جزءا كبيرا من الإنتاج الزراعي للبلاد، حيث إنها الأولى في إنتاج البندورة وفي مراكز متقدمة في زراعات أخرى خاصة الزيتون والقمح.

وكان قمح حوران يمثل أكثر من نصف إنتاج سوريامن القمح، وهو من أهم مواد الاكتفاء الذاتي.

ويذكر أبو أحمد -مزارع من أهالي درعا- كيف يكدون في حراثة الأرض وزراعتها، وقال "نضع تكاليف باهظة في هذا الظرف العصيب وننتظر ناتج المحصول في نهاية العام، لكن إجرام الأسد طال أراضينا وأحرق قلوبنا لأنه لم يعد يستفيد منها".

وليس أبو أحمد الوحيد الذي احترقت أرضه المزروعة بالقمح والتي تزيد مساحتها عن 40 دونما (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، فأبو سامي احترق محصوله الذي كان ينوي بيعه للحكومة المؤقتة التي قررت شراء المحاصيل.

في السياق نفسه، أعرب رياض الربداوي وهو -مدير فرع المؤسسة العامة للحبوب التابعة للحكومة المؤقتة بدرعا- عن أسفه لما يحصل، وقال إن مسؤوليتهم تقتصر على شراء الحبوب من المزارعين، وأن مسؤولية تعويض الأضرار تقع على عاتق مجلس المحافظة.

وأضاف "نسعى لإيقاف الحرائق التي يسببها النظام عن طريق التنسيق مع مراكز الدفاع المدني في المحافظة والتي تفتقر للكثير من الإمكانيات، ونهدف مع الدول الصديقة الداعمة لشراء كامل محاصيل القمح في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي ونفتتح مشروعنا هذا بشراء 15 ألف طن من القمح  وبأسعار أعلى من أسعار نظام الأسد، ساعين لعدم وصول أي حبة قمح للنظام".

المصدر : الجزيرة