إسرائيل تنتقل من الدفاع إلى الهجوم وتنشر تقريرا تتهم فيه حماس والجهاد الإسلامي بارتكاب جرائم حرب، وذلك استباقا لتقرير لجنة شابس الأممية الذي من المقرر صدوره غدا بشأن حربها على غزة عام 2014 وارتكاب جيشها جرائم حرب واستهداف للمدنيين الفلسطينيين.

وديع عواودة-حيفا

قبيل تسليم لجنة شابس الأممية غدا الاثنين تقريرها بشأن حرب "الجرف الصامد" الإسرائيلية على غزة، بادرت إسرائيل بنشر تقرير يتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بجرائم حرب.

وزعم التقرير الصادر عن الخارجية الإسرائيلية أن "حماس" وحركة الجهاد الإسلامي أجبرتا مواطنين في غزة على البقاء في مناطق مأهولة.

ويشمل التقرير الإسرائيلي الذي يحاول الانتقال من الدفاع إلى الهجوم شروحا عسكرية وقضائية، ويقول إن 44% من قتلى الفلسطينيين "عسكريون".

كما يدعي أن المقاومة في غزة تبنت إستراتيجية استدراج الجيش الإسرائيلي لأحياء مأهولة واستخدام السكان دروعا بشريا، وانتحال مقاتلي المقاومة في غزة شخصيات مدنيين أو جنود إسرائيليين خلال القتال.

طفلان فلسطينيان شقيقان من شهداء عدوان 2014 الإسرائيلي على غزة (الجزيرة)

استهداف المدنيين
وبغية تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية قتل مدنيين كثر، يزعم تقرير الخارجية الإسرائيلية أن المقاومين أطلقوا النار من داخل مساجد واستخدموا المدارس والمنازل مستودعات للذخيرة والسلاح.

وتجاهل التقرير إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى بخلاف الاتفاق بينها وبين السلطة الفلسطينية، وإعلان حماس عدم مسؤوليتها عن أسر المستوطنين الثلاثة.

وركز التقرير على إطلاق الفلسطينيين قذائف وصواريخ على المدن الإسرائيلية، وفي المقابل شدّد على "المساعدات الإنسانية" التي سمحت إسرائيل بدخولها إلى القطاع خلال الحرب وبعدها.

وتعود إسرائيل بتقريرها للعام 2000، وتذكر أن ما تصفها بـ"العمليات الإرهابية" الفلسطينية قتلت 1256 إسرائيليا، وتشير إلى إطلاق الفلسطينيين 15200 قذيفة وصاروخ "من بينها 4500 صاروخ خلال الجرف الصامد".

وأشار التقرير إلى حفر "أنفاق إرهابية"، وكرر الزعم بأن إسرائيل تلتزم بالمحافظة على القانون الدولي لتقليص المساس بالمدنيين من خلال تحذيرات مسبقة واستخدام أسلحة "دقيقة".

وبشأن التحقيق بالانتهاكات التي اقترفتها وفضحتها وسائل الإعلام العالمية ومنظمة "يكسرون الصمت" الإسرائيلية (الشهر الماضي)، يكتفي التقرير بالقول إن أجهزة تطبيق القانون تعمل على استخلاص الدروس.

ولم تفتح النيابة الإسرائيلية العامة سوى بضع ملفات تحقيق بجرائم الجيش في غزة، وأعلن يوم أمس الأول عن تبرئة الجنود الذين قتلوا الأولاد الفلسطينيين الأربعة وهم يلهون على شاطئ غزة.

حوطوبيلي: الجيش الإسرائيلي الأكثر أخلاقية في العالم (الجزيرة)

إسرائيل والقانون
أما نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حوطوبيلي، فشددت على أن إسرائيل دولة قانون وتحترم القانون الدولي وسخرت مما وصفته محاولة "ربط أيدينا خلف ظهورنا خلال محاربتنا الإرهاب".

واتهمت حوطوبيلي أوساطا دولية بقلب الحقائق، وزعمت أن تقرير الخارجية يستعرض بالتفصيل حقيقة ما جرى، وأن الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم.

واستهل بنيامين نتنياهو الجلسة الأسبوعية للحكومة صباح اليوم بمهاجمة تقرير شابس قبل صدوره، مشيدا بالتقرير الإسرائيل وأهميته لتزامنه مع حملة "نزع شرعية" غير مسبوقة تواجهها إسرائيل في العالم.

وفي الوقت نفسه، تم اليوم نشر تقرير أعده عسكريون أجانب عن العدوان بطلب من إسرائيل، وهو يبرئها من جرائم الحرب ويزعم أنها احترمت المعايير والقوانين الدولية في حربها الأخيرة على غزة.

من جانبه، شكك الكاتب المحلل جدعون ليفي بجدوى التقريرين المذكورين، وأكد أن العالم لن يشتري هذه البضاعة الدعائية الإسرائيلية.

ليفي: مشاهد الموت وتقارير منظمة "يكسرون الصمت" تبين جرائم إسرائيل  (الجزيرة)

يكسرون الصمت
ونوّه إلى أن صور الموت والدمار في غزة علاوة على شهادات "يكسرون الصمت" تكفي لكشف الحقائق وإظهار  تورط إسرائيل بجرائم حرب.

واتفق معه مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبق ألون ليئيل الذي قال للجزيرة نت إن تقرير شابس يعني تسونامي دبلوماسيا جديدا سيلحق ضررا فادحا بمكانة وصورة إسرائيل.

وأشار إلى خطورة تزامنه مع مقاطعة دولية متنامية وفشل المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية، إضافة إلى أن "صورة الاعتداء على الكهل الفلسطيني يوم أمس أكثر تأثيرا من تقارير دفاعية كهذه".

يشار إلى أن شريط فيديو وثق أمس جنودا إسرائيليين يضربون ويعذبون مواطنا فلسطينيا خلال مظاهرة بمخيم الجلزون، وأعلن جيش الاحتلال أنه سيحقق في الأمر.

واعتبر المعلق بن درور يميني في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، تقرير شابس هدية لـ" كارهي" إسرائيل في العالم.

المصدر : الجزيرة