اختطاف اللاجئين والاتجار بالبشر شرقي السودان في تصاعد مع قرع ناقوس الخطر إثر خطف مجموعة لاجئين إريتريين كانوا بشاحنة تابعة للأمم المتحدة على طريق رئيسي، وسط ضعف عمليات المكافحة ودعوات لتضافر الجهود الإقليمية والأوروبية للحد من الظاهرة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يهدأ بال الحكومة السودانية ومؤسسات دولية إلا أشهرا معدودة حتى أطلت عمليات اختطاف اللاجئين شرقي البلاد والتي تقود إلى الاتجار بهم من جديد لتثير كثيرا من القلق وعلامات الاستفهام.

ورغم ما أعلن في فترات سابقة عن نجاح مكافحة اختطاف اللاجئين والاتجار بالبشر في تلك المناطق، فإن حادثة اختطاف 14 لاجئا إريتريا بعد إعلان الحكومة السودانية إعادة أكثر من 40 كانوا قد اختطفوا سابقا، دقت جرس إنذار بأن تحديا جديدا ينتظر الجميع.

واختُطف لاجئون إريتريون كانوا على متن شاحنة لـمفوضية شؤون اللاجئين الدولية أثناء ترحيلهم من مخيم "ود شريفي" إلى مخيم "الشجراب" شرقي السودان.

وكانت قوات سودانية قد نجحت إلى حد كبير في محاصرة الظاهرة وتقديم عشرات المتورطين إلى القضاء، لكن عملية الخطف الأخيرة قادت إلى أسئلة ملحّة عن هوية الخاطفين وتحديهم لكل الأطراف.

وما أثار نوعا من الفزع أن الخاطفين استهدفوا شاحنة للأمم المتحدة أثناء سيرها على طريق رئيسية تربط العاصمة بولايات كسلا والقضارف والبحر الأحمر، وفي نقطة عبور أساسية للاجئين المتسللين إلى السودان.

الكناني: فشل أجهزة مكافحة التهريب أغرى عصابات الاتجار (الجزيرة)

عصابات منظمة
وقال مفوض المساعدات الإنسانية بولاية كسلا الحدودية عثمان دفع الله إن اختطاف اللاجئين وعمليات الاتجار في ازدياد كبير، مشيرا إلى تسلل أكثر من 120 لاجئا إلى الحدود السودانية يوميا، مما يسهل على العصابات الحدودية اختطاف بعضهم.

وطالب -في حديث للجزيرة نت- بتضافر جهود السودان وإريتريا وإثيوبيا للحد من الظاهرة، مع الاستفادة من إمكانيات الاتحاد الأوروبي المتضرر الأكبر من الهجرة غير النظامية.

ويؤكد دفع الله وجود عصابات منظمة في المناطق الحدودية، مما يعني أن "الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة حاليا لن يكون كافيا لمعالجة الأزمة والسيطرة على العصابات".

وأرجع الباحث في قضايا الهجرة والسكان إبراهيم الكناني عودة الظاهرة إلى ضعف عمليات المكافحة الميدانية والغياب الملموس لوجود الدولة.

وأكد للجزيرة نت أن الفشل المستمر لأجهزة مكافحة تهريب وتجارة البشر أغرى عصابات الاتجار الناشطة على حدود إثيوبيا وإريتريا بزيادة أنشطتها وتطوير أساليبها.

فرج: المكافحة تحتاج لإمكانيات لا تتوفر للسودان بمفرده (الجزيرة)

تنسيق إقليمي
ولفت العميد المتقاعد آدم فرج إلى صعوبة الضبط الأمني لحدود السودان مع إريتريا وإثيوبيا التي قال إنها تبلغ آلاف الكيلومترات.

وقال للجزيرة نت إن عمليات المكافحة تحتاج لإمكانيات قد لا تتوفر لدولة واحدة، داعيا إلى "تنسيق إقليمي لمواجهة العصابات التي تعمل بوسائل معقدة".

وأضاف أن مستوى العائدات الكبيرة تغري المتورطين بابتكار أساليب غاية في السرية والتمويه، مما يزيد من رقعتهم ورقعة المتسترين على جانبي الحدود.

وربط مقرر منتدى شرق السودان للسلام والتنمية عثمان عقيد بين عودة جرائم الاختطاف وزيادة الاتجار بالبشر بـ"ظهور عصابات أخرى في ليبيا وغيرها توصل المهربين إلى أوروبا".

واستبعد توقف التهريب والجرائم المرتبطة به بجهود يقوم بها السودان وحده، مشيرا إلى اتساع الحدود بين السودان وإثيوبيا وإريتريا التي تشكل هي الأخرى ممرات للاجئين أو المتسللين من الصومال ودول شرق أفريقيا.

المصدر : الجزيرة