امتزجت بعمان مشاعر الحزن والغضب أثناء تشييع جنازة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي الأسبق طارق عزيز بمشاركة حشد من العراقيين والأردنيين. الحزن كان لرحيل هذا الدبلوماسي المخضرم, والغضب مما آل إليه الوضع بالعراق تحت الإدارة الحالية.

تامر الصمادي-عمان

شيّع المئات من العراقيين والأردنيين جنازة وزير خارجية العراق الأسبق طارق عزيز التي جرت اليوم السبت في العاصمة الأردنية عمّان, بعد تسعة أيام على تلكؤ الحكومة العراقية في تسليم جثمانه للأردن.

وسيطرت أجواء حزينة وغاضبة على التشييع الذي بدأ في كنيسة العذراء الناصرية للاتين بمنطقة "صويفية" غربي عمان، وانتهى في مقبرة الخلود بمنطقة مأدبا جنوبي العاصمة.

وكان لافتا حجم المشاركة الكبيرة في تشييع عزيز، إذ اكتظت الكنيسة وساحاتها الخارجية بجموع المشيعين، ولوحظ مشاركة شخصيات سياسية وحزبية ونقابية أردنية وقيادات عشائرية سنيّة من غرب العراق.

وألقت زوجة الفقيد وابنته وعدد من أحفاده كلمات تأبينية أمام جثمانه الذي لُفّ بالعلم العراقي القديم المعتمد إبان فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

وقال نجله زياد "ستون عاما من النضال من أجل عزة العراق ووحدة الأمة العربية انتهت برحيلك. تمسكت بمبادئك القومية العربية والإنسانية حتى آخر نبضة في عروقك. كنت نجم المحافل الدبلوماسية العربية والدولية في الدفاع عن قضايا أمتك ووحدتها, وأثبتَّ صلابة مواقفك تجاه الأطماع الاستعمارية ومصالح عملائها".

وأضاف بنبرة حزينة "قايضوك على مبادئك فكنت الأسمى، وساوموك على رفاقك فكنت الأوفى. برحيلك فقدت الدبلوماسية العربية عميدها وخسرت المبادئ والقيم رجلا كان مثالا لها".

بعض المشاركين في الجنازة التي أُقيمت في عمان رفعوا صورا لصدام حسين وطارق عزيز (الجزيرة نت)

هتافات
والتف المشيعون حول النعش الذي احتضن جثمان عزيز، وحمل العشرات منهم صورا للفقيد كتب عليها "ستبقى في قلوبنا" و"سلم على صدام وشهداء الأمة".

وردد آخرون داخل حرم الكنسية شعارات مؤيدة لحزب البعث، ولعزت الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل، كما هتفوا ضد الحكومتين العراقية والإيرانية وحزب الله اللبناني.

ووجد مسيحيون في تشييع عزيز فرصة للتعبير عن إحساسهم بالاغتراب بعدما فرّ الآلاف منهم من مدينة الموصل شمالي العراق فرارا من تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت أنباء أفادت بأن مجموعة مسلحة قد اختطفت الخميس جثمان عزيز من مطار بغداد الخميس، وفق تأكيدات عائلته المقيمة في عمان.

ووصل جثمان عزيز ليل السبت من بغداد بعدما أعلنت السلطات الأردنية موافقتها على دفنه في أراضي المملكة "لأسباب إنسانية" وبناء على رغبة عائلته.

"أبو جمال" واحد من الضباط بالجيش العراقي السابق شارك في الجنازة (الجزيرة نت)

موقف موحد
وقال عراقي مسيحي للجزيرة نت إن مرارة هجرة المسيحيين من الموصل باتت مضاعفة لأن رجلا مسيحيا مثل طارق عزيز لا يحظى بجنازة لائقة في بلده العراق, في حين قال مسيحي آخر إن ما وصفها بالحكومة الطائفية في العراق همّشت المسيحيين مثلما همشت أهل السنة وغيرهم.

من جهته قال الشيخ رعد السليمان أحد شيوخ عشائر محافظة الأنبار العراقية إنه وآخرين شاركوا في الجنازة لأن طارق عزيز محسوب على كل العراقيين الشرفاء سنة وشيعة وأكرادا.

والتقت الجزيرة نت أثناء التشييع ضباطا بالجيش العراقي السابق، وقال ضابط عرف نفسه بـ"أبو جمال" "يعز علينا فراق مثل هذا المفكر والأستاذ الكبير الذي خدم العراق والأمة العربية وقضاياها المركزية".

وتقدم ضابط آخر بالتعزية لعائلة عزيز والعراقيين والعرب والمسلمين, وعبّر عن قلقه لأن الشعب العراقي "بات مختطفا بيد مليشيات غير عراقية", على حسب وصفه.

من جانبه، قال النائب في البرلمان الأردني خليل عطية، الذي شارك في التشييع، للجزيرة نت إن "الشعب الأردني يثبت كل يوم وفاءه لكل من قدم له الخير، وهو وفيّ لصدام حسين", مضيفا أن دفن عزيز بالأردن يعبر عن وفاء الأردنيين لصدام, واحتراما لما قدمه للأردن ولفلسطين وللأمة العربية والإسلامية.

المصدر : الجزيرة