انقسم دروز لبنان بين من يرى ما حدث في "قلب لوزة" بإدلب السورية مذبحة تستدعي تشكيل جيش للدفاع عن دروز سوريا، ومن يراه تهويلا إعلاميا ومحاولة لتوريط دروز لبنان في الحرب.

علي سعد-بيروت

انعكس الإشكال بين دروز قرية قلب لوزة بجبل السماق في إدلب السورية وجبهة النصرة على دروز لبنان، فوصف بعضهم ما جرى بالمذبحة، وآثر البعض وصفه بالتهويل مضيفا عليه صفة الفردية.

وبدت انعكاسات الموقف بسوريا جلية على مواقف الفرقاء الدروز اللبنانيين مما حصل في إدلب.

وفضل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي المؤيد للثورة السورية وليد جنبلاط إعطاء الحادث طابع الفردية، نافيا صحة ما قيل عن "ذبح" تعرض له الدروز في قرية قلب لوزة.

وقال رامي الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي -الذي يعتبر أكبر قوة سياسية درزية في لبنان- للجزيرة نت إن مراجعة الوقائع التي حصلت في إدلب مغايرة للشائعات الإعلامية التي صدرت.

الريس: الإعلام وحالة القلق العامة تسببا في تضخيم الحادثة (الجزيرة)

تضخيم وقلق
وأشار إلى أن طبيعة الإشكال أكدت أنه كانت هناك محاولة لإخراج أحد الأشخاص من منزله وتصدت له مجموعة وحصل الحادث.

وأضاف أن "التضخيم الإعلامي بالإضافة لحالة القلق الجماعي التي تعيشها المكونات السورية وردود الأفعال المتهورة أدت إلى تضخم النبرة العالية"، مستنكرا سقوط أبرياء من كل الطوائف، "لكن هذا لا يعني أن الحرب الطاحنة بسوريا لا تحصد أكثر من 200 قتيل يوميا".

وبشأن انقسام دروز لبنان حول هذا الموضوع، قال إن "الانقسام الدرزي في موضوع الأزمة السورية موجود منذ بداية الثورة، لكننا نظمنا هذا الخلاف تحت عنوان التعبير عن الرأي، وهذا لا يعني أن نقوم بإصدار مواقف متهورة من شأنها توريط الدروز وسفك الدماء".

وشدد على ضرورة وضع الأمور في نصابها، وقال إن "الانقسام اليوم مستمر لأن قراءتنا لطريقة معالجتها في سوريا ومساعدة الدروز مختلفة عن بعض المواقف العنترية التي صدرت وتريد توريط دروز لبنان بحرب لا قدرة لهم عليها، بينما فضلنا التوصل إلى تفاهمات تكرس بمصالحات عبر الاتصالات السياسية مع فصائل المعارضة وبعض القوى الإقليمية الفاعلة".

رئيس حزب التوحيد اللبناني وئام وهّاب:
دروز لبنان على استعداد لتشكيل جيش من 200 ألف مقاتل للدفاع عن دروز سوريا

حلفاء النظام
وثارت ثائرة حلفاء النظام السوري من الدروز وعلى رأسهم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان الذي اعتبر ما حصل في قلب لوزة "شكلا من أشكال الإرهاب، وكل من يحاول الاعتداء على جبل العرب ستكون مقبرته في الجبل".

ومن جانبه، قال رئيس حزب التوحيد اللبناني وئام وهّاب (الموالي للنظام السوري) إن دروز لبنان على استعداد لتشكيل جيش من 200 ألف مقاتل للدفاع عن دروز سوريا، وطالب دروز السويداء بالتسلح.

ورأى الأمين العام للحزب الديمقراطي اللبناني وليد بركات أن توقيت ما جرى بقلب لوزة مريب لأن جبهة النصرة تسيطر منذ أربع سنوات على تلك المنطقة، وقد التزم دروزها بكل ما طلبته الجبهة منهم.

وأضاف أن "المذبحة" أتت على خلفية رفض الأهالي إرسال أبنائهم من عمر 12 عاما فما فوق للتدريب في مخيمات الجبهة، وفي وقت يجري في إسرائيل حديث عن تدخل لحماية دروز سوريا، وخاصة بجبل العرب.

وتابع للجزيرة نت "يبدو أن هناك نية لتهجير الدروز من جبل السماق بالكامل وإخافتهم بجبل العرب والسويداء ورميهم بشكل أو بآخر في أحضان إسرائيل، ومن المستحيل أن يحصل ذلك لأن الدروز منخرطون في النسيج الوطني السوري وهم جزء من هذه الدولة ويدافعون عن كرامتهم وعرضهم".

وتحدث عن أن الخلاف الذي حصل بين دروز لبنان في تقدير الموقف من معركة جبل السماق والذي يعود للتباين الواضح في المواقف من الأزمة السورية، ولا يفسد للود قضية.

واعتبر أن هناك إجماعا من قيادات الدروز ومشايخهم على ما حصل، وهناك دعوة للتوحد والتعاون لمواجهة المحنة التي تحدق بالأمة عموما.

وشدد بركات على أنه لا يمكن وصف ما جرى بالحادث الفردي وأن تداعياته خطيرة جدا، والمحاولات الجادة التي بذلها جنبلاط مع الجبهة طيلة أربع سنوات لتحييد الدروز لم تؤد إلى أي ضمانة حقيقية لحمايتهم، وبالتالي فإن "ما حصل يستهدف كل الدروز ومن مجموعة لا أمان لها".

المصدر : الجزيرة