في خطوة يرى ناشطون أنها بمثابة إعلان رسمي عن بدء تقسيم سوريا، أصبح ممنوعا على السوري من غير أبناء الساحل دخول محافظتي اللاذقية وطرطوس ما لم يكن من مواليدهما، أو مالكا لعقار أو مستأجرا فيهما، أو عاملا في إحدى مؤسساتهما.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"خدمتهم أربع سنوات، عملت شبيحا ومخبرا، اليوم يمنعوني من دخول معاقلهم، لا يريدون حمايتي"، هذا ما قاله راشد -شاب من مدينة إدلب- وقد بدا نادما على ما قام به خلال الثورة.

استقر راشد مع أسرته في مخيم بريف اللاذقية قرب الحدود التركية، بعدما منعته قوات الأمن من دخول مدينة اللاذقية دون سبب واضح، وعبر عن خوفه من انتقام الثوار منه لأعماله المشينة بحقهم.

ووصف ما جرى معه قائلا: "عند اقتراب جيش الفتح من إدلب، غادرت مع أسرتي باتجاه اللاذقية، لكن عناصر أول حاجز على طريق جبلة سهل الغاب رفضوا السماح لنا بالعبور، وتركونا لمصيرنا، إنهم غدارون وناكرون للجميل".

حال راشد ينطبق على عشرات المتعاونين مع النظام من سكان إدلب وأريحا وجسر الشغور، حيث اضطروا للتوزع على قرى ريف حماة ومخيمات النازحين في ريف اللاذقية، وجميعهم يعيشون الخوف من وصول الثوار إليهم والتعرف عليهم.

طرقات الساحل مغلقة بوجه السوريين (الجزيرة)

قرار رسمي
وأفاد الناشط محمد العزي أن الساحل بات ممنوعا على السوريين من غير سكانه أو القاطنين فيه بشكل قانوني، وأكد أنه حصل على معلومات مؤكدة من ضابط في أمن النظام عن صدور قرار رسمي بذلك من جهات عليا لم يحددها.

وأشار إلى أن القرار اشترط على الراغبين بالدخول إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس أن يكون من مواليدهما، أو مالكا لعقار أو مستأجرا فيهما، أو عاملا في إحدى مؤسساتهما.

وفي حين لم يوضح القرار سبب المنع، إلا أن المحامي "س. الخالد" أرجعه إلى خوف النظام من تحول الوافدين الجدد -بمن فيهم الموالين له- إلى معارضة نائمة تتحرك عند اقتراب الثوار من الساحل، فيكونون بمثابة حصان طروادة يهز أركانه.

ورجح أن القرار يعزز خطوات النظام على طريق إقامة دويلته العلوية في الساحل، لا سيما أنه أصدر قرارا قبل ما يقارب الشهر -لم يتم الإعلان عنه- يمنع تجديد عقود إيجار المساكن لغير أبناء الطائفة العلوية في مدن الساحل وقراه الخاضعة لسيطرته.

منع السوريين عن الساحل.. هل هي خطوة على طريق تقسيم سوريا؟ (الجزيرة)

نزوح جديد
وحذر الخالد من كارثة حقيقية تحل بمئات الآلاف من نازحي حلب إلى اللاذقية ونازحي حمص إلى طرطوس -إذا ما تم تطبيق القرار- حيث سيتوجب عليهم مغادرة المدينتين تباعا، وغالبيتهم ممن دمرت البراميل منازلهم، ومن ثم لن يجدوا أماكن أخرى تتسع لهم، وسيتحولون تاليا إلى مخيمات لا يعرف أين تبنى لهم.

وأعرب عن اعتقاده أن "النظام قد وصل إلى قمة إجرامه، حيث لم يسمح حتى لأبناء الطائفة العلوية في قرى سهل الغاب بالنزوح إلى اللاذقية، ليبقوا خط دفاع أخير عن معاقله، يموتون من أجل كرسي بات مخلوعا يجلس عليه الأسد".

ولفت الناشط العزي إلى أن قرار منع دخول الساحل استثنى القادمين للتطوع في لواء درع الساحل الذي أعلن عن إنشائه الشهر الماضي.

وأبدى المحلل الاقتصادي فيصل حسن استغرابه لصدور مثل هذا القرار الذي سيحرم أبناء طائفة رئيس النظام من عائدات السياحة البحرية التي تزدهر عادة في مدن الساحل وقراه صيفا، وتقدر عائداتها بمئات ملايين الدولارات.

يذكر أن مدينتي اللاذقية وطرطوس غرب سوريا يضاف إليها مدينة السويداء جنوبا، لم تدخلها قوات المعارضة ولم تشهد اشتباكات مسلحة، كما أنها لم تتعرض للقصف الجوي بالبراميل والصواريخ، لذلك تحولت إلى ملاذات آمنة للهاربين من المعارك.

المصدر : الجزيرة