يرى مراقبون أن زعيمة المعارضة بميانمار أرادت خلال زيارتها لبكين طمأنة القيادة الصينية، بأن علاقاتها المميزة مع الغرب لن تكون على حساب العلاقات مع الصين، بينما تشهد العلاقات بين رانغون وبكين بعض التوتر منذ تبني الحكم العسكري بميانمار إصلاحات ديمقراطية.

عزت شحرور-بكين

ليس من عادة الصين استضافة قادة أحزاب معارضة، لكن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة لزعيمة المعارضة في ميانمار أون سان سوتشي، التي وصلت الصين في زيارة هي الأولى من نوعها.

وجاءت زيارة سوتشي بدعوة من الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، بصفتها رئيسة الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، أكبر أحزاب المعارضة في ميانمار، والمرشح الأبرز للفوز بالانتخابات البرلمانية نهاية العام الجاري، وربما الرئاسية بداية العام القادم.

واعتبر رئيس مركز دراسات جنوب شرق آسيا في تايوان تشن خونغ يو الزيارة نقطة تحول كبيرة في الدبلوماسية الصينية والعلاقات الخارجية للحزب الشيوعي الصيني، حيث وسع دائرة علاقاته لتشمل أحزاب المعارضة، بعد أن كانت تقتصر على الأحزاب الحاكمة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن التوقعات ترجح أن الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية قد تصبح حزب الأغلبية بعد الانتخابات البرلمانية في الخريف القادم، وأن سوتشي وحزبها سيستمران في لعب دور مستقبلي مهم، لا يمكن لـبكين تجاهله في بلد مجاور، يتمتع بأهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة للصين.

مشاريع اقتصادية
وعلى الرغم من شح المعلومات المتوفرة حول الزيارة التي تستغرق خمسة أيام، فإن اللقاء الذي جمع سوتشي بالرئيس الصيني شي جين بينغ ركز على تعزيز العلاقات بين الحزبين.

لكن ما لفت الانتباه خلال الزيارة، أن الضيفة ناقشت مع المسؤولين الصينيين المشروع الإستراتيجي لمد خط قطار سريع يربط بين البلدين، بتكلفة تقدر بنحو عشرين مليار دولار.

ورأى مراقبون في المباحثات خروجا صينيا عن قواعد البروتوكول المتعارف عليها بين الدول، حيث بحثت قضايا حكومية مع شخصية غير حكومية، بينما اعتبره آخرون تصرفا طبيعيا باعتبار أن سوتشي عضو في البرلمان.

وسبق لحكومتي البلدين أن وقعتا مذكرة تفاهم حول هذا المشروع، لكن جاو غان تشانغ الباحث في معهد الدراسات الدولية في شنغهاي قال للجزيرة نت، إن الخلافات العقائدية والأيديولوجية الواسعة بين حزب شيوعي وآخر ليبرالي ديمقراطي، وعدم وجود أرضية مشتركة للبحث في قضايا حزبية يتفقان عليها، دفعتهما إلى البحث في قضايا اقتصادية واجتماعية تهم بلديهما.

 استبعد مراقبون أن تطالب سوتشي بإطلاق المعارض الصيني المعتقل ليو شياو بو (الأوروبية)

طمأنة الصين
ويرى مراقبون أن سوتشي أرادت من خلال زيارتها طمأنة القيادة الصينية، بأن علاقاتها المميزة مع الغرب لن تكون على حساب علاقاتها مع الصين، وأن الجانبين يمكن أن يعملا معاً من أجل علاقات تقوم على التعاون وحسن الجوار.

يذكر أن العلاقات بين رانغون وبكين تشهد بعض التوتر منذ تبني الحكم العسكري في رانغون إصلاحات ديمقراطية، أدت إلى تقارب واضح مع الغرب خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، والذي رأت بكين أنه جاء على حساب العلاقات التاريخية مع الحكم العسكري الذي دعمته وسلحته طوال عقدي الحصار والعقوبات الدولية التي فرضت عليه.

وزاد من حدة التوتر بين البلدين، النزاع المسلح الدائر في إقليم كو غان على الحدود بين الجانبين بين القوات الحكومية لميانمار ومتمردين مسلحين ينحدرون من أصول صينية.

وأدت الاشتباكات بينهما إلى تكرار سقوط قذائف داخل الأراضي الصينية خلفت بعض الضحايا في صفوف المواطنين الصينيين ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين عبر الحدود إلى داخل الأراضي الصينية.

كما دفعت الاختراقات المتكررة من طيران ميانمار للأجواء الصينية، بكين إلى الإعلان عن بدء مناورات عسكرية في المنطقة، دون الإعلان عن موعد لانتهائها.

ومن غير المتوقع -وفق رأي مراقبين- أن تقوم سوتشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1991، بمطالبة بكين بإطلاق سراح الناشط الحقوقي ليو شياو بو الحائز على نوبل عام 2010 المعتقل منذ سنوات، وإنما ستكتفي بالصمت كما صمتت ولا تزال إزاء الانتهاكات الفظيعة التي يتعرض لها مواطنوها من قومية الروهينغا، على يد الحكومة والمتطرفين من الرهبان البوذيين.

المصدر : الجزيرة