فيما تراها بعض القوى السياسية ضرورية لضخ دماء جديدة في جهاز الأمن، تبقى التغييرات التي أجرتها وزارة الداخلية العراقية مبعث قلق لبعض الأطراف حيث تفتقر لتوضيح الأسباب وتأتي في سياق الاستهداف الطائفي واتساع الشرخ بين مكونات المجتمع.

أحمد الأنباري-بغداد

إجراء وزارة الداخلية العراقية تغييرات شملت 35 ضابطا من قياداتها العليا، قوبل بردود فعل متباينة حيث يأتي في ظل استمرار الحرب وتنامي الاستقطاب الطائفي والتدهور الأمني.

واعتبرت الوزارة أن تلك التغيرات جاءت لإنهاء حالة الترهل بداخلها، بينما هاجم متخصصون ومسؤولون تلك الإجراءات ووصفوها بالمستعجلة، كما أبدوا تخوفهم من وجود أهداف طائفية تقف وراء الموضوع.

وكانت الوزارة كشفت عن تغيير 35 من المواقع القيادية. وقالت في بيان صحفي إنه "صدرت الموافقة الوزارية على مقترحات اللجنة العليا الدائمة لتقييم القادة والآمرين المشكلة في وزارة الداخلية بشأن تغيير عدد من الضباط".

وأوضح البيان أن "هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تحسين الأداء وتدوير المناصب الإدارية والقيادية انسجاماً مع توجيهات رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وتنفيذاً لبنود البرنامج الحكومي".

وبينت وزارة الداخلية أن الهدف الأول والأخير من هذه الإجراءات هو زيادة الفاعلية والارتقاء بمستوى الكفاءة وتنشيط المفاصل المختلفة بما يحقق تطلعات الشعب لتقديم الخدمات وصيانة الأمن وترسيخ النظام والالتزام بالقانون.

وشملت التغييرات قيادة حرس الحدود، والشرطة الاتحادية، ودوائر الجنسية والمرور، ووكالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب.

وفي حديث للجزيرة نت، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن إن عملية الاستبدال جاءت ضمن سلسلة إجراءات لمعالجة الترهل الموجود وتحسين الأداء.

وأشار إلى أن هذه التغييرات ترمي أيضا لضخ "دماء جديدة في المناصب الأمنية لتقديم عطاءات جديدة".

ونفى أن تكون للتغييرات الجديدة أي علاقة بتهم فساد "وإنما وفقا لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة باستبدال من مضى على وجودهم في المنصب مدة طويلة وضخ دماء جديدة".

معن: التغييرات جاءت لمعالجة الترهل في الوزارة وتحسين الأداء (الجزيرة نت)

مخاوف طائفية
لكن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ماجد الغراوي قال إنهم لم يُعلموا بالتغييرات الأخيرة التي حدثت بوزارة الداخلية، وأشار إلى أن اللجنة ستدقق بأسماء القادة الذين تولوا المناصب.

وأضاف أن "تلك التغييرات لو جاءت وفق الإصلاح والتقييم، فلا بأس بها، أما إذا كانت وفق أسس طائفية وحزبية وليس على أساس الكفاءة، فسنتخذ إجراءات بها".

وأضاف الغراوي أن اللجنة ستقوم بتدقيق أسماء الذين تولوا المناصب الجديدة بالوزارة، لمعرفة خبرتهم ومهنيتهم"، مشيرا إلى أن "الكثير من هذه الأسماء لم نسمع بها سابقاً".

وفي حديث للجزيرة نت، كشفت مصادر مقربة من مكتب وزير الداخلية -الذي ينتمي إلى منظمة بدر- أن "التغييرات كانت وراءها أهداف سياسية".

وأضاف المصدر أن "بعض الضباط المقالين هم من المعارضين لتوجهات الوزير السياسية، كما أن الشخصيات التي حلت محلهم مقربة من منظمة بدر التي تسعى للاستحواذ على الوزارة بشكل كامل".

اللكاش طالب بتوضيح أسباب التغييرات الأخيرة ومحاسبة المقصرين (الجزيرة نت)

مطلب سياسي
وأكدت كتلة بدر البرلمانية أن التغييرات التي أجرتها وزارة الداخلية متوقعة "وهي مطلب سياسي للعديد من القوى السياسية، ولا تستهدف أيا من المكونات العراقية".

وقال عضو الكتلة محمد حميدي للجزيرة نت إن كتلته من حيث المبدأ مع إجراء تغييرات في القيادات الأمنية لوزارتي الدفاع والداخلية، "وما قام به حيدر العبادي لم يكن مفاجئا، وهي ترجمة لمطالبنا".

لكن كتلة المواطن النيابية التي يترأسها رجل الدين الشيعي عمار الحكيم قالت إن تغيير القيادات الأمنية في وزارة الداخلية تشوبه حالة من عدم الشفافية.

وقال عضو كتلة المواطن محمد اللكاش إن "التغييرات الأخيرة في وزارة الداخلية مهمة ومن شأنها ضخ دماء جديدة والتخلص من الترهل الحاصل في المؤسسة الأمنية".

لكنه تحدث عن حالة من عدم الشفافية في التغييرات، وطالب بتوضيح سببها وتقديم المقصرين للقضاء ومحاسبتهم لخلق حالة من الشفافية وتبيان الحقائق للمواطن العراقي.

المصدر : الجزيرة