يرى الصحفي المختص بشؤون التعليم هاني مكاوي أن ما حدث في امتحانات الثانوية العامة والأزهرية "نتاج طبيعي لحالة الانفلات والفشل التي تعيشها مصر، ونتاج لإسناد الملفات المهمة بالوزارة إلى ستة لواءات بالقوات المسلحة لا يملكون أي خبرة على الإطلاق".

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لسنوات طويلة كانت امتحانات الثانوية العامة موضع اهتمام الدولة وقلق العائلات في مصر، وزاد من ذلك حالة الفوضى العارمة والغش الجماعي في امتحانات الثانويتين العامة والأزهرية، كما تبادل الطلاب إجابات الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم إعلان الداخلية المصرية ضبط طالبين أدارا عدداً من الصفحات على موقع "فيسبوك" لتسريب أسئلة وأجوبة امتحانات مواد اللغة العربية والتربية الدينية واللغة الإنجليزية، فإن هذه الصفحات نجحت في تسريب أسئلة امتحان مادتي الجبر والتربية الوطنية.

كما وضع مسؤول صفحة "شاومينج بيغشش ثانوية عامة" -وهي أكثر صفحات الغش انتشارًا على مواقع التواصل الاجتماعي- شروطا لوقف تسريب الامتحانات، وهي تصحيح مسار المنظومة التعليمية، وإعادة الكرامة إلى المعلم وزيادة المرتبات، بالإضافة إلى إعادة التصنيف الطبقي للكليات من حيث كليات القمة أو الكليات المهملة، وإلغاء التنسيق وتفعيل نظام القدرات لدخول الجامعات.

وشملت مظاهر الفوضى انتشار مكبرات صوت خارج المدارس تقوم بإذاعة الإجابات للطلاب، وكذلك اعتداء الطلاب على المراقبين بالضرب في عدة محافظات وسط غياب أمني تام. كما اقتحمت قوات الأمن مدرسة عمر بن الخطاب الثانوية في بني عدي بمحافظة بني سويف واعتقلت الطالب بلال عاطف أثناء أدائه الامتحان.

كما شهد هذا العام ولأول مرة في تاريخ الثانوية، وفاة طالبة داخل لجنة امتحان في بهتيم بمحافظة القليوبية، بعد إصابتها بحالة إغماء وتأخر وصول سيارة الإسعاف لنقلها إلى المستشفى.

وزارة التربية والتعليم اكتفت بنفي وقائع التسريب، أو بالتعهد بملاحقة الصفحات التي تسرب الامتحانات، والقضاء على حالة الفوضى، أو باتهام جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة إفشال الامتحانات لإظهار عجز الدولة

اتهامات
بدورها اكتفت وزارة التربية والتعليم بنفي تلك الوقائع، أو بالتعهد بملاحقة الصفحات التي تسرب الامتحانات والقضاء على حالة الفوضى، أو باتهام جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة إفشال الامتحانات لإظهار عجز الدولة.

الطالبة سارة سلامة أكدت وجود حالات غش داخل اللجنة الخاصة بها، تمثلت في اصطحاب بعض الطالبات هواتف محمولة وسماعات بلوتوث داخل اللجنة بسبب عدم تفتيش الطلاب قبل الدخول.

وأضافت سارة للجزيرة نت أنه لا توجد قوات شرطة لتأمين المدرسة من الخارج، لذلك يتحول محيطها إلى فوضى عارمة، ومحاولات أولياء أمور بعض الطلاب "تغشيشهم" عبر مكبرات الصوت، الأمر الذي يمنع الطلاب من التركيز في الامتحان.

من جانبه أكد الطالب حمزة عزت أن أبرز أسباب الفوضى والغش الجماعي في لجنته هو تجميع طلاب كل شعبة مع بعضهم، الأمر الذي يسهل عملية الغش، بالإضافة إلى عدم تفتيش الطلاب قبل دخول اللجان، مما يسمح لكثير منهم بإدخال الهواتف المحمولة، فضلا عن حمل المراقبين لهواتفهم داخل اللجان خلافا للتعليمات القانونية.

مكاوي: ما حدث في الامتحانات نتاج طبيعي لحالة الانفلات والفشل بمصر (الجزيرة نت)

فشل الوزارة
بدورها، أكدت المعلمة هاجر عبد الرحمن أن العملية التعليمية تشهد تراجعا كبيرا في مصر، ومن الطبيعي أن تشهد بعض اللجان حالة من الفوضى بسبب عدم التواجد الأمني أو نجاح بعض الطلاب في إدخال هواتفهم إلى اللجان، بالإضافة إلى عدم احترام التلاميذ للمعلمين.

وأضافت هاجر للجزيرة نت أن "هذا العام شهد تسريب أسئلة أربع مواد لأول مرة في تاريخ الوزارة بعد دقائق فقط من بدء اللجان، الأمر الذي يشكل فضيحة كبرى. لكن الوزارة لم تجر أي تحقيق لكشف المتورطين، واكتفت بتعليق فشلها في تأمين الامتحانات على الإخوان".

أما الصحفي المختص بشؤون التعليم هاني مكاوي فأكد أن ما حدث في امتحانات الثانوية العامة والأزهرية "نتاج طبيعي لحالة الانفلات والفشل التي تعيشها مصر، ومن الطبيعي أن تحدث هذه الفوضى بسبب إسناد الملفات المهمة بالوزارة إلى ستة لواءات في القوات المسلحة لا يملكون أي خبرة على الإطلاق".

وأضاف مكاوي للجزيرة نت أنه لم يحدث في تاريخ الثانوية العامة أن تم تسريب الامتحانات بشكل شبه يومي، الأمر الذي يجعل الشهادات العلمية المصرية ذات سمعة سيئة، وبالتالي يؤثر على فرص العمل في المستقبل للخريجين في الدول العربية والأجنبية.

المصدر : الجزيرة