وسط مساع سياسية واتصالات دبلوماسية، يواصل دروز 48 جمع المساعدات الإنسانية لصالح أبناء طائفتهم في سوريا. وبينما تطالب شرائح شبابية بالتطوع للقتال لحماية الدروز، يعول بعض الساسة على تحرك عسكري من إسرائيل.

وديع عواودة-حيفا

أطلقت فعاليات عربية درزية داخل أراضي 48 حملة واسعة لجمع تبرعات إنسانية لدعم أبناء الطائفة في سوريا، "وسط جدل حول الدور المطلوب من إسرائيل لحمايتهم".

الزعيم الروحي للدروز داخل أراضي 48 الشيخ موفق طريف أبدى رضاه عن حجم التعاون مع حملات المساعدة في القرى الدرزية بالجليل والكرمل.

وقال للجزيرة نت إنه عاد للتو من الأردن، وقد حوّل عن طريقها الدفعة الأولى من أموال التبرعات "للإخوة بسوريا". ولفت إلى وجود مئتي ألف لاجئ سوري من كل الطوائف وصلوا إلى جبل العرب، حيث "يتقاسم دروز السويداء معهم الرغيف، وهم جميعا يحتاجون اليوم لمساعدات إنسانية".

وكشف طريف عن قيامه وعدد من مشايخ الدروز بلقاء سفراء دول غربية في تل أبيب ومطالبتهم بتوفير الحماية لأبناء الطائفة في سوريا بالتغطية الجوية -على الأقل عند الحاجة- "كما يفعلون في مناطق مختلفة بالشرق الأوسط".

وقال إن الدروز فضلوا التوجه لدول التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية مباشرة، وليس إسرائيل، نتيجة وجود "حساسيات معروفة". وانتقد بعض الأصوات الدرزية التي تطالب إسرائيل بالتدخل العسكري لحماية أبناء الطائفة.

كما كشف أن وفدا درزيا برئاسته التقى قبل أيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمرة الثانية في أسبوعين، لافتا إلى أنه استجاب لطلبهم وأطلعهم على اتصالات أجراها مع جهات مختلفة في منطقتي جبل العرب وإدلب، بهدف الحيلولة دون وقوع اعتداءات على الدروز.

ودعا طريف كل الطوائف في سوريا لتحكيم العقل ووقف نزيف الدم، وقال إن دروز أراضي 48 لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه مذبحة ترتكب ضد أشقائهم بسوريا.

لكن أصواتا درزية أخرى يقودها أيوب القرا الذي ينتمي لحزب الليكود لا تكتفي بجمع المساعدات الإنسانية والمساعي الدبلوماسية، بل تضغط من أجل تدخل عسكري إسرائيلي في سوريا لحماية أبناء الطائفة هناك.

كما تنادي أوساط شبابية بمنتديات التواصل الاجتماعي للتطوع للقتال لحماية الدروز في سوريا.

وكرر أيوب القرا اليوم دعوته إسرائيل للتدخل وتقديم مساعدات عسكرية للدروز في سوريا، لأنهم يواجهون مخاطر كبيرة، وبرر هذا الطلب بأن الدروز الفلسطينيين خدموا في الجيش الإسرائيلي.

في المقابل، تستخف أوساط سياسية درزية بهذا الطرح، وترى أن تصريحات القرا من شأنها أن تأتي بنتائج معاكسة.

الجنرال أسعد (يمين) تحدث مع إيهود باراك بشأن واقع دروز سوريا (الجزيرة نت)

الجنرال الدرزي بجيش الاحتياط الإسرائيلي أسعد أسعد رأى أن دعوة القرا تزيد الطين بلة، موضحا أن "حالة بني معروف بسوريا كارثية وحساسة جدا".

ويؤكد أسعد للجزيرة نت أن إسرائيل لا تكترث إلا بمصالحها فقط، ولا تملك خيارا حقيقيا لتقديم مساعدات عسكرية.

وتابع "إسرائيل غير راغبة وعاجزة عن حماية عسكرية للدروز في سوريا، ونحن هنا نرفض ذلك لأن هذا الخيار يضرهم بدلا من منفعتهم".

وأكد أسعد ما نقلته القناة الإسرائيلية الثانية مؤخرا من أن قيادة الجيش الإسرائيلي تدرس موضوع مساعدة الدروز، لكنه نفى أي احتمال لتدخل إسرائيلي علني أو سري هناك.

وأقر أنه تحدث حول حالة الدروز في سوريا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك على هامش مؤتمر هرتسيليا الأمني مطلع الأسبوع الحالي، دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.

ويتفق المعلق العسكري يوسي ميلمان مع أسعد حول عدم وجود خيار لتدخل عسكري إسرائيلي، لكنه قال للجزيرة نت إنها ستقدم مساعدات لمن يتقدمون نحو الجولان المحتل.

لكن المستشرق جاي بيخور حذّر في مقال بيديعوت أحرنوت من محاولة التدخل العسكري لحماية الدروز في سوريا، واتهمهم بمعاداة إسرائيل و"مساندة نظام الشر الأسدي وحزب الله".

وبعيدا عن هذه التحركات، تدعو "اللجنة الوطنيّة للتواصل وميثاق المعروفيين الأحرار للكف عن  المزايدات، وهذا "القلق المصطنع"، وترى أن الجيش السوري قادر على حماية الدروز وغيرهم من مكونات الشعب.

المصدر : الجزيرة