هل يعني قرار أوباما زيادة أعداد المستشارين وتكثيف تدريب القوات العراقية وتزامن تصريح المتحدث باسم البنتاغون عن التركيز على تدريب العشائر السنية مع تصريحات متخصصين عراقيين بوجود تقصير أميركي، عودة الولايات المتحدة عسكريا إلى الساحة العراقية؟

علاء يوسف-بغداد

في قاعدة "عين الأسد" بمحافظة الأنبار العراقية، يوجد مستشارون أميركيون لتدريب القوات الحكومية وتقديم الاستشارات. ومع قرار الرئيس باراك أوباما إرسال 450 مستشارا جديدا، فإن عددهم سيبلغ نحو أربعة آلاف.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) ستيف وارن أعلن عن "خيارات عدة لتكثيف تدريب القوات العراقية، مع التركيز على مقاتلي العشائر السنية".

وأضاف وارن في بيان صحفي أن "التدريبات المباشرة للعشائر في محافظة الأنبار خيار مرتقب، وأن واشنطن تريد مشاركة مزيد من السنة في التدريبات، وهذا ما طلبناه من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي".

إسكندر وتوت: على العراق عدم الاعتماد
على أميركا وحدها في التسلح (الجزيرة نت)

تقصير أميركي
عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية العراقية إسكندر وتوت قال إنه يوجد تقصير أميركي كبير تجاه العراق، فرغم ارتباط واشنطن باتفاقية إطار إستراتيجية معه، فإنها لم تنفذ بنودها بشكل صحيح، وهناك تباطؤ كبير في سياستها التسليحية للعراق.

وأضاف وتوت في حديث للجزيرة نت أن "على العراق عدم الاعتماد أكثر على من لا يجد حلولا وطرقا سريعة لدعم قواته التي تقاتل أعتى تنظيم إرهابي نيابة عن العالم، وعليه إيجاد منافذ تسليح أخرى وعدم الاعتماد على أميركا وحدها".

وأشار إلى أن "العراق يمتلك الإمكانيات البشرية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من أراضيه، لكنه يفتقر إلى السلاح الذي يسهل عليه المعركة، وهذا ما يعيقه في أغلب الأحيان، وإن زيادة الدعم سيقضي على التنظيم بأسرع وقت".

ويبحث العبادي في زياراته المتكررة إلى الولايات المتحدة وروسيا، وزيارته الأخيرة إلى ألمانيا، عن السلاح الذي يمكّن قواته من الاستمرار في الحرب ضد التنظيم.

أعداد قليلة
من جهته المحلل العسكري آراس جوهر للجزيرة نت إن "على الولايات المتحدة زيادة أعداد المدربين الذين ترسلهم إلى العراق، فالأعداد الموجودة قليلة ولا تتناسب وحجم المعركة التي تخوضها القوات العراقية".

وأضاف جوهر أن "العدد المناسب لحجم المعركة هو ألف مدرب يدربون عشرة آلاف جندي تدريبا عاليا ويعلمونهم مهارات قتال الشوارع، ومن الضروري تدريب العشائر السنية قبل خوضها المعارك".

ومنذ يونيو/حزيران 2014، وصل عدد المستشارين والمدربين الأميركيين الذين دخلوا العراق نحو أربعة آلاف، وهم موزعون على قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي بمحافظة الأنبار، وعلى قواعد أخرى.

وقالت مصادر مطلعة للجزيرة نت إن "وصول 450 جنديا أميركيا تحت مسمى مستشار هي قضية إعلامية فقط، إذ قد يشاركون في العمليات لأن تجهيزاتهم تفوق تجهيزات المستشارين الموجودين منذ أشهر".

الهاشمي: بين المستشارين متخصصون
في المصالحة الوطنية وشؤون العشائر
(الجزيرة نت)

عامل مساعد
من جانبه، قال الخبير الإستراتيجي والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة هشام الهاشمي إن "وجود الأميركيين بصفة خبراء ومستشارين خطوة صحيحة، لكنه لا يسد جميع ثغرات النقص لدى القوات الأمنية، ورغم ذلك فإن وجودهم بمثابة عامل مساعد ولكنه بطيء التأثير".

وأضاف الهاشمي في حديث للجزيرة نت أن "كل زيادة تأتي غالبا بعد هزيمة وتراجع ميداني"، وكشف أن "المستشارين الأميركيين هم الآن في إقليم كردستان وقاعدتي عين الأسد والحبانية بالأنبار، ومعسكر التاجي شمالي بغداد، ومعسكر المزرعة في الفلوجة، ومعسكر بسماية جنوبي بغداد، ومعسكر النعمانية بمحافظة واسط، إضافة إلى معسكر مطار بغداد".

وتوقع أن "يسهم وجود المستشارين الأميركيين في دعم القوات العراقية بالمعلومات الاستخبارية وتحقيق نتائج إيجابية في الحرب ضد تنظيم الدولة".

وحسب الهاشمي، فإن "المستشارين الأميركيين مقسمون بين قيادات العمليات وهيئات الأركان العراقية، وهم أصحاب تخصصات عسكرية وأمنية مختلفة من بينها تقنيات الاتصالات والمراقبة الجوية".

وأشار إلى أن بينهم "متخصصين في الاستخبارات والمعلومات والمخابرات، إضافة إلى متخصصين في المصالحة الوطنية وشؤون العشائر والصحوات".

المصدر : الجزيرة