الاصطدام الأول بين حزب الله وتنظيم الدولة بالقلمون لم يكن سوى تمرين بسيط بالنظر للمعركة القاسية التي يعتزمان خوضها، وفق مصادر تحدثت عن استعدادات عسكرية هائلة في الجانبين، فيما يستغرب مراقبون عزوف جبهة النصرة عن الانخراط في القتال.

علي سعد-بيروت

لم تكن نتيجة الاصطدام الأول بين حزب الله وتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة القلمون بتلك الأهمية رغم خسائر الطرفين، لكن مجرد حصول الاشتباك له وقعه وتأثيره وحساباته في مجريات المقبل من الأيام.

فقبل يومين سُجّل الاشتباك الأول بين حزب الله وتنظيم الدولة الإسلامية، ولم يحصل قبل ذلك أي التحام في المنطقة المتنازع عليها عند الحدود اللبنانية السورية، وتحديدا في منطقة القاع ورأس بعلبك التي تعتبر من الخواصر الرخوة للحزب بسبب حساباتها الطائفية.

وبهذا الاصطدام يكون تنظيم الدولة سجل ثاني ظهور مباشر له على الساحة اللبنانية بعد أن خاص أولى معاركه عليها إلى جانب جبهة النصرة ضد الجيش في محيط عرسال في أغسطس/آب الماضي.

لكن تنظيم الدولة كان منفردا هذه المرة، حيث لم تلتحق جبهة النصرة بالقتال رغم خصومتها مع حزب الله في سوريا.

ويبدو من كلام الطرفين أن اشتباكات القاع ورأس بعلبك لم تكن أكثر من تمرين على معركة كبرى يحضّران لها و"ستكون قاسية من كل النواحي".

وقالت مصادر في تنظيم الدولة للجزيرة نت إن عناصره بادروا بهجوم غير عادي على مراكز تابعة لحزب الله في المنطقة القريبة من القاع ورأس بعلبك.

ووفق هذه المصادر حشد التنظيم عشرات المهاجمين ليُنفّذوا سلسلة غارات على عدة أهداف في وقت واحد وبشكل مفاجئ في جرود المنطقة الموازية لجرود ميرا.

عناصر تنظيم الدولة الإسلامية شنوا هجوما مباغتا على حزب الله داخل الأراضي اللبنانية (الجزيرة نت)

واعتبرت المصادر أن الهجوم الاستباقي ضد الحزب جاء بعدما رُصد يعزز مواقعه استعدادا لخوض المعركة ضد جنود تنظيم الدولة.

وذكرت المصادر أن مسلحي تنظيم الدولة استهدفوا مراكز الحزب في لحظة واحدة بعدد من الصواريخ المتوسطة، وبواسطة الرشاشات الثقيلة.

وأضافت أن الهجوم انطلق نحو تلة المذبحة الواقعة بين جرود جوسية التي يسيطر عليها الحزب وجرود بلدة القاع من الجهة السورية من سلسلة جبال لبنان الشرقية. كما طال تلال الزويتينة وجب الجراد في جرود رأس بعلبك.

وشددت على أن المعركة التي شهدتها جرود القاع ورأس بعلبك قبل يومين ربما تكون تمهيدا لمعركة كبرى يعتزم التنظيم خوضها في الأيام المقبلة، ويعمل منذ أشهر على التجهيز لها عسكريا ولوجستيا.

وفي موازاة معركة رأس بعلبك، قالت مصادر مقربة من تنظيم الدولة إن عناصره يتقدمون في منطقة القلمون الغربي.

وحسب هذه المصادر، سيطر تنظيم الدولة على خمسة حواجز محيطة ببلدة جوسيه والقاع، في موازاة تقدمه في القلمون الشرقي.

جانب من تواجد عناصر حزب الله اللبناني بالقلمون في سوريا (الجزيرة نت)
من جهتها، أكدت مصادر مقربة من حزب الله أن تنظيم الدولة هو من بدأ المعركة، رغم أن الحزب يدرك أنه سيخوضها عاجلا أم آجلا "لكن تنظيم الدولة استعجلها وشن هجوما مباغتا". وأشارت إلى أن سقوط تسعة قتلى في الهجوم سببه الحشد الذي كان يجري العمل عليه في تلك المنطقة.

وأضافت المصادر للجزيرة نت أن مقاتلي الحزب أوقعوا عددا كبيرا من القتلى في صفوف المهاجمين بينهم أكثر من قيادي إضافة إلى إعطاب آليات ومدافع.

لكن هذه الخسائر لا تمثل أهمية في حد ذاتها بالنظر إلى أنها مجرد مقدمة لمعركة حاسمة بين الحزب والتنظيم و"ستكون لها حسابات مختلفة عما دار قبل يومين وانتهى خلال ساعات".

وقالت المصادر إن المنطقة التي شن عليها تنظيم الدولة هجومه ليست إستراتيجية، وما حصل هو عنصر المباغتة، "لكن حتى لو نجح التنظيم في احتلال تلك النقاط فهذا لم تكن له أي قيمة من الناحية العسكرية".

ويبدو مستغربا عدم انخراط جبهة النصرة في القتال إلى جانب تنظيم الدولة ضد حزب الله.

وقالت مصادر مقربة من جبهة النصرة للجزيرة نت إن تنظيم الدولة لا يزال يُغلق جرد فليطة على مقاتليها مانعا إياهم من الانسحاب تحت وقع هجوم حزب الله عليهم في القلمون وجرود عرسال.

المصدر : الجزيرة