يتخوف البعض في تونس من أن يكون قرار المحكمة الإدارية بإعادة أملاك الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ومئة من المقربين منه، انتكاسة للثورة التونسية ومقدمة لعودة نظام بن علي ورموزه وقوته. في حين يقلل البعض الآخر من أهمية القرار.

خميس بن بريك-تونس

أثار قرار المحكمة الإدارية في تونس بإلغاء مرسوم مصادرة أملاك الرئيس السابق زين العابدين بن علي وعائلته صدمة قوية في الأوساط السياسية والحقوقية، التي اعتبرته انتكاسة جديدة في مسار العدالة الانتقالية.

وقبلت الدائرة الابتدائية بالمحكمة الإدارية طعنا تقدم به صهر الرئيس السابق بلحسن الطرابلسي وعدد من أفراد عائلته لإلغاء المرسوم الذي أصدره الرئيس الانتقالي السابق فؤاد المبزع في مارس/آذار 2011 عقب الثورة الشعبية.

وصودرت بمقتضى ذلك المرسوم شركات وحسابات بنكية وعقارات لأكثر من مئة شخص لديهم قرابة بعائلة بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، كما باعت الحكومات المتعاقبة بعض الشركات والعقارات والممتلكات المصادرة قصد تأمين الموارد.

إلا أن صدور القرار الأخير بإلغاء مرسوم المصادرة جعل أطرافا قضائية حتى من داخل المحكمة الإدارية تقول إن إقرار الحكم نهائيا سيجعل الدولة تدفع تعويضات متى طالب المتضررون من مرسوم المصادرة باسترجاع أموالهم وممتلكاتهم.
الرحموني: القرار مناقض لمسار العدالة الانتقالية ولفقه القضاء (الجزيرة)

العدالة الانتقالية
وعن رأيه بشأن هذا القرار يقول القاضي رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني إن "القرار جاء مناقضا لمسار العدالة الانتقالية ولفقه القضاء، ذلك أن المحكمة الإدارية رفضت في السابق طعونا لإلغاء مرسوم المصادرة".

وأوضح للجزيرة نت أن "هذا القرار هو ابتدائي وقابل للاستئناف والتعقيب، سواء من الحكومة أو الرئيس الحالي، الذي له مسؤولية كبرى في القيام بالطعن، لأنه يحل مكان رئيس الجمهورية السابق فؤاد المبزع الذي أمضى مرسوم المصادرة".

واعتبر الرحموني أن صدور القرار الأخير يمثل انتكاسة للعدالة الانتقالية بعد عدم إنصاف عائلات ضحايا النظام السابق وصدور أحكام مخففة بحق مسؤولين سابقين وتعطيل عمل هيئة الحقيقة والكرامة للنفاذ لأرشيف وزارة الداخلية إضافة إلى وجود توجه للتصالح مع رجال أعمال فاسدين خارج قانون العدالة الانتقالية، كما ذكر.

من جانبه يقول القيادي بالجبهة الشعبية اليسارية زهير حمدي إن "صدور القرار الأخير يعد انتكاسة للمسار الثوري ويشكل عودة قوية للوراء نتيجة سوء إدارة في تسيير الدولة يصل لحد التواطؤ مع رموز النظام السابق".

ويضيف أن البلاد تشهد حاليا عودة للوراء جراء تحالف من وصفهم بمجموعات سياسية لا تخدم مصلحة الشعب ورجال المال الفاسد، وأضاف أنه "في حال لم تتحرك الحكومة للطعن في القرار فإن قوى المجتمع المدني ستتحرك لمنع إرجاع ممتلكات الشعب للنهابين".

 بن سالم: البعض يحلم بالنسج على منوال السيناريو المصري (الجزيرة)

لا للنموذج المصري
ويرى القيادي بحركة النهضة الإسلامية محمد بن سالم أن القرار الابتدائي بإلغاء قانون المصادرة بحجة أنه لم يقع التصديق عليه من قبل البرلمان "قرار عبثي ومخالف للواقع". وبيّن أن البرلمان القديم في عهد بن علي فوض صلاحياته التشريعية عقب الثورة للرئيس السابق فؤاد المبزع.

وتساءل باستغراب "لماذا لم تنتبه المحكمة الإدارية لهذا الأمر؟ هل نسيت المحكمة أن برلمان بن علي حلّ نفسه بنفسه بعد الثورة، وفوّض صلاحياته للرئيس المؤقت آنذاك فؤاد المبزع؟".

وحول تقديره لتداعيات هذا القرار على مسار العدالة الانتقالية يقول بن سالم إن هناك أحلاما لدى بعض الأطراف للنسج على منوال السيناريو المصري، عبر تبرئة رموز النظام السابق وإدانة الذين انتفضوا ضدهم. مؤكدا أن "الوضع في تونس مختلف، لأن هناك قوى ثورية تمنع العودة للوراء".

وبسؤاله عن الخطوات التي سيقدم عليها حزبه قال بن سالم إن كتلة حركة النهضة تتناقش مع الكتل الأخرى لتصحيح الأمر، مستبعدا أن يقع التوجه لإصدار قانون جديد حول المصادرة من البرلمان الحالي لأن ذلك فيه اعتراف بوجود خلل في القانون السابق.

المصالحة تعني المحاسبة
من جهته يقول القيادي بحركة نداء تونس مصطفى بن أحمد للجزيرة نت إن "إلغاء مصادرة ممتلكات عائلة بن علي قرار مؤلم، ويمس من جوهر الاستحقاقات التي انتفض من أجلها الشعب التونسي".

وأضاف، بأن مواجهة هذا القرار لا يتم من خلال المزايدات السياسية أو اللغو السياسي، وإنما عن طريق الطعن فيه بواسطة مؤسسات القضاء. متوقعا أن "تقوم الحكومة بنقض هذا القرار، باعتبار أن ذلك يدخل في واجباتها".

وردا على اتهام حزبه بالسعي للتصالح مع رجال أعمال متهمين بالفساد، قال بن أحمد إن ذلك "غير صحيح، وأن فكرة المصالحة تقوم قبل كل شيء على محاسبة المفسدين وفتح طريق الاستثمار أمام رجال أعمال تلاحقهم تهم بسيطة أو لم يثبت تورطهم".

المصدر : الجزيرة