أصوات جديدة بالكنيست تطالب بشرعنة صلاة اليهود في الأقصى المبارك وإبعاد المرابطين الفلسطينيين عن باحاته وسط اتهامات متطرفين للحكومة "بالتمييز ضد اليهود في جبل الهيكل واضطهادهم" وردود فعل مستخفة تصف المطالب بالنكتة والفقاعات الإعلامية المثيرة للسخرية.

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم تلبث الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن تتشكل حتى بدأت أصوات ترتفع في الكنيست مطالبة (بشرعنة) صلوات اليهود في المسجد الأقصى المبارك.

وطالب عضوا الكنيست عن حزب الليكود مخلوف زوهر ويانون ميغيل عن حزب البيت اليهودي بعقد جلسة طارئة للجنة الداخلية، بشأن ما أسمياه "التمييز ضد اليهود في جبل الهيكل واضطهادهم"، وكان ميغل قد طالب بإبعاد المرابطين عن المسجد الأقصى إلى الأبد، ومنح اليهود الحق بالصلاة والتعبد فيه.

من جانبه تعهد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان بعمل ما يستطيع "للحفاظ على حرية أداء الشعائر الدينية لليهود في الأقصى".

وقال عضو الكنيست عن القائمة المشتركة مسعود غنايم إنها لا تتعدى كونها نكتة، لأن الحديث عن حرية العبادة لليهود في مكان ليس لهم أمر مثير للسخرية.

أعضاء كنيست يهود يتهمون الحكومة بالتمييز ضد اليهود في "جبل الهيكل" (الجزيرة)

ادعاءات كاذبة
وتابع متحدثا للجزيرة نت "تأتي ادعاءات هؤلاء الأعضاء باضطهاد اليهود وكأن الحكومة الإسرائيلية لا تتيح المجال ولا توفر الأمن لمن يقتحمون الأقصى الذي ليس لهم حق فيه إطلاقا".

وأشار غنايم إلى حمل أعضاء كنيست في دورته السابقة لواء اقتحام الأقصى وقاموا بذلك بأنفسهم، وأضاف "حتى الآن لم نسمع في الدورة الحالية بأعضاء ينوون القيام بذلك، لكننا لا نأمن شر هذه الحكومة، خاصة بوجود القوة اليمينية المتمثلة بحزب البيت اليهودي وحزب الليكود، الذين يحلمون بتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا".

ويرى المستشار الإعلامي محمد مصالحة أن مطالب ميغيل وزوهر "مجرد فقاعات إعلامية للفت نظر جمهور اليمين والمستوطنين".

مصالحة: لدى إسرائيل ما يكفي من الصداع ولا ينقصها المزيد من الإحراج (الجزيرة)

اشتعال الأوضاع
وأضاف مصالحة للجزيرة نت أنه حتى وإن اتخذ قرار بالأغلبية في اللجنة الداخلية للكنيست بالسماح لليهود بتأدية صلواتهم بالأقصى، فإن ذلك سيُمنع بقرار سياسي أمني لما سينجم عنه من اشتعال للأوضاع الأمنية، وتدخل القوى الضاغطة العالمية والإقليمية، "فلدى إسرائيل ما يكفي من وجع الرأس ولا ينقصها المزيد من الإحراج".

ويرى أمين سر الهيئة الإسلامية العليا في القدس جميل حمامي أن هذه التصريحات تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية ممعنة في تحدي مشاعر المسلمين والفلسطينيين بشأن المسجد الأقصى المبارك، وأن العقلية الإحلالية لا يمكن أن يبنى عليها آمال في السير نحو تهدئة الأوضاع.

وحذر حمامي من أن استمرار مطالب كهذه من شأنه جر المنطقة لحرب دينية لا يعرف مداها أحد، وقال "الحكومات الإسرائيلية المتطرفة جعلت من المسجد الأقصى مادة انتخابية لتحقيق أهداف سياسية لهذا الحزب المتطرف أو ذاك".

وأضاف متحدثا للجزيرة نت "لا يمكن أن نرى أفقا مشرقا في ظل حكومات متعاقبة أكثر تطرفا، فليس هناك وقاحة أكبر من الدعوة لانعقاد جلسة طارئة في اللجنة الداخلية للكنيست للحديث عن أحقية اليهود بالصلاة في الأقصى واضطهادهم". وأكد هذا أن "هذه العقلية لا تقيم وزنا للشرائع السماوية ولحقوق المسلمين".

حمامي: مطالب كهذه من شأنها جر المنطقة لحرب دينية (الجزيرة)

شد الرحال
وعن الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين للرد على مثل هذه المطالب يرى حمامي أن هناك ضرورة لتكثيف وجود المسلمين في الأقصى وشد الرحال إليه.

وقال "لا بد من الزحف نحو مقدساتنا وأماكن عبادتنا وعقيدتنا ويجب ألا نسمح لأحد أن ينازعنا فيها، وتعزيز الانتماء للأقصى يكون بممارسة حقنا الطبيعي بالعبادة والمتمثل بالصلاة وقراءة القرآن والاعتكاف".

وتأتي هذه المطالبات من الأعضاء الجدد في الكنيست في ظل استمرار المستوطنين باقتحاماتهم اليومية للمسجد الأقصى، وحسب التقرير الشهري لمجموعة "همة نيوز" الشبابية، اقتحم الأقصى 952 مستوطنا إضافة إلى 166 عنصر مخابرات في مايو/أيار الماضي فقط.

المصدر : الجزيرة