يبدو أن "مرحلة التقارب والوئام" بين حزب المؤتمر الشعبي السوداني بزعامة الترابي، وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في طريقها للنهاية، ورأى محللون في غياب المؤتمر الشعبي عن احتفالات تنصيب الحكومة والبرلمان الأخيرة إيذانا بعودته للمعارضة من جديد.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال مقاطعة حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي لكل احتفالات الحكومة السودانية من تنصيب لرئيسها وافتتاح لبرلمانها وما تلاها من مناسبات، تثير جملة من التساؤلات، كون الحزب أصبح من أكثر الأحزاب قربا للحزب الحاكم في الفترة الماضية.

وعلى خلاف ما درجت عليه القوى السياسية السودانية، قاطع الترابي افتتاح البرلمان رغم دعوته للحضور باعتباره رئيسا سابقا له.

ومع الاتهامات التي طالت المؤتمر الشعبي بالتسبب في إفشال مراحل الحوار الوطني بانتهاجه طرقا تناقض مسار المعارضة السياسية التي كانت تتآلف معه والاقتراب كثيرا من حزب المؤتمر الوطني، علل متابعون ذلك بفشله في إقناع المؤتمر الوطني بالتراجع عن كثير من سياساته بما فيها إجراء الانتخابات.

ويتساءل أولئك عن خيارات حزب المؤتمر الشعبي الجديدة بعد هذه الخطوة، وإلى أين يتجه بها، خاصة أن توترا كبيرا وقع بينه وبين وأحزاب المعارضة الأخرى.

عبد الرازق: تقارب حزبي المؤتمر والوطني نابع من الخشية على مصير البلاد (الجزيرة)

نتائج الانتخابات
لكن عضو الهيئة القيادية في الحزب أبو بكر عبد الرازق يبرر موقفه بعدم قبول نتائج الانتخابات، مشيرا إلى أن تقارب الحزبين في الفترة الماضية هو حالة تقدير لخشية من مآل سيئ حاق بدول أخرى كالصومال وغيرها.

وأكد أن حزبه مع ذلك "يحتفظ بقرار العودة للثورة الشعبية لإسقاط النظام"، وأكد أن حزب المؤتمر الوطني "لم يعدنا بحكومة انتقالية أو بتحول ديمقراطي رغم حسن النية والظن به".

وقال للجزيرة نت إن حزب المؤتمر الشعبي تحفظ على التعديلات الدستورية، "وهي أسوأ مما تفاصلنا حوله من قبل ودفعنا فاتورته"، مؤكدا أن التقارب في الفترة الماضية لم يتخط مبدأ التنازل لأجل الحوار الوطني.

وأضاف "كان تقديرنا أن تكون الانتخابات فرعا من فروع الحوار الوطني وألا تكون فرضا للأمر الواقع بنتائجها غير المقبولة"، مشيرا أن "المؤتمر الوطني حوّل الأمر إلى نظام ديكتاتوري، ما يعني أن المنطقة الوسطى التي يرجوها الحزب الحاكم لن تكون للوضع الانتقالي أو للتحول الديمقراطي".

وتحدث عن أن التواصل بين الحزبين لم يكن إلا على المستوى الاجتماعي أو بترتيبات الحوار الوطني، وأن حزبه "ليس مع احتفالات تنصيب تحوّل السودان إلى ملكية، ويشارك فيها قاتل الإسلاميين في مصر".

بابكر: البشير أكد في خطاب تنصيبه الالتزام بالحوار دون إقصاء أحد (الجزيرة)

حوار للجميع
ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية أسامة بابكر أن حزب المؤتمر الوطني يلتزم بالانخراط بحوار وطني يشارك فيه الجميع بمن فيهم الحركات المسلحة، وليس بحوار مخصص لحزب بعينه مثل المؤتمر الشعبي.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن رئيس الجمهورية عمر البشير أكد في خطاب تنصيبه على الالتزام بعملية حوار وعلى سير الحكومة بهذا الطريق دون عزل أحد.

ويعتقد أن موقف الحزب الشعبي مجرد "مناورات سياسية لا أكثر، وأن الفراغ من التشكيل الوزاري جعل المناخ مناسبا لانطلاق الحوار، وأن الشعبي سيشارك فيه باعتباره خياره الإستراتيجي.

أما أستاذ العلوم السياسية بكلية شرق النيل الجامعية عبد اللطيف محمد سعيد فوصف موقف المؤتمر الشعبي من التطورات السياسية في البلاد بالغامض، لكنه استبعد وجود درجة من التغيير في موقف الحزب تقوده إلى صف المعارضة.

واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن صمت زعيم حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي عن إعلان رأيه بالانتخابات وما ترتب عليها من تشكيل حكومي ومدى استجابة الرئيس لرؤى ومطالب الإصلاح، علامة استفهام تعزز غموض موقف الحزب وطبيعة علاقته الحالية بالمؤتمر الوطني.

وتابع أن التساؤل الأكبر المطروح: "ما موقف الحزب الشعبي والى أين يتجه"، مشيرا إلى أن الشعبي لم يشارك في الحكومة المعلنة بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا يعارضها صراحة مثل قوى المعارضة الأخرى.

المصدر : الجزيرة