تحظى مراكز الأبحاث الغربية المهمة بقدر من الاعتبار تجعل تقاريرها السنوية الصادرة عنها حدثا يترقبه صناع القرار والمتابعون، وفي هذا الصدد جاء إطلاق التقرير السنوي لخمسة مراكز بحثية ألمانية أمس موصيا ألمانيا بالاعتراف بدولة فلسطين.

خالد شمت-برلين

حثت أكبر خمسة مراكز ألمانية لدراسات النزاعات الدولية وأبحاث السلام حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على الاعتراف بدولة فلسطين، والتفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية إذا ما سعى هذا التنظيم خلال المنظور القريب للتواصل مع الخارج.

ودعت تلك المراكز -في تقرير للعام الحالي (2015)- الحكومة الألمانية إلى "تصحيح أخطاء الماضي بشأن القضية الفلسطينية، والحذو حذو السويد والاعتراف بدولة فلسطين حتى مع عدم وجود حل تفاوضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وشارك في إعداد التقرير -الذي يصدر منذ عام 1987- خمسة مراكز بحث أكاديمية متخصصة هي معهد التنمية والسلام بجامعة ديوسبورغ/ أيسن، ومعهد السلام والسياسات الأمنية بجامعة هامبورغ، ومركز الدراسات والبحوث الإنجيلية التابع للكنيسة البروتستانتية، ومؤسسة هيسن لبحوث السلام والنزاعات، ومركز بون الدولي للتحولات السياسية.

 اعتبر التقرير أن الاعتراف بدولة فلسطين "سيمثل حجر أساس لحل الدولتين الذي تتراجع فرص تحقيقه، ويعطي دعما للقوى الفلسطينية الساعية لحل سياسي لقضيتها بدلا من الحل العسكري 

الاعتراف
واعتبر التقرير -الذي أعلن أمس الثلاثاء في برلين- أن الاعتراف بدولة فلسطين "سيمثل حجر أساس لحل الدولتين الذي تتراجع فرص تحقيقه، ويعطي دعما للقوى الفلسطينية الساعية لحل سياسي لقضيتها بدلا من الحل العسكري، ولن يضر بالعلاقات الألمانية التاريخية مع إسرائيل".

وقالت جانيبت كورزاو من معهد التنمية والسلام بجامعة ديوسبورغ للجزيرة نت إن اعتراف ألمانيا بدولة فلسطين "لا يبدو ممكنا في المنظور القريب بسبب حاجة الحكومة الألمانية للمزيد من الاقتناع بهذا الموضوع، ومراعاتها لتأثير هذا الاعتراف على علاقتها الخاصة مع إسرائيل".

 وأضافت، أن ألمانيا "تدرك مسؤوليتها تجاه مأساة الفلسطينيين وتترجم هذا الإدراك لعدد كبير من مشروعات التنمية والتطوير بأراضي السلطة الفلسطينية خاصة في قطاع غزة".

على صعيد آخر انتقد التقرير الدعم العسكري لمليشيات البشمركة الكردية، واعتبر أن تقديم ألمانيا أسلحة للأكراد بشمالي العراق "لا يمثل الرد الصحيح على الجرائم المروعة التي يرتكبها تنظيم الدولة ضد المدنيين، وسيؤدي لانتشار الأسلحة الخارجة عن السيطرة بهذه المنطقة".

ودعا التقرير الحكومة الألمانية إلى "عدم استبعاد إمكانية التفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية في الأجل المنظور، إذا ما دعت الحاجة لحماية وإنقاذ أرواح المدنيين بالأراضي التي يسيطر عليها التنظيم". مؤكدا أن هذه الدعوة "لا تعني بأي حال إقامة علاقات تمثيل دبلوماسي مع الدولة الإسلامية".

يوهانسن: التفاوض مع المنظمات الموصوفة بالإرهاب ثبت نجاحه في دول مختلفة (الجزيرة)

جدوى التواصل
وقالت كبيرة الباحثين بمعهد السلام والسياسات الأمنية بجامعة هامبورغ مارغريت يوهانسن للجزيرة نت إن احتمال التفاوض مع تنظيم الدولة يتوقف على تجاوب الأخير، الذي لم يبد اهتماما بهذا الأمر، وركز على الترويج لجرائمه المروعة الهادفة للاستفزاز، وهذا الواقع لن يستمر طويلا، وسيجد التنظيم نفسه بلحظة ما حاجة للتواصل مع الخارج والعالم لتلبية حاجة سكان مناطقه من خلال البيع والشراء".

وأوضحت يوهانسن أن المطلوب هو "الاستعداد لمجيء هذه اللحظة والتعرف عليها لأن الحوار مع الشيطان لا مفر منه عند الحاجة، لحماية أرواح المدنيين".

مضيفة أن أسباب الموقف الدولي المناهض لتنظيم الدولة "تستند إضافة لرفض الجرائم والانتهاكات المروعة التي يرتكبها التنظيم، إلى المخاوف التي يثيرها باعتباره الحدود التاريخية الموجودة بمنطقته غير قائمة، وسعيه لجعل حدود أراضيه مفتوحة".

وتابعت "لا يمكن حظر التفاوض مع المنظمات المصنفة إرهابية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، فالتواصل مع هذه المنظمات ثبت نجاحه مع منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي المشاركة بالحكومة حاليا، ومع متمردي إقليم الباسك الإسباني، ومع حركة حماس التي سافر نواب بالبرلمان الألماني البوندستاغ إلى غزة للتواصل مع قادتها هناك".

وتطرق التقرير لأوضاع الحروب والنزاعات المسلحة في العالم، وحث الحكومة الألمانية على القيام بدور أكبر في الساحة الدولية عبر سياسة خارجية تركز على الوقاية من الأزمات وزيادة مساعدات التطوير والتنمية ودعم الحركات الديمقراطية.

كما طالب التقرير الحكومة بحظر تصدير الأسلحة إلى خارج الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ودعا ألمانيا وأوروبا إلى "انتهاج سياسة لجوء جديد تحترم كرامة البشر وتتيح طرقا أمنة وشرعية لوصول الباحثين عن حماية لأوروبا".

المصدر : الجزيرة