منع النازحين العراقيين من شراء العقارات في محافظات النزوح حرصا على الممتلكات ومنعا للتلاعب أم خشية من تغييرات ديمغرافية مذهبية، وأهداف أخرى؟ وجاء المنع وسط تشكيك بقانونية القرار الذي لم يصدر عن مجلس الوزراء ولم يخضع لتصويت البرلمان.

أحمد الأنباري-بغداد

أثار قرار الحكومة العراقية منع النازحين من محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار من تملك العقارات بالمحافظات التي نزحوا إليها جدلا لدى مراقبين، بين من أرجع القرار لحسابات أمنية، ومن رأى فيه تمييزا ضد العراقي في بلده.

وحصلت الجزيرة نت على نسخة من كتاب وجهته هيئة الضرائب في وزارة المالية العراقية إلى أقسامها وفروعها في بغداد والمحافظات الأخرى، في 21 مايو/أيار الماضي استنادا إلى كتاب مجلس الأمن الوطني العراقي.

وينص الكتاب على "عدم ترويج أي معاملة تخص المكلفين أفرادا وشركات المسجلين في جميع فروع الهيئة، في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، الذين تقع مصادر دخولهم في هذه المحافظات".

وجاء في الكتاب "عدم قبول أنواع معاملات مكلفي هذه المناطق كافة، سواء المسجلين أو غير المسجلين، مثل معاملات نقل ملكية العقار، المهنة، والشركات، بما في ذلك معاملات الأشخاص الذين يحملون هويات الأحوال المدنية الصادرة من تلك المحافظات".

وفي وقت سابق، أصدر مجلس محافظة واسط (جنوبي العراق) قرارا يمنع بموجبه بيع العقارات والأراضي للعائلات النازحة التي اتخذت من المحافظة سكنا مؤقتا لها، خشية أي تغيير ديمغرافي.

حرب: الإجراء طبيعي وقد يكون للحكومة حسابات ومعلومات أمنية (الجزيرة)

حماية الممتلكات
وقال حيدر السعدي المتحدث باسم وزارة العدل -المسؤولة عن دوائر بيع وشراء العقارات في البلاد- للجزيرة نت إن "إجراءات الوزارة بعد أحداث 10 يونيو/حزيران 2014، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل، وُجهنا بمنع قبول معاملات البيع والشراء في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم".

وأضاف أن "الغاية من قرار إيقاف التمليك في المناطق الساخنة الحفاظ على ممتلكات المدنيين الذين نزحوا، منعا لاستغلال البعض لها في البيع والشراء".

الخبير القانوني طارق حرب، يبرر للجزيرة نت قرار الحكومة العراقية منع قبول معاملات بيع العقارات للنازحين في بغداد والمحافظات، لمنع عمليات التلاعب التي تحصل من قبل "ضعاف نفوس"، في وقت تنشغل فيه مؤسسات الدولة بدعم الحرب ضد تنظيم الدولة.

ويقول إن "الإجراء طبيعي، وقد يكون لدى الحكومة العراقية حسابات ومعلومات أمنية قبل اتخاذه، وقد يكون الإجراء مؤقتا".

شعبان: يجب أن يصدر القرار من مجلس الوزراء ويعرض على النواب (الجزيرة)

الحكومة والبرلمان
واختلف المستشار القانوني، حسن شعبان، مع ما ذهب إليه زميله حرب، ويعود إلى قرار اتخذه مجلس قيادة الثورة في عهد نظام صدام حسين، يمنع التملك في بغداد لغير سكان العاصمة، لمنع نزوح السكان إليها، لكن هذا القرار جمد بعد دخول الاحتلال الأميركي العراق عام 2003.

وقال للجزيرة نت إن "هيئة الضرائب بوزارة المالية غير معنية بالقرار ويجب أن يصدر من مجلس الوزراء، ويكون قد عرض على مجلس النواب قبل تنفيذه".

وأضاف شعبان، أن "الذين مُنعوا من شراء العقارات في العاصمة، لديهم أبواب ومخارج قانونية كثيرة يمكنهم الاعتماد عليها، لذا يبقى هذا القرار غير قانوني ما دام لم يخضع لتصويت النواب، لأن مجلس الأمن الوطني وهيئة الضرائب بوزارة المالية غير معنيين بالأمر".

وانتقدت النائبة السنية عن محافظة الأنبار لقاء وردي القرار، وأشارت إلى أن "العائلات النازحة تواجه إجراءات صعبة وتعجيزية تزيد من معاناتها".

وقالت للجزيرة نت إن "القانون العراقي يعطي حق التملك لجميع العراقيين وفي أي مكان، لكن هناك غايات سياسية وغايات لم تعرف حتى الآن من وراء تلك القرارات التي لم تنصف النازحين وتتعامل معهم وكأنهم شعب جاء من بلد آخر".

المصدر : الجزيرة