مليشيا "الحشد الشعبي" في العراق أمام نيران اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في الأنبار وغيرها، على شاكلة إحراق مدني، والمليشيا تنفي، ومطالبات بإخضاع كل من يقاتل إلى جانب القوات الحكومية للقضاء العسكري العراقي، ومخاوف من دخول الحشد إلى مدينة الموصل.

الجزيرة نت-بغداد

أظهر فيديو تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي تعذيب شخص "لم تتأكد هويته" على يد مقاتلين قيل إنهم تابعون لمليشيا "الحشد الشعبي" التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية العراقية.

ولم يتوقف الأمر عند إدانة الفعل، بل طالب معنيون بضرورة تطبيق الأحكام العسكرية على كل من يقاتل إلى جانب قوات الحكومة.

ونفى المتحدث باسم مليشيا "الحشد الشعبي" كريم النوري للجزيرة نت قيام عناصر من الحشد بإحراق مدني، وحاول إلقاء التهمة على تنظيم الدولة الإسلامية قائلا إنه لا يستبعد قيامه بذلك، "لتشويه صورة الحشد".

النوري: نرفض ونشجب أي فعل تنتهك فيه حقوق المدنيين (الجزيرة)

انتهاك الحقوق
وقال إن "قيادات الحشد الشعبي ترفض وتشجب أي فعل تنتهك فيه حقوق المدنيين العزل أثناء الحرب، لكنها في الوقت نفسه تطالب مقاتليها ببذل قصارى الجهد لدحر التنظيم".

وأضاف النوري أن "الحشد الشعبي جزء من منظومة أمنية عراقية وخاضع للقوانين والمحاسبة، وإذا ما ثبتت إدانة أي شخص فسيكون أمام القضاء ويحظى بمحاكمة عادلة".

وأظهر تسجيل مصور مسلحين يحملون شعار "كتائب الإمام علي" وهم يحرقون شخصا بعد تعليقه فوق نار أوقدوها في إطار شاحنة، ولم تتأكد حتى الآن هويته.

وتتهم فصائل الحشد الشعبي -التي تشكلت قبل نحو عام استنادا لدعوة مرجعية النجف- بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، أصدرت على إثرها منظمات حقوقية محلية ودولية بيانات تدينها.

وقال الخبير القانوني العراقي حسن شعبان إن "هناك قوانين نافذة يمكن من خلالها مساءلة أي شخص يرتكب انتهاكات، ومن الطبيعي أن يخضع الجميع للمحاسبة".

شعبان: القضاء العسكري العراقي موجود ومتكامل (الجزيرة)

القضاء العسكري
وأضاف للجزيرة نت أن "القوانين العسكرية في العراق تنص على أنه في حالات النزاع تشكل لجنة عسكرية للبحث والتقصي بأي انتهاكات لحقوق الإنسان، وإذا ثبت وقوعها يحال المدان إلى القضاء للمحاسبة".

وأشار شعبان إلى أن "القضاء العسكري العراقي موجود ومتكامل، وبإمكانه إجراء تحقيقات داخل الوحدات المقاتلة، لذا فإن الحشد الذي اعتبر مؤسسة رسمية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة يخضع للقانون العسكري العراقي".

من جانبه، طالب اتحاد القوى العراقية اليوم رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بالتدخل لمنع تكرار عمليات "الانتقام" التي تقوم بها العناصر "المنفلتة" في الحشد الشعبي.

وأشار إلى أن عملية حرق عناصر الحشد أحد المدنيين تعيد الانتهاكات التي اتهم بها الحشد الشعبي في مدينة تكريت، داعيا إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من "الانتهاكات".

من جانبه، طالب النائب عن اتحاد القوى محمد الكربولي في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "العبادي بصفته قائد الحشد الشعبي بضرورة اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من هذه الانتهاكات".

الكربولي: أطالب رئيس الحكومة بالحد من الانتهاكات ضد المدنيين (الجزيرة)

أفعال ستتكرر
بدوره، عبر الناشط الحقوقي رامي أكرم عن قلقه، وقال إن "هذا التصرف يمثل نموذجا لشكل الدولة الجديد الذي سيتحقق بعد طرد تنظيم الدولة من الأراضي العراقية".

ولفت إلى أن "المليشيات الموجودة في العراق تستمد شرائعها من البئر ذاته الذي يستمد تنظيم الدولة منه تبرير أفعاله".

وأوضح أن "هذه الأفعال سوف تتكرر في الفترة المقبلة مع اشتداد العمليات العسكرية بـمحافظة الأنبار، وأن الموصل قد تشهد أفعالا أكثر وحشية إذا ما دخلتها المليشيات".

وأشار أكرم إلى أن "غياب الدولة لا يمكن إلا أن يؤدي إلى أفعال وحشية مشابهة"، وقال "طالما أن الحكومة عجزت خلال السنوات الماضية عن محاسبة المخلين بقوانين حقوق الإنسان من خلال التسويف في لجان التحقيق التي لا نهاية لها فإن من قاموا بحرق المواطن المدني سيفلتون من العقاب".

واستدرك قائلا "الإفلات من العقاب صار جزءا من شكل المنظومة السياسية العراقية الحالية".

المصدر : الجزيرة