وكالة أنباء الأناضول التركية تغلق مكتبها في القاهرة وتسرح العاملين فيه بعد تضييقات رسمية مصرية مستمرة منذ 2013، ونقيب الإعلام الإلكتروني يقول إن المؤسسات الإعلامية المحسوبة على المعارضة للنظام في مصر تعاني من التضييق والمنع من متابعة الأحداث المهمة والتغطيات.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في خطوة مفاجئة، أغلقت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية مكتبها الإقليمي في العاصمة المصرية القاهرة، المسؤول عن نشر المحتوى العربي للوكالة، وسرّحت العاملين فيه بعد دفع مستحقاتهم، دون ذكر معلومات عن قرار الإغلاق.

لكن عاملين بالوكالة أكدوا أن الإغلاق ناجم عن تضييق رسمي مصري تزايد كثيرا في الأشهر الأخيرة، وتمثل آخره برفض منح تصاريح للصحفيين العاملين في الوكالة.

وأضافوا -للجزيرة نت- أن الوكالة تتعرض لتضييق منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، حيث تفرض الوزارات الحكومية مقاطعة رسمية في تداول الأخبار والتصريحات على مراسليها.

ويحظر على الوكالة التقاط صور دون إذن أمني مسبق، كما تعرّض مقرها لمداهمات أمنية عقب عزل الرئيس محمد مرسي عام 2013، كما تمت مداهمة منزل الصحفية العاملة فيها هبة زكريا.

وبحسب عاملين في الوكالة، فقد انتقل بث القسم العربي فعليا إلى مقر الوكالة في إسطنبول، لكنها تسعى للحصول على ترخيص لمكتب صغير خاص بالأخبار المصرية يضم أربعة صحفيين فقط.

غرفة الأخبار في مكتب وكالة الأناضول بالقاهرة خالية (الجزيرة)

ضغط رسمي
وأكد صحفي في الوكالة فضّل عدم ذكر اسمه، أن الخبر كان صادما للعاملين في المكتب الإقليمي بالقاهرة، حيث تسبب إغلاق المكتب بتسريح ثمانين صحفيا وإداريا دفعة واحدة.

وأضاف للجزيرة نت أن السبب الرئيسي لإغلاق الوكالة ونقل القسم العربي إلى إسطنبول، هو الخشية من الملاحقات الأمنية بعد رفض السلطات منح تصاريح للصحفيين العاملين فيها.

وتابع، أنه -بموجب القانون المصري- يجب على الصحفيين العاملين في وكالات إعلام أجنبية الحصول على تصاريح لممارسة مهنة الصحافة، تصدرها الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية.

وأضاف، من دون هذه التصاريح التي تجدد سنويا، يحق لأجهزة الأمن إلقاء القبض على الصحفيين وتوجيه اتهامات لهم، من بينها العمل دون تصريح والإضرار بالأمن القومي للبلاد.

في المقابل، فقد انتقد المدير الإداري لمكتب الوكالة في القاهرة حسن عبد الغني، قرار الإغلاق واعتبر أنه خاطئ وخال من الشفافية والتأني.

واعتبر -في تعليق على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"- أن العقبات والمشكلات التي تتلقاها الوكالات تتكرر في الأماكن والدول التي تشهد صراعات سياسية، وهو أمر طبيعي ولا بد أن تتدرب إدارة أي كيان إعلامي كبر أم صغر على مواجهته، لا أن تسارع إلى إغلاق المكتب وتسريح من عملوا تحت ضغط شديد على مدى عامين.

خلاف: المؤسسات الإعلامية المحسوبة على المعارضة تعاني التضييق (الجزيرة)

عقبات كثيرة
من جانبه، أكد نقيب الإعلام الإلكتروني أبو بكر خلاف أن الوكالات الاخبارية والمؤسسات الإعلامية المحسوبة على المعارضة للنظام في مصر، تعاني من التضييق والمنع من متابعة الأحداث المهمة والتغطيات الميدانية، كما تمنع عنهم تصاريح التصوير في الأماكن العامة واستطلاع آراء الشارع، وهو ما يجعل مهمة عملهم شبه مستحيلة.

وقال للجزيرة نت "إن هذه المؤسسات تعاني أيضا من خوف شريحة كبيرة من السياسيين من التعامل معها خشية حسابها على المعارضة، بسبب ثقافة الخوف الناجمة عن الإجراءات التعسفية التي يتخذها النظام المصري ضد معارضيه".

وتابع: لسان حال النظام، "على الصحفيين التخندق في صف النظام أو الصمت، وإلا فستلاحقهم اتهامات باستهداف البلاد ونشر الفوضى، عن طريق بلاغات متعددة الاتهامات من محامين تابعين لأجهزة أمنية".

النيل والتركيع
وشدد خلاف على أن إنقاذ الصحافة من هذا الوضع الكارثي يكمن في تمسك الجماعة الصحفية بالحريات والدفاع المستميت عنها ضد كل محاولات النيل منها وتركيعها.

ونفى الصحفي عبد التواب محمود أن يكون للحكومة المصرية أي دور في إغلاق مكتب وكالة الأناضول، مؤكدا أن قرار الإغلاق شأن داخلي.

واتهم -في تصريح للجزيرة نت- الوكالة بأنها ابتعدت عن حياديتها بعد 30 يونيو/حزيران 2013، (في إشارة إلى المظاهرات التي خرجت ضد الرئيس المعزول محمد مرسي وأعقبها بثلاثة أيام قرار عزله من جانب وزير دفاعه آنذاك عبد الفتاح السيسي)، وأضاف محمود أن الوكالة كانت تصف السيسي في تقاريرها بقائد الانقلاب، وهو ما يؤكد تعرضها لإملاءات عليا، وأن أنقرة هي من تدير الوكالة بناء على العلاقة المتوترة بين تركيا ومصر.

المصدر : الجزيرة