خارج بوابة قرية إسلامبرغ الصغيرة على مشارف نيويورك ترعى الأبقار في أراض خضراء ويعوم البط في بركة هادئة. تتناثر بيوت بسيطة من الخشب وقوالب الإسمنت بطريق متسخ يمتلئ بالحفر ويخلو من إشارات المرور.. هو الطريق الوحيد بالقرية التي يعيش بها 200 نسمة. 

تقع إسلامبرغ على بعد نحو 150 ميلا شمال غربي مدينة نيويورك. ومع هذا تبدو الحياة في هذا الجيب الصغير الذي تقطنه أسر مسلمة، بعيدة كل البعد عن حياة المدينة الصاخبة.. وهو ما كان هدف مؤسسي القرية حين أقاموها قبل 30 عاما على 70 فدانا من أراضي الرعي والغابات الكثيفة.

لكن هدوء المكان تبدد الشهر الماضي عندما ذاع نبأ اعتراف رجل من تنيسي بتدبير هجوم على إسلامبرغ وسكانها.

القرية أسستها مجموعة من المسلمين الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية من قاطني نيويورك سيتي. وسكانها يتبعون تعاليم الشيخ السلفي الباكستاني مبارك علي شاه جيلاني، الذي حث في الثمانينيات مريديه الأميركيين على ترك صخب العاصمة وإنشاء مجتمعات ريفية يحيون فيها قواعد الدين.

وأصبحت إسلامبرغ اليوم واحدة من حوالي 12 جيبا للمسلمين أقيمت بما يتماشى مع أفكار جيلاني. كما أن بها مقر منظمة "مسلمو أميركا" التي أسسها الشيخ الديني الباكستاني.

قال فاروق باقي (39 عاما) الذي انتقل مع أسرته إلى إسلامبرغ وهو صغير ويعمل الآن في مجال الاتصالات بمستشفى قريب، "نعيش الحلم الأميركي". لكن هناك منظمات يمينية ترى الأمور من منظور مختلف. فعشرات من الكتابات على الإنترنت وكذلك عبارات فيلم تسجيلي تصف المكان بأنه معسكر تدريب للإرهابيين وبأن سكانه محاربون.

على سبيل المثال، وصفت تدوينة على موقع "كريستيان أكشن نتوورك" القرية بأنها "أول حكومة إسلامية في أميركا"، وقالت إنه تجري تنشئة أطفالها بشكل يؤهلهم للجهاد وإن الفتيات يحرمن التعليم وإن الخارج عن القواعد "يعلق على جذوع الأشجار غالبا ويجلد لعصيانه". 

مثل هذه الأقوال ترددت على لسان روبرت دوغارت الذي كان مرشحا يوما لعضوية الكونغرس عن ولاية تنيسي والذي دبر هجوما على ذلك الجيب المسلم.

وفي مكالمات هاتفية مسجلة وفي اجتماعات مع مخبرين من مكتب التحقيقات الاتحادي، دعا دوغارت لمهاجمة إسلامبرغ، وقال إنه كان يريد تدمير مسجدها وقتل من يحاول إيقافه من سكانها. 

سكان إسلامبرغ لا يعتبرون مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية مسلمين بحق (الجزيرة-أرشيف)

اتهامات وحيرة
أما سكان إسلامبرغ فيعبرون عن شعورهم بالإحباط والحيرة إزاء مثل هذه الاتهامات. وتملّكهم القلق عندما علموا بأمر مخطط دوغارت.

وخلال تجمع على العشاء في أحد منازل القرية، رفض الحاضرون فكرة أنهم يدربون أو يتدربون على الجهاد أو يشاركون في أي عنف من أي نوع. كما أدان السكان أساليب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وقالوا إنهم لا يعتبرونهم مسلمين بحق.

وينصب معظم تركيز منتقدي إسلامبرغ على جيلاني مؤسس منظمة مسلمي أميركا. ويؤمن السكان بأن شيخهم له كرامات، ويقولون إنه ينشر السلام ويوعي المسلمين بأهمية التعليم والصحة.

ورغم أن الأقاويل المثارة حول مسلمي أميركا ما زالت منتشرة على الإنترنت، رفض خبراء ومسؤولون في إنفاذ القانون اتصلت بهم رويترز فكرة أن الجماعة تضمر نوايا عنف.

وقال مدير مركز التطرف برابطة مكافحة التشهير أورين سيغال "لا توجد أدلة تذكر على أن تلك التجمعات لها أي صلة بتدريب إرهابيين".

ويقول مسؤولون عن إنفاذ القانون في بلدات قريبة إنهم لم يلمسوا ما يدعو للقلق من إسلامبرغ. وقال توماس ميلز قائد شرطة ديلاوير "لا توجد لدينا أي مشاكل كبيرة معهم"، مضيفا أنه لا يتذكر متى تم استدعاء مسؤولي إنفاذ القانون للتعامل مع مسألة مدنية أو جنائية في إسلامبرغ خلال السنوات السبع عشرة التي قضاها قائدا للشرطة.

ولخصت روز مالكوين (56 عاما) التي تقيم في بلدة هانكوك القريبة من إسلامبرغ شعور معظم سكان المنطقة حين قالت "لا أعرف كثيرا عنهم. كل ما أعرفه أنهم لا يضايقون أحدا".

المصدر : رويترز