بينما جدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني مطالبه للولايات المتحدة بضرورة تسليح البشمركة بشكل مباشر، يتواصل الجدل في العراق بشأن مدى أحقية هذا المطلب لأي مكون عراقي بمعزل عن الحكومة في بغداد.

الجزيرة نت-بغداد

أثارت مواقف رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني المؤيدة لمشروع قانون أميركي، يدعو إلى تسليح حكومة إقليم كردستان مباشرة دون الرجوع إلى الحكومة المركزية في بغداد، ردود فعل متباينة في العراق.

ففي حين اعتبر البرلمان القرار تدخلا سافرا في الشأن العراقي، وخرقا للقوانين والأعراف الدولية، رحبت المكونات الكردية والسنية في البرلمان بالقرار الأميركي.

وجدد البارزاني أمس الجمعة طلبه للولايات المتحدة بأن تتجاهل بغداد وتزود قواته مباشرة بالسلاح، وقال، في ختام زيارة لواشنطن امتدت أسبوعا، إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أكدت له مجددا هذا الأسبوع أن القوات الكردية ستحصل على ما تحتاجه من أسلحة.

ومررت لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي الأسبوع الماضي مشروع قانون يقضي بتخصيص مساعدات عسكرية بقيمة 715 مليون دولار من ميزانية وزارة الدفاع (بنتاغون) لعام 2016 للقوات العراقية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية.

ونص مشروع القانون على أن يذهب 25% من ذلك المبلغ -مباشرة- إلى قوات البشمركة والعشائر السنية المشاركة في قتال تنظيم الدولة.

الأسدي أعلن رفضه القاطع لتسليح البشمركة بمعزل عن الحكومة (الجزيرة)

رفض وانتقاد
وفي سياق ردود الفعل الرافضة للمطالبة الكردية، قال ائتلاف دولة القانون إن البارزاني يحاول أن يجعل من تنظيم الدولة الإسلامية مبررا، من أجل الحصول على الأسلحة من الولايات المتحدة، معلنا رفضه القاطع لتسليح قوات البشمركة دون الرجوع إلى بغداد.

وانتقد النائب عن الكتلة خالد الأسدي مشروع القرار الأميركي، وقال إن واشنطن لو كانت فعلا جادة في ضرب المسلحين في العراق، لزودت الجيش العراقي بما يحتاجه من أسلحة.

واعتبر النائب الأسدي، في حديث للجزيرة نت، أن مطالبات المكون الكردي لغرض تسليح البشمركة "ما هو إلا سيناريو لغرض التعاقد على شراء الأسلحة، والحصول على المزيد عنها دون معرفة الحكومة المركزية بتفاصيل تلك الصفقات ونوعية الأسلحة".

وأوضح أنه يفترض من البشمركة أن تكون جزءا من المنظومة العسكرية الحكومية ببغداد المسؤولة عن تجهيز تلك القوات.

غير أن البارزاني كان قد أوضح، أثناء وجوده في واشنطن، أنه رغم الوعود التي قطعتها لهم بغداد قبل عدة سنوات، فإن قواته لم تتلق "رصاصة واحدة أو قطعة سلاح" من الحكومة العراقية المركزية.

حيدر: البشمركة جزء من منظومة الدفاع العراقية (الجزيرة)

اتفاق وتنسيق
في المقابل، أكد ائتلاف الكتل الكردستانية عدم وجود تحفظ كردي على مشروع قانون الكونغرس الأميركي في تمويل وتسليح قوات البشمركة، بمعزل عن الحكومة الاتحادية في بغداد.

وقال النائب عن الائتلاف مسعود حيدر إن تسليح البشمركة قضية مهمة جداً للأكراد، مبديا استغرابه من الاعتراضات التي قدمت بهذا الشأن "خاصة وأن البشمركة جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، فلماذا كل هذا العتب والرفض؟".

وأشار النائب الكردي، في حديث للجزيرة نت، إلى أن تسليح الأكراد كان من أبرز الملفات الموجودة بأجندة زيارة رئيس الإقليم لواشنطن، مؤكدا دعم ومساندة التحالف الدولي لتسليح البشمركة منذ بداية الحرب ضد تنظيم الدولة وبشكل مباشر "وهناك اتفاق وتفاهم ولجنة تنسيقية بين وزارة الدفاع الاتحادية والبشمركة بهذا الخصوص".

يُشار إلى أن مجلس النواب صوَّت السبت الماضي على قرار نيابي رفض بموجبه مشروع قانون للكونغرس الأميركي بتسليح مكونات المجتمع العراقي بعيدا عن الحكومة المركزية.

واعتبر البرلمان القرار تدخلا سافرا في الشأن العراقي، وخرقا للقوانين والأعراف الدولية "ونقضا لالتزام الولايات المتحدة في اتفاقية الإطار الإستراتيجي بضمان وحدة العراق وسيادته واستقلاله".

المصدر : الجزيرة