من جديد يسبح إقليم دارفور السوداني في الفوضى ويستعيد نغمة المؤامرات والمخططات الخارجية على إيقاع انتشار السلاح وتشظي المجتمع وتباين الأجندات، بينما يطالب مراقبون بتقديم تنازلات تسد شرايين الحرب وتصون أعراض المواطنين وأموالهم.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد عدة أشهر من الاستقرارا النسبي، عاد العنف إلى إقليم دارفور غربي السودان، ليشكل فاصلة بين الهدوء وبداية الانهيار الكلي، بحسب متابعين.

عودة دارفور إلى الحرب من جديد لم تفاجئ الكثير من المتابعين الذين توقعوها بعدما طلبت الحكومة السودانية من قوات البعثة الأفريقية الأممية المشتركة (يوناميد) مغادرة الإقليم.

وبحسب هؤلاء المتابعين، فقد تورطت عدة أطراف في الأزمة الجديدة، مما قاد إلى الاعتقاد بإمكانية انزلاق الإقليم إلى ما هو أسوأ في ظل توافر عوامل تغذي العنف.

ويوجد في الإقليم الجيش الحكومي وقوات الدعم السريع التي تتبع جهاز الأمن والمخابرات وقوات حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان، إلى جانب قوات تشادية-سودانية ومجموعات قبلية صغيرة.

وتتقاتل غالب الأطراف في ما بينها على أجندات مختلفة وفق رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة الذي توقع مستقبلا مظلما في الإقليم بفعل انتشار السلاح وحركات التمرد وانفلات الأمن "ودخول أياد أجنبية كاليوناميد في حلبة الصراع".

الدومة: دارفور يتجه لوضع قاتم في ظل
توفر عوامل عديدة تغذي العنف (الجزيرة نت)

الدماء والأعراض
وتحدث الدومة عن "استباحة أطراف الصراع لدماء وأعراض وأموال المواطنين، مما غذى العنف ودفع الناس إلى حمل السلاح".

وحذّر في حديث للجزيرة نت من تدهور أوضاع الإقليم في ظل المعطيات الجديدة، معتبرا أن المحافظة على الوضع الأمني الحالي بعلاته تعد إنجازا.

وقال الدومة إن حكومات ولايات دارفور لا تمتلك ما يمكنها من بسط الأمن، بينما تنشغل السلطة المركزية في الخرطوم بأمنها الخاص، حسب تقديره.

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية أسامة بابكر يعتقد أن حوادث العنف في دارفور، جزء من مخطط لإثارة الفوضى بهدف الإبقاء على اليوناميد ودعم الحركات المسلحة.

ويرى بابكر في حديث للجزيرة نت أن حركات دارفور بدأت تندثر، "لكن أطرافا دولية هي من يعمل الآن على خلق الفوضى في الإقليم".

 بابكر: حوادث العنف بدارفور جزء من مخطط خارجي لإثارة الفوضى (الجزيرة نت)

أجندات دولية
وأشار بابكر إلى وجود قوى دولية ذات أجندة خاصة بدأت تحرك قوات اليوناميد بهدف الإبقاء عليها، بعكس ما طالبت به الخرطوم.

ويعتقد أن تلك الجهات تمهد لخلق فوضى تدفع بتدخل دولي في الإقليم من جديد، لكنه توقع أن تعمل الحكومة السودانية على فضح هذه المخططات.

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب حاج عطية أن ما يجري الآن في دارفور نزاع وليس فوضى، رغم وجود حالة تحول واضحة.

وقال عطية للجزيرة نت إن تجليات التحول في دارفور تفرز عنفا ماديا وهيكليا، مضيفا أن العامل الأكثر أهمية هو علاقة الإقليم بالخرطوم وأزمة السودان الكلية.

وأشار إلى أن مشكلة دارفور ليست عسكرية حتى تحل بالقوة،موتوقعا استمرار السودانيين في إطلاق النار على بعضهم البعض بمباركة أطراف أخرى، ما لم تتم تنازلات حقيقية من كافة الأطراف لتحقيق السلم بين الجميع.

المصدر : الجزيرة