إنقاذ السيسي الإثيوبيين واحتفاؤه بهم في المطار يأتي من منطلق قوة القاهرة ونفوذها في المنطقة، وفق مراقبين يرفضون ربط الخطوة بتملق أديس أبابا ويستبعدون استغلال الاستخبارات المصرية في تلميع صورة النظام.

رمضان عبد الله-القاهرة

أثار التدخل المصري الأخير لإطلاق سراح 27 أثيوبيا، قيل إنهم كانوا محتجزين لدى تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، حالة من الجدل بين من يعتبرونه جزءا من الدور الإستراتيجي للقاهرة من جهة، وبين من يربطونه بأزمة سد النهضة الإثيوبي، أو يرون أنها "لعبة مخابراتية" من جهة أخرى.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الخطوة محاولة من القاهرة لتضييق الفجوة التي خلقتها أزمة سد النهضة عبر تملق أديس أبابا، بينما يعتقد آخرون أن الأمر كله مجرد "مسرحية مخابراتية" تهدف إلى رفع الرصيد الشعبي المتدهور للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وكان السيسي قد استقبل الإثيوبيين القادمين من ليبيا في المطار، وقال إن أجهزة بلاده الأمنية عملت بالتنسيق مع أديس أبابا من أجل حمايتهم وإنقاذهم.

عضو جبهة طريق الثورة صفوان محمد قال للجزيرة نت إن السيسي "كان يجدر به إنقاذ المصريين الذين ذبحوا في ليبيا على يد تنظيم الدولة".

ووصف محمد العملية بأنها "تملق لدولة إثيوبيا"، لأن هناك ارتباطا بينها وبين أزمة سد النهضة الذي لم يصل فيه الجانبان إلى حل حتى الآن، على حد قوله.

ونفى أن يكون السيسي يسعى للقيام بدور الشرطي في المنطقة لأنه لا يستطيع القيام بذلك، وفق تقديره.

سليمان لم يستبعد وجود لعبة مخابراتية ترتبط بموضوع سد النهضة (الجزيرة نت)

لعبة مخابراتية
ولا يستبعد المحلل السياسي هاني سليمان وجود لعبة مخابراتية أشبه بمسرحية بين مصر والسلطات الليبية لمساعدة القاهرة على تحسين علاقاتها مع أديس أبابا.

ومن شأن هذه الخطوة المخابراتية أن تجعل الشعب الإثيوبي مدينا لمصر، مما قد يدفع أديس أبابا إلى قبول تسوية بشأن أزمة سد النهضة، وفق تقديره.

ومما يعزز وجهة النظر هذه، وجود معلومات تشير إلى أن هؤلاء المحررين كانوا محتجزين لدى السلطات الليبية.

وأضاف سليمان للجزيرة نت أنه إذا كان بإمكان السيسي تحرير هؤلاء، فلماذا لم يفعل ذلك مع المصريين الذين تم ذبحهم في ليبيا؟

ولفت إلى أنه من الممكن أن يكون هناك اتفاق مع الجماعات الإرهابية للقيام بعملية الاختطاف وتقوم مصر بتحرير المختطفين فيرتفع رصيد السيسي في الشارع "بعد أن بات يتناقص".

وفي حال قيام جماعات الإرهاب بالخطف، فإن السيسي سيوظف هذا سياسيا بتوصيل رسالة مفادها أن مصر تستطيع فرض السيطرة في المنطقة وحمايتها، وفق سليمان.

في المقابل، يرى عضو تنسيقية "30 يونيو" محمد فاضل أن ما قامت به القاهرة جاء في إطار التأكيد على العلاقات القوية بين مصر ودول حوض النيل.

وقال إن إنقاذ الإثيوبيين يأتي في إطار "حماية الأمن القومي المصري من جماعات العنف والإرهاب التي قتلت الأقباط في ليبيا".

كما أن "العملية أكدت قدرة مصر على مواجهة المنظمات الإرهابية، وربما تكون مقدمة لتحرير المختطفين المصريين في ليبيا"، حسب تصوره.

العزباوي: إنقاذ مصر الإثيوبيين يأتي في إطار حربها على الإرهاب (الجزيرة نت)

دور إستراتيجي
وأكد فاضل أن القاهرة لا تقوم بدور الشرطي، لكنها تؤدي الدور الإستراتيجي المنوط بها. واستبعد أن تقوم جماعات العنف والإرهاب بعمليات انتقامية من المصريين في ليبيا.

وكانت تقارير صحفية أكدت أن الإثيوبيين كانوا محتجزين لدى السلطات الليبية على خلفية قيامهم بمحاولة للهجرة غير النظامية، وهو ما أكدته تصريحات بعضهم.

بينما يؤكد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن إنقاذ مصر الإثيوبيين يأتي في إطار حربها على الإرهاب.

وأبدى العزباوي تخوفا من قيام الجماعات الإرهابية بليبيا بالانتقام من المصريين، مؤكدا أنه لو كانت لدى المخابرات المصرية معلومات كافية بشأن الأقباط الذين ذبحوا لما تأخرت عن إنقاذهم.

وقلل من أهمية الحديث عن تملق مصر لإثيوبيا، لأن العلاقات بين الدول تقوم على تبادل المصالح.

يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا أعلن في فبراير/شباط الماضي إعدام 21 مصريا مسيحيا.

وفي اليوم التالي، نفذت مصر غارات جوية في ليبيا أثارت جدلا كبيرا بالنظر إلى أنها أدت إلى سقوط مدنيين بالرغم من تأكيد القاهرة أنها لم تستهدف سوى مواقع التنظيم.

المصدر : الجزيرة