أعرب مشاركون عن القلق من تنامي الموارد المالية لتنظيم الدولة الإسلامية ومن تمدد نفوذه، لكن الاجتماع لم يخرج بصيغة واضحة بشأن تجفيف منابع تمويله، وحملت بعض الأطراف الولايات المتحدة تلك المسؤولية بدرجة كبيرة، لتجاهلها القضاء على انتشاره.

ياسر باعامر-جدة

شكلت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات من المناطق الغنية بالنفط يستخدمها موردا لتمويل عملياته المسلحة في العراق وسوريا العنوان الأهم للاجتماع الثاني لمجموعة مكافحة تمويل تنظيم الدولة الذي جرى أمس الخميس بمدينة جدة غربي السعودية.

وكان الاجتماع الأول أقيم بالعاصمة الإيطالية روما في مارس/آذار الماضي علما بأن المجموعة تضم 26 دولة ومنظمة وتعقد اجتماعاتها برئاسة كل من السعودية والولايات المتحدة وإيطاليا.

وانعقد اجتماع جدة برعاية الأمير محمد بن نايف ولي العهد ووزير الداخلية السعودي تحت إجراءات أمنية مشددة بعيدا عن الإعلام، نظرا للظروف الاستثنائية التي تعيشها المملكة في ظل قيادتها التحالف العربي لدعم الشرعية بـاليمن.

واستهدف الاجتماع صياغة خطة عمل لتعزيز مستوى الفهم للأنشطة المالية والاقتصادية التي يقوم بها تنظيم الدولة، وتبادل المعلومات ذات الصلة، إضافة إلى تطوير وتنسيق الجهود المبذولة لمكافحة أنشطته المالية.

وحسب تصريحات قليلة ورشحت عن الاجتماع، فقد أعربت بعض الوفود المشاركة عن القلق من تنامي مصادر تنظيم الدولة المالية، وتمدد نفوذه، لكن الاجتماع لم يخرج بصيغة موحدة وواضحة بشأن تجفيف منابع تمويله، وحملت بعض الأطراف -التي تحدثت للجزيرة نت- الولايات المتحدة تلك المسؤولية بدرجة كبيرة، لتجاهلها القضاء على انتشاره.

وأكد المشاركون أنه من المبكر الحديث عن صيغ وخطط واضحة من أجل القضاء على تنظيم الدولة الذي أصبح "حركة تطرف دولية" -على حد وصفهم- بينما لم يمض على الاجتماع الأول أقل من شهرين.

مشاركون في الاجتماع طالبوا بتوفير معلومات عن مصادر تمويل تنظيم الدولة (الجزيرة)

غياب المعلومات
وأكد أكثر من مسؤول عراقي -في لقاءات إعلامية عقدت على هامش الاجتماع- أن بلدهم أكثر المتضررين من عمليات تنظيم الدولة، كما أقروا بشكل غير مباشر بفشل أجهزتهم الاستخبارية في تقديم تقرير دقيق عن حجم مصادر تمويله، وهو ما طالبت به أكثر من دولة مشاركة في الاجتماع.

وكشف المسؤولون العراقيون أن حكومة بلادهم طالبت المجتمعين رسميا في جدة بضرورة قطع الطريق على عمليات بيع النفط "غير المشروعة" التي يقوم بها تنظيم الدولة لبعض الشركات بأسعار زهيدة، معتبرين أن العائدات المالية من بيع المشتقات النفطية هي أهم مصادر تمويله.

تهريب الأموال
من جانبه، كشف مدير عام مكتب الإبلاغ عن غسل الأموال في البنك المركزي العراقي نعيم طعمة في حديثه مع وسائل الإعلام أن تنظيم الدولة يستفيد من الفراغ الأمني في سوريا والعراق بتهريب كميات كبيرة من النقد في شاحنات لمناطق سيطرته بالعراق.

وشدد المسؤول العراقي على أن الشغل الشاغل لحكومة بلاده هو محاولة السيطرة على التحويلات المالية الواردة من خارج العراق، خاصة المتعلقة بتقديم الدعم للجمعيات الخيرية، والمنظمات المدنية غير الربحية، مقرا بأن تلك التحويلات في تصاعد.

وأكد طعمة أن أهم الإجراءات التي اتخذتها بغداد لحصار عمليات تنظيم الدولة المصرفية هي تعطيل طريق المقاصة التي تحدث مع المصارف الواقعة تحت سيطرته.

المصدر : الجزيرة