سمحت حزمة الإصلاحات الديمقراطية التي شهدتها تركيا أواخر سبتمبر/أيلول 2013 بترشح المحجبات في الانتخابات البرلمانية. وتتنافس في الانتخابات الحالية 42 مرشحة محجبة من أصل 99 امرأة عن الحزب الحاكم لدخول البرلمان، معظمهن كن ضحايا للحكم العسكري.

وسيمة بن صالح-أنقرة

يتأهب الحجاب لدخول حلبة منافسات الترشح للبرلمان التركي لأول مرة في تاريخ البلاد، حيث ضمت قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في 7 يونيو/حزيران المقبل عددا كبيرا من المحجبات، ليس فقط في صفوف الحزب الحاكم بل حتى في أحزاب المعارضة.

ومنذ انقلاب الجيش التركي على السلطة السياسية التي كانت ممثلة بحزب الرفاه الإسلامي في 28 فبراير/شباط 1997 أحكم العلمانيون قبضتهم على المجتمع التركي وقيدوا الحريات الدينية، وكانت شريحة المحجبات الأكثر تضررا، حيث منعن من الدراسة والعمل.

وتعتبر النائبة السابقة مروة قاوقجي أيقونة هذا النضال بعد طردها في الثاني من مايو/أيار 1999 من البرلمان من قبل التيار العلماني المتشدد، ومنعها من أداء اليمين الدستورية.

ورغم فوزها بالانتخابات نائبة عن حزب الفضيلة تم تجريدها من الجنسية التركية وصدرت بحقها عدة أحكام بالسجن حتى هاجرت إلى الولايات المتحدة.

تحرر تدريجي
وأسهم وصول حزب العدالة والتنمية لسدة الحكم في تحرر الحجاب تدريجيا بمختلف الميادين، لكنه ظل خارج البرلمان حتى إعلان رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان في أواخر سبتمبر/أيلول 2013 حزمة إصلاحات ديمقراطية رفع بموجبها الحظر عن ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة.

وتتنافس 42 مرشحة محجبة من أصل 99 امرأة عن الحزب الحاكم لدخول البرلمان، معظمهن كن ضحايا حكم العسكر في تركيا.

والمفارقة أن النائبة البرلمانية عن حزب الشعب الجمهوري نور سيرتار تراجعت عن ترشحها في هذه الانتخابات.

وتعرف النائبة سيرتار بأنها مبتكرة "غرف الإقناع" خلال عملها نائبة لرئيس جامعة إسطنبول في السابق، حيث كانت تجبر الطالبات اللواتي يرفضن خلع حجابهن على دخول تلك الغرف لإقناعهن بفعل ذلك، وهو الأمر الذي ترك جروحا نفسية عميقة عند كثيرات.

خديجة ديميرطاش: الحجاب ليس تهديدا للديمقراطية (الجزيرة)

حق مسترد 
وقد أشاد الكثيرون بالتطور الجديد، ومنهم خديجة ديميرطاش التي سبق أن منعت من دخول كلية الحقوق بحجابها فناضلت لإكمال دراستها لفترة دامت عشر سنوات، لكن معاناتها لم تنته، حيث طردت من عملها مستشارة قانونية في إحدى المؤسسات الحكومية عقب قانون 28 شباط.

ووصفت ديميرطاش للجزيرة نت تمكن المحجبات من الترشح لدخول البرلمان بأنه ''استرداد لحق ديمقراطي"، سلب منهن لسنوات طويلة بغير وجه حق، وعبرت عن اعتزازها بتمكن الحزب الحاكم -بهذه الخطوة- من إعلان إسدال الستار نهائيا عن حقبة كان ينظر خلالها للمرأة المحجبة "كتهديد للجمهورية".

وأكدت أن الرئيس أردوغان لا يسعى بهذه الخطوة لأسلمة المجتمع التركي، لأن الحجاب بالأصل ''جزء لا يتجزأ من حياة الأتراك، ناهيك عن كون المسألة تتخطى الميدان السياسي لتشمل حقوق الإنسان والحريات واحترام الكفاءات''.

بدورها، عبرت المرشحة البرلمانية الشابة نيسليهان جينك عن شعورها بالفخر لأن نساء تركيا "بغض النظر عن مظهرهن الخارجي أصبح بمقدورهن التواجد تحت قبة البرلمان دون أن يتعرضن للطرد".

وقالت للجزيرة نت إن هذا انعكاس لواقع تركيا التي تعيش فيها المحجبات والسافرات على حد سواء، "وقد حان الوقت للحديث عن إنجازات المرأة التركية، وليس عن ما تلبسه".

بيريهان كيراز (يسار) في إحدى فعاليات حزبها (الجزيرة)

مرشحات المعارضة
وقدمت أحزاب المعارضة هي الأخرى مرشحات محجبات للمنافسة على المقاعد البرلمانية، ومنها حزب ديمقراطية الشعوب الذي قدم خيرية آرسوي -وهي سيدة أعمال- على أنها مرشحته المحجبة رغم أنها تنحدر من عائلة علمانية متشددة.

ورغم اعترافها بأن الأحزاب المعارضة قلدت الحزب الحاكم في ما يتعلق بترشيح محجبات لكن بيريهان كيراز الكردية دافعت عن حزب ديمقراطية الشعوب الذي ترشحت عنه، وقالت إنه قدم مرشحاته المحجبات "في المكان والترتيب المناسبين".

وأكدت للجزيرة نت أن مرشحات حزبها سيضمن الفوز بمقاعد في البرلمان بخلاف نظيراتهن من الحزب الحاكم "الذي قدم مرشحاته في مناطق ومراتب متأخرة تقلل فرص نجاحهن".

المصدر : الجزيرة