العقاب مكان الثواب، والإفقار بدل العطاء.. يحدث في "مصر التي بخاطر السيسي" حيث تستهدف السلطات بشكل صارخ واحدا من أفضل اللاعبين في تاريخ البلاد، وفق مراقبين ورياضيين طالبوا بالتضامن مع محمد أبو تريكة في وجه قرار التحفظ على أمواله.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

ردا على قرار التحفظ على أمواله، أكد نجم الرياضة المصرية محمد أبو تريكة أنه لن يترك البلاد وسيعمل على رقيها حتى لو تم التحفظ عليه شخصيا.

وأبو تريكة -الذي خدم الرياضة المصرية سنين عديدة وحقق إنجازات كبيرة- يتعرض منذ فترة لضغوط ومضايقات "تنتقم منه بسبب معارضته نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وانتهى الأمر إلى تحفظ السلطات على أموال أبو تريكة بما فيها الشقة التي يسكنها وممتلكاته الشخصية، بينما كان ينبغي تبجيله بالنظر لتاريخه الرياضي والتقدير الذي يحظى به على مستوى العالم، وفق مراقبين وإعلاميين.

وكانت صحيفة الوطن المصرية قد كشفت أن لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين قررت التحفظ على شركة "أصحاب تورز" للسياحة المملوكة للاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق أبو تريكة.

ووفق مستندات حصلت عليها الصحيفة، فإن اللجنة تحفظت على بقية أموال اللاعب وممتلكاته الشخصية بعد "ثبوت انتمائه لجماعة الإخوان".

أبو تريكة قاد منتخب مصر للفوز بكأس أمم أفريقيا عام 2008 بالقاهرة (الأوروبية)

تمسك بالمبادئ
ومع انتشار الخبر، أعلن عدد كبير من اللاعبين والرياضيين التضامن مع أبو تريكة، كما دشن نشطاء عدة وسوم (هاشتاغات) على موقعي تويتر وفيسبوك للتضامن معه.

ومن أبرز هذه الهاشتاغات: #‏أبو تريكة_مش_مجرم، #التحفظ_على_أموال_أبو تريكة، و#كلنا_أبو تريكة، #أبو تريكة_خط_أحمر.

ومن خلال صفحته على فيسبوك، قال أبو تريكة "صدر قرار بالتحفظ على جميع أموالي، حتى الشقة الوحيدة لم تسلم من قرار التحفظ، لله الأمر".

وأضاف في تدوينته "إحساس مؤلم أن تفني حياتك لوطنك وتصبح في النهاية متهما، من الصعب أن تكون محاصرا داخل وطنك، أشعر بالحزن ولكن لن أرحل عنك يا وطن". وقال إن الضغوط لن تدفعه للتراجع عن مبادئه.

من جانبه، أكد الخبير الرياضي محمد عباس أن أبو تريكة لم يتورط في أي أعمال تضر بمصلحة البلاد "وبالتالي لا يمكن أن يتم التحفظ على أموال نجم كبير لمجرد أن له رأيا معارضا للنظام".

وأضاف للجزيرة نت أن ما جرى يؤكد "أننا نعيش في غابة، وأن مصر لا تعرف قيمة أبنائها، ففي الوقت الذي يعامل العالم كله أبو تريكة باحترام تعلن بلاده الحرب ضده وتتحفظ على أمواله".

أبو تريكة يحظى بتقدير الوسط الرياضي على مستوى العالم (الأوروبية)

خطوات عقابية
ومنذ اعتزاله في ديسمبر/كانون الأول 2013، تعرض أبو تريكة لعدة إجراءات عقابية، بداية من حرمانه من مباراة اعتزال، كما صدر قرار من جهاز الأمن الوطني بمنعه من الظهور على أي قناة مصرية.

ولاحقا، صدر قرار أمني بمنعه من إنشاء أكاديمية رياضية، وكذلك من دخول النادي الأهلي الذي حقق معه بطولات  كثيرة في الدوريات المحلية والأفريقية.

في المقابل، اتهم الصحفي عبد التواب محمود النجم أبو تريكة "بتدمير ماضيه وإنجازاته السابقة عبر تمويل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي تسعى لتدمير مرافق الدولة واستهداف قوات الجيش والشرطة".

وأضاف للجزيرة نت أن جماعة الإخوان تسعى لاستغلال أزمة التحفظ على أموال أبو تريكة لاستقطاب فئات جديدة لتحركاتها وفعالياتها نظرا لشعبية اللاعب الواسعة.

المصدر : الجزيرة